الأحد، 11 سبتمبر 2011

سيد حزنى

سيدى...ياسيد حزنى
هل جربت يوما ..ان تكتب لامرأة بلا عنوان ..برغم اهمية النبأ والاحساس المرسل؟؟؟
هذه ياسيدى رسالة مهمة النبأ ..والاحساس ...لكنها مبهمة العنوان .فجفاء البعد غيبك من ذاكرتى سرق عناوينك منى ..ماعاد الحنين يأتى بك الي......ماعادت الطرقات تنتهى اليك..ماعادت الاشواق تهديك لمسائى..هكذا اعتقدت ...وهكذا خيل الي وانا استظل باشجار النسيان..وهكذا ظننت وانا اتنقل بين فصول حكاياتى الجميلة ..واراقص ابطالها فوق انقاضك و انا اسردك عليهم واقسم بقاياك بالتساوى بينهم .. .



هل تصدق ؟؟؟
ليست المرة الاولى التى اكتب بها رسالة لرجل ما ...لكنها المرة الاولى التى انزف بها رسالة لرجل ...أو هكذا يخيل لى احساسى المرافق لقلمى عند بدء هذا البوح المرفوض عقليا ..
اليوم قرأتك..........ليست المرة الاولى التى اقرأك بها ..وليست المائة ...وربما ليست الالف ..
قرأتك كثيرا ...فى حضورك ...فى غيابك....بالقرب منك ..بعيدا عنك...امام عينيك...وراء ظهرك..



قرأتك بكل اوضاع الحب وجهاته ...وشعرت بك بالعمق الذى لايصل اليه خيالك..ولن تبحر اليه قوارب افكارك يوما !


وهذا الصباح سيدى....ابحرت كعادتى بك !!
كررت جريمة القراءة لك ..شرحت حروفك اكثر من العادة....فكرت باستئصال اورام الحروف التى لاتمت لى بصلة,,,,فكرت بمص دماء الكلمات التى لاتحتوينى .....كى تتحول الى جمل شاحبة ..وتلفظ بعد الشحوب انفاسها..


نعم ...قرأتك اليوم صباحا ياسيدى...
احدهم اهدانى قصيدتك الجديدة ..ومضى دون ان يدرك حجم هديته ومرارة طعمها ...وللمرة الاولى اختلى بنفسى لقراءتك....غلقت الابواب والنوافذ ..ولم اقل لحروفك
(هيت لك) لان حروفك تعرفنى جيدا ..تحفظ ملامحى كما احفظ ملامحها ..تحتاجنى كما احتاجها ...تتشهانى كما اتشهاها ..كلانا لسيت بحاجة لمراودة الاخرى عن نفسها.....هكذا كان خيالى بك...وكم كان ذلك الخيال رائعا...
اغلقت الابواب ...والنوافذ ....كى استر فضيحة ضعفى عند القراءة لك ..ودعوت الله ان لايكون ( سيدى ) خلف الباب كى لايفضح امرى مع قصيدتك ..



وقرأت قصيدتك الجديدة ياسيدى ...قرأتك ...ومنذ الحرف الاول شممت عطر امرأة لاتشبهنى ...ولمحت آثار حذاء امرأة تنتعل شوقها متجهة نحوك ....ليست المرة الاولى التى تتجهة امراة ما نحوك....لكنها المرة الاولى التى تنجح بها امراة فى فتح بابك المغلق عليك....وعلي...وايضا هكذا كان يخيل لى خيالى بك...


ولم اكمل القراءة..ربما باغتتنى حاجة قضاء الكتابة فى صحراء الجرح حيث لاماء ولاطهور ....أو ربما تعمدت عدم اكمالها وبترها بسيف التجاهل متعمدة ...كى لااضطر الى بتر بقايا الحلم الجميل المختبىء فى صندوق الامس كعطر امرأة قديمة قدم الماضى المعتق بالحسرات ..
بترتها...كى لاابتر اطراف غرورى ....غرورى الذى اعتاد التضخم000.....
. عند القراءة اليك........يااااااااااااالله لو تدرك كم كانت تضخمنى القراءة لك ...وكم كنت اتراقص باثواب الغرور كلما شعرت اننى انثى شيدت حصونها وقلاعها ومدنها فى اعماق رجل بروعتك انت ..
وآآآآآآآه لو تعلم كم مدينة من الوهم طار بى اليها غرورى بك..
لم يخدعنى غرورى المتضخم بك...........خدعنى احساسى الجميل تجاهك...!!!
منحنى احساسى من الخيالات بك مالا طاقة لى به...


هل تعلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انه قبل هذا الصباح ...قبل هذه القراءة ...كان يخيل الي ان مدينتك الفاضلة لن تفتح ابوابها لامراة سواى ..وان محطاتك المغلقة لن تستقبل قطارات نساء منهكات .. باحثات عن الحب فى خريف العمر.. وان مصابيح حنينك لن تضىء يوما ركن إمرأة كانت او ربما مازالت عالقة فى طرف الذاكرة ..
ظننت ياسيدى ..انك لن تحب بعدى..وان لاامرأة بعدى..وان لاحكاية بعد حكايتى لانى ظننت اننى ليلك الاخير..وحكايتك الاخيرة..وشهقتك الاخيرة فى وجه الحياة !!



هكذا كان يخيل الي؟؟؟ و لاتشغل بالك كثيرا بما كان يخيل الي !!
فانا امراة معجونة بالخيال ...والخيال مهنتى التى اقتات منها الوهم اللذيذ فى دنيا الواقع المر !!
والذى كان يخيل الي اكبر من قدرة رومانسيتك على مواجهته..
كان يخيل الي ياسيدى ان فؤادك لن يزهر يوما بماء ساقية سواى...
وان شموعك الملونة لن تضيئها فى ليلك امراة سواي
وان رقصة العشق الحقيقية لن تشاركك بها مجنونة اخرى ..
وان نار الحب المتقدة لن تشعلها فى ضلوعك انثى سواي
وان رهبة اللقاء الاول لن تكتشفها معك مراهقة سواي
وان ارتعاشة الشوق الاولى لن توقظها بك عاشقة سواي
وان طفل دفاترك الاول لن تنجبة ولود سواي
وانى وحدى التى حين اغيب عنك لا اغيب منك وانى وحدى ابقى متجولة بين طرقات قلبك وعقلك بلا استقرار..
وانى وحدى املك حق التلاعب باجندة احساسك ..وفصول حلمك...فازهر خريفا..وامطر صيفا..وانصهر شتاء..ولاأبالى !!
وانى وحدى سابقى بك !!!
وان (بك ) سيبقى لى وحدى..!!



واليوم...وللمرة الاولى ...لم اعد اشعر انى بك وحدى...شىء ما يزاحمنى بك ...لم يعد طريقك يتسع لى وحدى ..لم يعد بامكانى ان امارس تفاصيل طفولتى على ترابك..الهو.. العب.. واجرى هربا منى اليك !!


اصبح طريقك يضيق بى وعلى ....امراة اخرى اصبحت تشاركنى الطريق بك...وتسير بجانبى ...وربما سارت على
غفلة منى امامى....وربما ضاق المكان بك (بنا) فاضطررت لاهدائى خارطة الخروج منك!!!
الخروج منك؟؟؟ ايحدث؟؟ نعم يحدث...!! لكن الى اين ..والى من ؟؟
بعد الخروج منك...لن يعنيك الى اين...أو الى من....!!!
فالذى يعنيك جدا هو افساح الطريق لاخرى كى تمر اليك بسلام دون ان يعترضها طيف امراة كانت تقيم بك ..وكنت لها وطن !!



ترى؟؟؟
هل تحولت بك الى طيف...او صورة قديمة لبرواز قديم معلق على جدار آيل بك للسقوط ؟؟

صورة قديمة
برواز قديم
جدار متهالك....
انها الاطلال ياسيدى...
ارض النفايات الغالية ..نفايات حكاية انتهت...رسائل هدايا تفاصيل همسات ...مواعيد ناقصة !!


تلك هى الاطلال ياسيدى !!
اطلال.... مرحلة ماقبل النهاية...فالاطلال لاتفقد اهميتها الا بحلول النهاية الحقيقية للحكاية...ونهايتها موت جنين الحنين فى رحم ذكرياتها !!!!
ياالهى ...لماذا امسك يديك الان ..واتجه بك نحو الاطلال...محطتنا النهائية...مرحلتنا الاخيرة ..
ماذا سيكون بانتظارى فوق اطلالى منك....؟؟؟
لاشىء ياسيدى يبقى بانتظارنا فوق الاطلال سوى الذكرى والالم !!وشىء خفى يفتح شهيتنا للبكاء كلما مررنا كالغرباء نبحث فوق اطلالنا وتحت انقاضنا عن وطن كان ولم يعد!!



اطلت؟؟ اعلم ؟؟؟
هى محاولات طفولية فاشلة للبقاء فوق صدر حكايتك مدة اطول ..
هى محاولة (عربية) لاعتلاء العرش فترة اطول !!
كنت وطنك المسلوب ...كان لى بك قرطبة ...كان لى بك اشبيلية ...كان لى بك غرناطة !
كان لى بك اندلس باكملها ...بمدنها ..واحلامها ..وجمالها ..ودفئها ......وطوابير عشاقها المهلوسين بها!!


فلماذا تنازلت هذا الصباح عنى ....وسلمت مفاتيحى لسواك ...بكل خزى وعار بنو الاحمر عند تسليم مفاتيح آآآآخر المدن الاندلسية لمن لايستحقها ؟؟

تمهل..إقرأنى ببطء صامت .و لاتبحث فى قواميسك عن لغة تخاطبنى بها !!فكل لغات العالم منذ بدء هذا العالم لن تجيد التعبير عنى عند الكتابة اليك...ولاالتعبير عنك عند القراءة لى !!!
ولاتبحث فى كتب السالفين عن معجزة تعيدنى الى الحياة بك .. ..ولاترهق ذهنك بالتفكير باكتشاف بقعة ارض تملك قدرة استقبالنا معا من جديد ..ولاتسهر ليلك فى محاولة لاختراع دواء يعيدك الى حكايتى او يعيدنى الى قصيدتك!!

فقد كنت ياسيدى مدينتك المنيعة
وسقطت يوم فتحت ابوابى لجيوش الفراق بخزى واستسلام وهزيمة !!
فان كنت مدينتك الضائعة منك... فانت الامير المخلوع منى !!
هكذا اصبحنا..........أو هكذا كنا دائما ....مدينة بلا امير...وامير بلا مدينة...وكان اللقاء حلمنا المشترك ...لان به
وحده فقط يكتمل النقص بنا !!

اطلت جدا ياسيدى..ولااعتذر عن الاطالة
فلى حق ثرثرة ماقبل الموت ....مازال لى بك حق الهذيان الاخير ..

فاعشابك الشوكية ياسيدى نبتت هذا الصباح بى...ظهر برعمها الناعم تحت قدمى...وازداد صلابة وهو يتسلقنى الى اعلى...حتى اكتملت قسوته فى قمة راسى..
فاصبحت مصلوبة بك...باشواكك.. كشجرة السدر التى عشقتها فى طفولتك
وجلست تحتها متأبطا احلامك ..متوسدا طفولتك ..وفى داخلك احساس بالغربة يقف عائقا بينك وبين اقران عمر لايربطهم بك سوى خيط من حرير الطفولة ...!!

لماذا اهديتنى الحزن هذا الصباح ياسيدى..
من اوهمك ان بحور حزنى قد اوشكت على الجفاف فسارعت لملأها
من خدعك باسطورة عودتى الى الحياة ..فسارعت لقتلى ؟؟؟
من اخبرك ان جدران حلمى غير قابلة للترميم وانها امست آيلة للسقوط فسارعت لهدمها فوق راسى.
من اوهمك انى هجرت البكاء فسارعت لتذكيرى بالعهد القديم بينه وبين عيني..؟؟
...
من قال لك ان انباءك تمرنى مرور الكرام فلم تحرص على تقليم اظفارها ؟؟
من قال لك ان امرك ماعاد يعنينى... فوقفت امامى متعريا من احاسيسك الجميلة؟؟
من اهداك نصف الحقيقة المسموم....وتركك تلتهمها بنهم التطفل ....وتتمدد بعد الانتهاء منها فوق اريكة الاقزام السبعة بانتظار اميرتك المنقذة ... تمنحك الحياة بماء القبلة ؟؟؟
من ملأ يديك بحجارة الرحمة....وعلمك التصويب نحوى ؟؟



اعلم...اطلت جدا جدا جدا
وبدأت نفسى تغضب منى ...وبدأت اغضب من نفسى !!

هل يريحك ام يزعجك ان توقفت الان عن الكتابة...ونحن مازلنا فى مرحلة ماقبل البوح ....
ايؤلمك ان اسرق الكعكة منك قبل الانتهاء من تناولها ؟؟
ايؤلمك اطفاء النور قبل الوصول الى الحقيقة بخطوة واحدة..؟؟
سيدى بدأت اتعب....بدأ الدوار ينال منى .بدأت ابتعد عنى.....بدأت اضيع منى ...بدأت افقدنى كما فقدتك..


استأذنك !!
يحق لى ان استأذنك ... يحق لى اختيار ارض موتى بعيدا عنك...لست بحاجة الى صلاتك الاخيرة علي..


*******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق