الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

نقطة ضعفي _ خالد الصاوي

الآن أطفيء نارك التي حرقتُ في بخورها حياتي
حرقت مجدي فيها وأحلى ذكرياتي
الآن غير آسف أنا أخنق استبدادك بي
وأسترد أول حرياتي السليبة
نعم سئمت خلطة التبغ بالعبودية والمذلة
وسئمت أرفع عن دمي.. بصماتي
سئمت لهوي بالشباب الضائع.. والثقة العمياء بالقدر
سئمت الليل والدخان والفجور وانكسار القمر
سئمت القرارات الثكلى ومازوخية الروح في الخطر
سئمت قمع الخطايا لي.. والنهاية المأساوية المرتقبة
سئمت سئمت لفظة "آخر مرة"
وكدت أكفر بانتظار مولدي الجديد

اللمسة الضائعة >> ألفونسينا ستورني Alfonsina Storni


تهرب اللمسة من أصابعي بلا سبب
تهرب من أصابعي... اللمسة الشريدة
المتدحرجة في الريح، بلا قدر ولا غاية،
اللمسة الضائعة، من سيلتقطها؟
.
استطيع أن أحب هذه الليلة برحمة لامتناهية
استطيع أن أحب أول من سينجح في الوصول اليّ،
لكن لا أحد يأتي. هناك فقط دروب مزهرة
ولمسة ضائعة تتدحرج... تتدحرج...
.
إذا نادوك في الريح هذه الليلة يا أيها المسافر،
إذا ارتجفت الأغصان بتنهيدة رقيقة
إذا ضغطت على أصابعك يدٌ صغيرة
راحت تأخذك وتتركك، تنالك ثم ترحل،
وإذا لم تر تلك اليد، ولا الفم الذي يقبّل،
إذا كان الهواء هو الذي ينسج وهم النداء،
آه يا أيها المسافر الذي يحمل السماء في عينيه،
أنا الذائبة في الريح
هل ستعرفني؟

أنا تلك الزهرة >>ألفونسينا ستورني Alfonsina Storni


حياتكَ نهر كبير يجري غزيرا.
على ضفته، خفية، أنبتُ بتؤدة.
أنا تلك الزهرة الضائعة بين الأسل والحشائش
التي تغذيها برحمتك، لكنك لا ترمقها قط.
.
عندما تعلو تسحبني فأموت على صدرك،
وعندما تجفّ أموت ببطء في الوحل
لكني أعود فأنمو بتؤدة
عندما في النهارات الجميلة تدفق غزيرا.
.
أنا تلك الزهرة الضائعة التي تنمو على ضفتيك،
خاشعة وصامتة، ربيعا وراء ربيع.

أنا في قاع البحر>> ألفونسينا ستورني Alfonsina Storni


في قاع البحر
بيتٌ من الكريستال
.
يطلّ
على جادة
المجوّفات.
.
سمكةٌ ذهبية كبيرة
تجيء عند الخامسة
لتحيّيني
.
تحمل لي
باقة حمراء
من زهور المرجان.
.
أنام في سرير
أكثر زرقة بقليل
من زرقة البحر.
.
أخطبوط
يغمزني
من وراء الزجاج،
وفي الغابة الخضراء
التي تحوطني
- دينغ دونغ... دينغ دونغ -
تتأرجح وتغنّي
جنيات البحر
اللواتي من صَدَف أوقيانوسيّ أخضر.
.
في قاع البحر
أنا
وفوق رأسي
تحترق في المغيب
أطراف البحر
المنتصبة.

وبينما كان كل منا يلعن الآخر _ آنا أخماتوفا

وبينما كان كل منا يلعن الآخر
في شغف متقد حد الانصهار،
لم نكن كلانا قد أدركنا بعد
ما أصغر الأرض على شخصين،
وأن الذاكرة الضارية تبرح
تعذيب الأشداء – داء مضطرم!
وفي ليل لا قرار له يعلمنا القلب
أن نتساءل: آه، أين الخليل الراحل؟
وحين يصدح كورس المديح
عبر أمواج البَخور مهللا ومتوعدا
تحدّق في روحي بصرامة وتعنت
ذات العنين اللتين لا فرار منهما.

من يدي يأكل الحمام _آنا أخماتوفا / Anna Andreievna Gorenko Akhmatova


كم من الأحجار رُميت عليّ!
كثيرة حدّ أنّي ما عدتُ أخافها
كثيرة حدّ أنّ حفرتي أصبحت برجا متينا،
شاهقا بين أبراج شاهقة.
أشكر الرماة البنّائين
- عساهم 䃢ُجنَّـبون الهموم والأحزان -
فمن هنا سوف أرى شروق الشمس قبل سواي
ومن هنا سوف يزداد شعاع الشمس الأخير ألقاً.
ومن نوافذ غرفتي
غالبا ما سوف تتغلغل النسمات الشمالية
ومن يدي سوف يأكل الحمام حبوب القمح.
أما صفحتي غير المنتهية
فيد الإلهام السمراء
ذات الهدوء والرقّة الالهيين
هي التي سوف
من هنا
من علٍ
تنهيها.
.
سوف تأتي في كل الأحوال يا أيها الموت -
فلِمَ ليس الآن؟
انني انتظرك وقد نفد صبري.
من أجلكَ أطفأتُ الأضواء
وفتحتُ الباب
يا بسيطا كأعجوبة.
فتعال من فضلك
تعال بأي قناعٍ ترغب:
إنفجر فيّ كمثل قنبلة غازية
أو تسلّل واسرقني على غرار رجل عصابة،
سمّمني بدخانك التيفوسيّ
أو كن الأسطورة التي حلمنا بها أطفالا
- والمأ㺄وفة حد الاشمئزاز من الجميع -
الأسطورة التي ألمح فيها طرف معطف أزرق باهت
ووجه خادمٍ شاحب من فرط الخوف.
.
لم يعد ثمة ما يهمّني بعد الآن
فنهر الينيسي يجري
ونجمة الشمال تلمع
والرعب الأخير يُـبهِت
البريق الأزرق للعينين المعشوقتين.
.
سوف أشرب نخبا أخيرا لمنزلنا المدمَّر *
لحياتنا التعيسة
لوحدةٍ عشناها اثنين
وسأشرب نخبكَ أيضا:
نخب خداع شفتيك اللتين خانتا،
نخب جليد عينيك الميت،
نخب هذا العالم الوحش .
الحنان الحقيقي لا يشبه شيئا:
صامتٌ هو.
بلا جدوى إذا تغطي كتفيّ
وصدري بمعطف الفرو.
وبلا جدوى كلماتك المهموسة
عن روعة الحب الأول:
كم بتّ أعرفها جيدا
نظراتك هذه العنيدة والجشعة!
.
لا أعلم هل أنتَ حي أو ميت
هل على هذه الأرض أستطيع البحث عنك
أم يمكنني فقط
عندما يخبو المغيب
أن أندبكَ بصفاء في أفكاري؟
.
كلّ شيء لك: صلاة النهار
حرّ الليل الأرِق
والأبيضُ من سرب أشعاري
والأزرقُ من نار عينيّ.
لم يُعشَق أحد أكثر منك،
لم يعذّبني أحد اكثر منك،
ولا حتى ذاك الذي خانني حتى كدتُ احتضر
ولا حتى ذاك الذي غمرني ورحل.
.
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة
أنظر الى السماء وأصلّي للرب
أتنزّه طويلا قبل نزول المساء
كي أُنهك همومي الباطلة.
وعندما الأشواك تصنع حفيفها في الوهد
وعندما تتدلّى عناقيد السّمَّـن الحمراء
أكتب أبياتا فرحة
عن انحطاط الحياة،
عن انحطاطها وجمالها.
ثم أعود من نزهتي.
الهرّة الكثيفة الزغب تلحس راحة يدي،
تخرخر بنعومة
والنار تتوهج فجأة
على برج المنشرة الصغير عند البحيرة.
وحدها صرخة لقلاق يحطّ على السقف
تكسر الصمت من حين الى حين:
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة:
حتى إذا قرعتم بابي
لن
أسمعكم
ربما.
.
هكذا هو الحب:
تارةً يتلوّى كمثل أفعى
ويمارس سحره في أنحاء القلب
وطوراً يهدل كيمامةٍ
على حافة نافذتي البيضاء.
.
هكذا هو الحبّ:
قد يبرق على الجليد المتلألئ
أو يتراءى لي في غفوة القرنفلة
لكنه بعنادٍ وصمت
يخطف منّي راحة البال.
.
أسمعه ينتحب برقّة
في صلاة كماني المعذّب
وكم أخاف حين يعلن قدومه
في ابتسامة رجلٍ غريب.
.
أنا صوتكم يا عشّاقي الكاذبين،
وحرارةُ لهاثكم
وانعكاسُ وجوهكم في المرآة
والخفقان الباطل لأجنحتكم الباطلة...
لا يهمّ من أنا،
فحتى اللحظة الأخيرة سأرافقكم.
لهذا تدّعون حبّي بجشعٍ
رغم ذنوبي وشروري
ولهذا تعهدون إليّ بخيرة أبنائكم.
لهذا لا تسألون عنه قط
وتلفّون منزلي الخالي على الدوام
بمدائحكم الدخانية.
لهذا تقولون: لا يمكن اثنين أن يلتحما أكثر منّا،
وتقولون: لا يمكن أحدا ان يحبّ امرأة بجنون أشدّ.
.
مثلما يتوق الظل الى الانفساخ عن الجسد
مثلما يتوق الجسد الى الانفصال عن الروح
هكذا أنا اليوم
أتوق يا عشّاقي الكاذبين
إلى أن تنسوني.
*

آنا فان أمستل / Anne Van Amstel >> من "عين العاصفة"


من الكبير الى الصغير
أحيانا تضع رأسك
في قوس ذراعي
وتطمئن شفتاك
بهدوء على صدري.
حبيبي الصغير
المستغرق في النعاس،
ابق هكذا ممددا براحة:
سوف اروي لك حكاية،
أمسد ظهرك، وجنتك، شَعرك،
واحزن
على ما لا يمكن تعويضه
على ما لم تعرفه في طفولتك
وعلى ما لا تستطيع تقديمه لي
بسبب ذلك.
*

رجلٌ لامرأة_آي / AI


يضربُ البرقُ السقفَ
يغرزُ السكّين، العتمةَ،
عميقاً في الجدران.
جميعُها تنزفُ ضوءاً فوقنا
ووجهُكَ، المروحةُ، تنفتحُ،
ولا أدري لماذا أنت خائفٌ
لأنّكَ معي.
.
نحن لا ننصهرُ معاً حتى في السرير
إلى حيث ينتهي بنا المطافُ دائماً.
لا حاجةَ لأن تخفي تلك الحقيقة:
أنتَ ثلجٌ وأنا جمرٌ،
ولديّ الندوبُ لأثبتَ ذلك.
ولكن افتح فمَكَ،
وسوف أذيقكَ طعمَ سوادٍ
لن تنساه.
سوف يجعلكَ قوياً لبعضِ الوقت،
ويجعلُ قلبكَ جسوراً كأسد،
ومن ثمّ أسترجعُه منك.
*

من (عيادة الهجران) _آلدا ميريني / Alda Merini

أنتظرك كل يوم
و انطفئ ببطء في كل مرة
نسيت وجهك
و يسألونني إذا ما كان يأسي يساوي غيابك
ولكن لا، إنه شيء يفوق الغياب
إنه تعبير عن موت محقق
لا أدري كيف أهديك إياه.

آلدا ميريني / Alda Merini >> من (أرض الحب)


أنا لست في حاجة إلى المال
ولكني أحتاج مشاعرا وأحاسيسا
أحتاج كلمات، كلمات مختارة بعناية
أحتاج زهورا يسمونها أفكارا
وورودا يسمونها حضورا
أحتاج أغنيات ترقص لها التماثيل
ونجوما تهمس في آذان العشاق...
أحتاج شعرا، هذا السحر الذي يحرق ثقل الكلام.
هذا السحر الذي يوقظ المشاعر
ويمنحها حرارة جديدة.
*****
هكذا هي الحقيقة دائما:
شر الناس هو الذي يهوى بك ويحط من قدرك
وهو الذي يبني لك وراء باب موارب
محرابا من الكره.
ولكن حب الناس البسطاء
يلمع أكثر من أي فلسفة.
الفقير فقط يعطيك كل شيء
ولايمن عليك أو يعيرك بجبنك
*

آمنة زكري >> ليلوز

ياملكي .
من دون وداع
وتشابك وضم للايادي
صوب اي وطن ستتجه؟
ما عداي،
.
اية انامل وشفاه ستخبئك
تحت اردانها ؟
قل لي شيئا
لا تمش
في تلك المدن التي ليست
فيها ازقة
فانا واقفة بعيدة عنك ،
بقربك انا وبالرغم من ذلك
احلم بك انا
من دونك قامة محنية
في قاموسك
فالحياة طفلة حافية القدمين
دع القمرينير عتم الليل
وجنتي تكفيان لقبلاتك
فاقترب مني
و
وشدني الى صدرك
طفلة نشيطة
واجري بحثا عنك
ذلك اليوم الذي كنت تنوي
فيه الرحيل
كانت شفتاك ترتعشان
وعيناي تحدقان بك
في كل صوب
سيدي
قالوا....
بان عشقك يطلب قرابينا
سامحني..
ليس لدي شئ
افرشه تحت قدميك
غير هذا القلب !
لا تطلب رشوة أو قربانا
تجرع كاسا من القبلات
الا تتذكر ،
حين كانت ايادينا متشابكة
تتصبب عرقا..
ننفخ البالونات معا
ثم نفجرها...
ننثر الاوراق
كطفلين صغيرين ..
كنت تحب التزحلق
وانا كنت اهوى
عودة الزمان ..
كنت تعشق الشتائم
مع الاطفال الاشقياء
وان ترمي الحجارة ..
تكون حاكما ..
وامنيتاه!!
ان كانت حركاتك ، كلك ،لي
كم كنت اتمنى !!
ان اقدر ان اسرقك من نفسك
واجعلك مستقرا في جسدي ..
انسيت ..؟
كل الامسيات
حين كان اطفال القرية
يتراكضون ...
والازقة تمتليء بالضجيج !!
يا ملكي ..
الاعيبنا حزينة ..
فنحن شريكان
نذهب معا لنحتطب
وكل شئ في ظل روحي ،انت
وكل شئ في ظل روحك ،انا
حشرجة ترتطم بصدورنا
شفاهنا ترتعش !!
الخجل اخفانا ..
وابعدنا عن بعضنا
تهطل كتل الثلج
كم باردة نظرات
تحدق في النار،
اشم انفاسك ..
قد تقول ،
بان فاتنتي تهواني...!
انظر الي ..
هواك قيد فؤادي
انظر ..
فقطرات ندى العشق
تتساقط من زلف النساء
المنهدات
يا ملكي
اجعل من امسياتي
ليلوزا ...
رسائل تملأ حبا
ووعودا
وامانا و
عد لي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النوازل>> آمنة زكري

في وطن الظلال
لحظة من ذكراك
تفقدني الوعي...
امسك يدي
ففي خيالي
تكبر يوما بعد يوم
وانا اصغر.
ياروحي ...واسكر حين اشمك
فالصحراء هنا يعلوها الجفاف
لامطر ..
وطن بارد ، لا يشبع غربتنا
كل الاماسي..
توقظ اجراس السماء
كم اصلي للآله
ليحضن عشقك كياني
واتذوق ابتسامتك
كمجنونة .. في االاحلام البعيدة
كمجنونة …
في قرية عينيك استقر
واتنعم
فلا اقدر على نسيانك
واناملك ..
تكتسح كل زوايا عمري
فانا ملحمة مسجلة
ملآى بك
وكم اصلي لاجلك؟
وكم الون خيالي بخطى
مشينا الساكنة؟
لا...فلن ا قدر بعد
على الحلم
وصوت خرز مسبحة جدتي
احصيها ..
وانسج قصصا لنفسي
وارويها
امسك يدي
كي تمتلأ بي
وبالحب ايضا
ولنصنع لنفسينا قاربا
ونشد الرحال من وطن
الظلال ..
ونملأ خُفينا بالنجوم
ونمزج الالوان
ونسرق العشق ونخبئه
في جيوبنا .
الى ..الى
لنشدو الالحان والموسيقى
على اكتاف المطر
ونغفو ونختطف ( آردا )*
ونصنع له سريرا
على صدر ( آرشو) **
______________
*آردا ـ ملاك في الديانة الزرادشتية
آرشو ـ احد قادة دولة ماد**

الاثنين، 7 سبتمبر 2009

المرور المستحيل>> آخين وَلات


لكلّ امرأةٍ، سحرٌ لا يقاوم.

لكلّ امرأةٍ لونٌ يُبهر.

لكلّ امرأةٍ سرٌّ، ومكاشفات.
لكلّ امرأةٍ، نظرةٌ قاتلة.
هذا ما اتفق عليه الشّعراءُ، كلّ الشعراء.
الشعراءُ يكذبون.

الشعراءُ خائنون.

الشعراءُ يقتلون ويحيون.

الشعراء يمرقون.
الشعراء يثرثرون.

الشعراءُ يُقتَلون.
على القتل إذاً، يتفق الشعراء.

ما تتركه امرأةٌ، على الدرجِ>> آخين وَلات


امرأةٌ تغريدٌ، شروق.
تستصبح العنفوان
في الشرفة ـ الياسمين.
تترك ضحكاتها فوق الطاولة
خفّتها في الممرات
وأحمر الشفاه
على رقبة رجلها وشفتيه
وعلى حوافي الفنجان.
***
تمتلىء بالهال
ورائحة رجلٍ أغيد،
يعصر الرمان كل يوم،
ويقشر تيناً، أنضجه الوله
تترك هفهفة ثوبها على الدرج،
ياسميناً كثيراً،
وأغنيةً بنكهة التفاح.
***
وهي، تعبرني اليوم
لم تكن عيناها مشتعلتين..
وجهها متعبٌ،
وشفتاها باهتتان.
تركتْ في الشرفة ياسمينها
يذبل
***
المرأة، وهي تصعد الدرج
تركت ظلاً كسيراً،
رماداً يتناثر خلفها،
ومنديلاً مبقّعاً بالضجر.
***
وهي ترتب، وتستبدل
شراشف السرير
سقطت على الأرض مصالحةُ
تمت ليلة الأمس
على عجل.
***
تطعم العصفورين
في الشرفة
تترك في القفص قلبها
وألقها على حبل الغسيل.
***
قدماها واهنتان
رأسها مثقلٌ
وأصابعها على الدربزون
تهزج لجسدٍ
أضناه القلق.

كُنّا... أنت وأنا -آخين وَلات

كُنّا... أنتْ وأنا
فقط
في فوَّهةِ بُندُقيةِ الزمن،
نطلبُ السَّرمديّةَ
لبعضِنا.
فقط...
كُنا... أنت وأنا،
ومُزنة من الدموع
وبحرارةِ قلبَينا،
كنا نعلنُ نهاية الشتاء.
فقط...
كُنا... أنت وأنا،
وأمانينا تكرُّ
كسُبحةٍ في يد الزمن.
عاماً بعد آخر،
تسّاقطُ من شجرةِ الحياة
ليلةً بعد أخرى،
تخرَسُ
تطرَشُ.
الزمنُ يفرُّ مِنّا،
وقُبيلَ اكتمالِ
سيمفونية اللقاء،
كانَ يدورُ
كرَحى سوداء،
ويطحنُ فصولَنا!.
أنت وأنا... فقط
فصلانِ
غافَلا الموت.
أنتَ شتاءٌ
وأنا ربيعْ،
منكَ أنبَلِجُ
وبي تُزهِرُ الحياة.
أنت وأنا... فقط
والزمنُ شحّاذٌ شَرِيد،
يقتفي أثَرَنا...
يُجيلُ عينيهِ
في كل مكان،
طريقهُ... نهرٌ
بلا نهاية،
يطولُ...
ويتّسع!.
*

ذات صباح في ضوء الشتاء _جاك بريفير / Jacques Prévert

آلاف وآلاف السنوات
لا تكفي
لتقول
أبدية تلك الثانية الصغيرة
التي قبلتني فيها
التي قبلتني فيها
ذات صباح في ضوء الشتاء
في حديقة مانتسوري في باريس
في باريس
على الأرض
على الأرض التي تحولت إلى كوكب.
*

الوقت الضائع _Jacques Prévert

" أمام بوابة المصنع
فجأة ... يتوقف العامل
لقد سحبه الطقس الجميل من سترته
يستدير
فيلمح الشمس
حمراء مستديرة
مبتسمة في سمائها الرصاصية
فيغمز بالفة
قولي اذن ايتها الشمس .....يارفيقة !
الآ ترين
من الغباء
اعطاء مثل هذا النهار الجميل
لرب العمل " ؟ !
*

أغنية صيّاد الطيور_Jacques Prévert

الطائر الذي يرفّ رفّاً هادئاً
الطائر الأحمر والفاتر كالدم
الطائر بهذا المقدار من الحنان.
الطائر الساخر

الطائر الذي باغته الهلع فجاءة
الطائر الذي يصطدم فجاءة.
الطائر الذي يودّ لويفرّ

الطائر الوحيد المذعور
الطائر الذي يودُّ أن يعيش.
الطائر الذي يودّ لو يغنّي

الطائر الذي يودّ لو يصرخ
الطائر الأحمر والفاتر كالدم.
الطائر الذي يرفّ رفَّاً هادئاً

هذا هو قلبُكِ يا طفلتي الجميلة.
قلبك الذي يرفّ بجناح من الكآبة

على نهدك الشديد القساوة الناصح البياض

Pour toi mon amour_Jacques Prévert

ذهبتُ إلى سوق الطيور
وابتعتُ طيوراً
لكِ
يا حبيبتي
ذهبتُ إلى سوق الأزاهير
وابتعتُ أزهير
لكِ
يا حبيبتي
ذهبتُ إلى سوق الخردة
وابتعتُ سلاسل
سلاسل ثقيلة
لكِ
يا حبيبتي.
ثمَّ ذهبتُ إلى سوق العبيد
وبحثْتُ عنكِ
لكنّني ما وجدتُكِ
يا حبيبتي

Barbara_Jacques Prévert

تذكّري يا بربارة
بلا انقطاع كانت تمطر يومئذ على بريست
وكنت تسيرين باسمةً
متفتّحةً فرحةً مبلّلة

تحت المطر
تذكّري يا بربارة

بلا انقطاع كانت تمطر على بريست
وقد التقيتك في شارع "سيام".
كنتِ تبتسمين

وأنا كنتُ أبتسم أيضاً
تذكّري يا بربارة

أنتِ التي ما كنتُ أعرفها
أنتِ التي ما كنتِ تعرفينني
تذكّري

تذكّري مع ذلك يومئذ
ولا تَنْسَيْ
رجلاً كان يحتمي في أحد المداخل
نادى باسمك

بربارة
فركضتِ نحوَهُ تحت المطر
مبلّلةً متفتحّة فرحة

وارتميتِ بين ذراعيه
تذكّري ذلك يا بربارة

ولا تغضبي إذا ناديتُكِ بلا كلفة
أخاطب بهذا الضمير المفرد كلّ الذين أحبّهم

وإن لَم أكن رأيتهم سوى مرّة واحدة
أقول: أنت. لكلّ الذين يتحابون

وإن لم أكن أعرفهم.
تذكّري يا بربارة

ولا تَنْسَيْ هذا المطر الهادئ السعيد
على وجهك البشوش
على هذه المدينة السعيدة

هذا المطر على البحر.
على مستودع السّلاح

على مركب "أويسّان".
آهٍ يا بربارة

أيّ حماقة هي الحرب
ماذا حلّ بكِ الآن
تحت هذا المطر الحديدي

مطر النار والفولاذ والدّم
وذاك الذي كان يضمّك

بشغف بين ذراعيه
هل مات أو اختفى أو ما زال حيّاً
آهٍ يا بربارة

بلا انقطاع تمطر على بريست
كما كانت تمطر سابقاً
لم يكن ذلك كما كان وكلّ شيء إلى خراب

إنّه مطر من حداد مخيف وفاجع
بل ليست هي العاصفة نفسها

عاصفة من الحديد والفولاذ والدم
بكلّ بساطة هي محض سحب

تنفق مثل الكلاب
كلاب تتوارى مع خيط مياه منهمر على بريست
وتمضي لتتفسّخ بعيداً

في البعيد البعيد جداً من بريست
إذ لم يبق منها شيء

المرآة المهشمة _جاك بريفير / Jacques Prévert

الرجل الصغير الذي كان يغني دون توقف
الرجل الصغير الذي كان يرقص في رأسي
رجل الصّبا الصغير
قطع زمامَ حذائه
وإذا بكل مرابط الاحتفال
تتقوّض فجأة
وفي سكون هذا الاحتفال
في قَفْر هذا الاحتفال
سمعتُ صوتك السعيد
صوتك الممزق الواهي
طفولياً ومحزوناً
آتياً من بعيد وكان يناديني
فوضعتُ يدي على قلبي
حيث كانت شظايا الزجاج السبع
زجاج ضحكتك المرصعة بالنجوم
تتململ وهي مضرّجةٌ بالدم.
*

شكوى الفـتاة_فريدريش شيللر Friedrich Schiller

تتـجمَّـع السّـُحـُب سريعـاً،
يهفهف شـجر البلّـوط في الغابة،
وجـنبَ الشاطئ الأخضر،
حيث تتكسّـر الموجة بعنف وبعنف،
تجلس فـتاة صـغيرة
وتتـنهّـد في الليل المعـتكـر،
والعينُ مكـدّرة من الدّموع.
.
" القـلبُ مـات،
والدّنـيا خالـية،
ولا تعطي شيئاً لتحقـيق أيًّ أمنية بعد هذا،
أيّها المُـقدَّس، أرجـِعْ طفـلـَك إلـيك،
لقد ذقتُ سـعادةَ الدّنـيا،
فلقد عشتُ وعشقتُ! "
.
تجري الدّمـوع مدراراً دون جدوى،
والنّـُواحُ، لا يوقـظ المـوتى،
ولو عرفتُ شيئاً ما يعـزّي القلبَ ويَشـفيه،
بعـد اختـفاءِ مُـتـعةِ الحبِّ اللذيـذ،
سوف لا آبـى هِـبَـةَ السَّمـاء.
.
" دع ِ الدّمـوعَ تجـري من غير طـائل،
لا يستطيع النّـُواح أنْ يُـوقظَ المـوتى،
السَّعادة الأشـدّ ُ حـلاوةً للقلب الحـزين،
بعـد زوال مُـتعـةِ الحبِّ الجميـل،
هي النّـُواحُ والآلامُ التي يُـخلِّـفها الحبّ ُ."
***

أجملُ البحار _ناظم حكمت / Nazim Hikmet

أجملُ البحار
هو البحرُ الذي لم نذهبْ إليه بعد
وأجملُ الأطفال
هم الذينَ لم يكبروا بعد
وأجملُ الأيام
هي تلكَ التي في انتظارنا
وأجملُ القصائد
هي تلك التي لم أكتبها لك بعد
...يا صغيري
...يا صغيرتي
*

شعركِ الذي من برتقال في فراغ العالم_ بول إيلوار / Paul Eluard


شعركِ الذي من برتقال في فراغ العالم
في فراغ زجاج النوافذ المثقلة بالصمت والظل
حيث تبحث يداي العاريتان عن كل انعكاساتكِ.
شكل قلبكِ خرافيّ
وحبّكِ يشبه شهوتي الضائعة
يا تنهدات من عنبر، واحلام ونظرات.
لكنك ما كنت دائما معي.

ذاكرتي لا تزال معتمة من مشهد قدومك ورحيلك.
الزمن، كالحب
يلجأ الى كلمات.
* * *
من منا اخترع الآخر؟
* * *
اين انتِ؟

اتراكِ تديرين شمس النسيان في قلبي؟
* * *
امنحي ذاتكِ،

ولتنفتح يداكِ كعينين.
* * *
كانت تحبني لتنساني،

كانت تعيش لتموت.
* * *
ايتها المجنونة،

الهاربة،
نهداك يسبقانك.
*

بول إيلوار / Paul Eluard - فلْنَنَمْ...


لمْ يَعُدْ أحدٌ يمرُّ على الطريقِ
وزهورُ النسْرينِ تضعُ
وحيدةً في خنْدقٍ
راحاتِها النقيَّةَ
والمتوردةَ جيِّداً،
وكأنَّها ما مِنْ شوْكةٍ
تخْدشُها

أحبـــك_ بول إيلوار Paul Eluard

لأجل كل النساء اللواتي لم أعرفهن..أحبك
لأجل كل الأزمنة التي لم أعش أحبك
لأجل ريح الفضاء الواسع وريح الخبز الساخن
لأجل الثلج الذي يذوب..لأجل الزهور الأولى
لأجل الحيوانات الطاهرة التي لا يرغبها الإنسان
أحبــك لأجـل الحـب
أحبك لأجل كل النساء اللواتي لم أحبهن قط
من يعكسني..إن لم تكوني أنت لا أراني إلا قليلا
بدونك لا أرى شيئا في امتداد الفلاة
مابين الأمس واليوم
حيث كان كل الموتى الدين تخطيتهم فوق التبن
لم أقو على ثقب جدار مرآتي
كلمة كلمة كان يلزمني حفظ الحياة
مثلما ننسى..
لأجل حكمتك التي ليست لي..أحبك
لأجل الصحة
ضد كل ما هووهم..أحبك
لأجل هذا القلب الخالد الذي أملكه
تخالين أنك الشك وأنت اليقين
أنت الشمس الكبيرة التي تصعدني إلى الرأس
حين أكون واثقا مني.
*

لستُ وحدي.. فأنا أحب _ بول إيلوار / Paul Eluard



أتحدث عن بستان
*
محملة.. بثمار خفيفة علي الشفاه
محلاة بألف زهرة متنوعة
مظفرة.. بين ذراعي الشمس
سعيدة.. بعصفور أليف
مفتونة.. بقطرة مطر
أجمل من سماء الصباح
أمينة.. أتحدث عن بستان
أحلم.. لكنني أحب حقاً..
*
لدي أول كلمة شفافة..
.
لدي أول كلمة شفافة
لدي أولي ضحكات جسدك
يخف ثقل الطريق ونعود إلي البداية
الزهرة الخجلي.. زهرة السماء الليلية
أيادٍ موشحة بالارتباك
أيادٍ طفلة
عيون مرفوعة إلي وجهك.. إنه العيد
الفتوة الأولي المكتملة واللذة الوحيدة
بيت من طين.. بيت من روائح وورود
بلا عمر.. بلا فصول.. بلا قيود
والنسيان بلا ظل!
*
عُري الحقيقة
.
ليس لليأس أجنحة.. ولا للحب أيضاً
ليس ثمة من وجه
لا أحد يتكلم.. أنا لا أتحرك
أنا لا أراهم.. أنا لا أكلمهم
لكني حي أيضاً مثل حبي.. مثل يأسي
*
الغربان تصفع المدي
.
الغربان تصفع المدي.. الليل يتلاشي
تجاه رأس يستيقظ مبيض الشعر مع آخر حلم
واليدان تصنعان النهار بحركة دمهما
بفركهما..
ثمة نجمة تسمي اللازورد ولها شكل الأرض
أيتها المجنونة الصارخة بكل حنجرتها
يا مجنونة الأحلام
أيتها المجنونة ذات القبعات الوحيدة العين
والطفولة المختصرة يا مجنونة الرياح الهوجاء
ما الذي تفعلين لتكوني جميلة هكذا..
لا تضحكي.. فالجهل واللامبالاة
يكتمان أسرارهما
أنت لا تعرفين متي تبدئين التحية
ولا كيف تقارنين نفسك بالروائع
أنت لا تسمعينني لكن فمك يشاطرني الحب
وإنما عبر فمك، وإنما عبر لهاث قلبينا
نكون معاً..
يجب أن يوجد وجه يستجيب لكل أسماء العالم
*
استدارة عينيك
.
استدارة عينيك تكملان دورة قلبي كحلقة للرقص والعذوبة
حيث للوقت هالته المجيدة ومجده الليلي
وإذا كنت لم أعد أعرف كل ما عشته
فلأن عينيك لم تكونا عليَّ كل الوقت
أنت الصدي المعطر للأسحار
الذي يضطجع علي سرير النجوم
وكما النهار متصل بالبراءة
كذلك العالم كله متصل بعينيك
وكل دمي يسيل في نظراتهما..
*

قوسُ عينيك_ بول إيلوار / Paul Eluard



قوسُ عينيكِ يُحيطُ بقوسِ قلبي،
حلبةَ رقصٍ ونعومة،
مكللةً بهالةِ الزمانْ، مهدَ ليلٍ آمنٍ،
وإن لم أعد أذكر يوماً كل ما عاشته عيناي في هذي الحياة،
فذلك لأن عيونكِ لم تكن قد رأتني،
.
أوراقُ شجرِ النهار ورغوةُ الندى،
مزاميرٌ من رياح، وابتساماتٌ من شذى،
أجنحةٌ تغمر الكونَ بفيضٍ من ضياء،
سفنٌ محملةً بالسماءِ والبحرِ،
صيادون يصطادون الضجيج، ومنابعُ ألوان،
.
عطورٌ تفتحت في غمرةِ الفجرِ،
تَرْفُلُ وسطَ أعشابِ النُجومْ،
وكما تمنحُنا البراءةُ ضوءَ النهارْ،
فإن عيونَكِ تمنحُنا العالمَ بِأَسْرِهِ.
*

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

أمثــــــال

  1. اللى بيته من إزاز ميغيرش هدومه فى الصالون

    فاقد الشىء يدور عليه

    اقلب القدره على فومها الفول يقع منها

    تأتى الرياح محمله بالأتربة

    ياخبرالنهارده بفلوس بكره ينزل عليه أوكازيون

    اللى معاه قرش محيره يجيب حمام ويحمره

    جت الحزينه تفرح شغلت شريط حكيم وقعدت ترقص

    قال يامحشحشين يكفيكوا شر الكمين

    اللى ياكل لوحده يشبع

    لاتبكى على اللبن فى البسكوت

    اقطع عرق و حته بتلو

    اطبخى ياجاريه الأنبوبه فاضيه يا سيدى

    لو حبيبك عسل ما تحطلوش طحينة

    اللى يتلسع من الشوربه يتصل بالمطافى

    وبكره ترجع ريما من عند خلتها فى مارينا

    ياداخل بين البصله وقشرتها حط قطرة علشان هادمع من ريحتها

    اصوم اصوم وافطر على المدفع

    القرش الأبيض بيعوم فى البحر الأحمر

    ضربوا الأعور على عينه قالهم كسرتوا النضاره

    اللى ميشفش من الغربال يكشف نظر

    المال السايب يعلم الطلبه

    نام وارتاح وكل عسل نحل التمساح

    من خرج من داره مينساش يأخد المفتاح معاه

    الباب اللى يجيجلك منه الريح شيله وركب قبنورى

    المضطر يركب التاكسى

    رب صدفة خير من ألف ليلة و ليلة

    اللى يخاف من العفريت يعمل عبيط

    حجه البليد بصرف فلوسى على الوييد

    المركب اللى فيها رايسين يلعبوا طاولة

    اللى خدتوا الأرعه تخدو ام الخلول

    what اللى ميعرفش يقول

    أكل العيش يحب الطعميه

    lenses العين عليها

    قالوا للحرامى أحلف قالهم وحياة قلبى وأفراحوا


    أمثــــــال عربيــــات

    النقــــل متبصليش بعين رضيه دنا طلع عين أمى فى السعوديه

    ربنا يحميكى من الميكانيكى

    الحلوة أسمها تفاحة للسفر والسياحة

    الحلوة من حلوان وصاحبها راجل غلبان

    الحلوة من دمياط وعليها أقساط

    قصه كفاح مش جايه على المرتاح

    متزمروش يابهايم دا السواق نايم

    اجرى جري الوحوش اوتوبيس 710 ماتلحقوش

shaif el ba7er

roses AND candels

الرجال معادن

*عندما يحب الرجل المرأة فانه يفعل أي شئ من أجلها... اللهم إلا شيئاً واحداً هو أن يستمر على حبها...
أوسكار وايلد

*الرجال يريدون عاهرة عذراء...
إدوارد داهلبرت

* الرجال الحالمون رجال مستهدفون
ستيفن فينسنت بينت

*يكون الرجل في منتصف الطريق لحب أي امرأة تستمع إليه...
برندان فرانسيس

*وراء كل رجل عظيم امرأة مندهشة...
ماريون بيرسون

*تصور عالم بلا رجال: لا جريمة، والكثير من البدينات السعداء...
نيكول هولاندر

*الرجل الذي لا يعرف نواحي القوة فيه هدف سهل للمرأة التي تعرف نواحي الضعف فيه...
شارلي شابلن

*ليس للنساء عمل في الحياة سوى الحب... أما حياة الرجل فهي حب العمل... ومن هنا بدأ سوء التفاهم...
توفيق الحكيم

*إن أردت القول فأبحث عن رجل... إن أردت الفعل فأبحث عن امرأة!!!...
مارجريت تاتشر

*الرجال ينظرون لأنفسهم في المرآة، أما النساء فيبحثون عن أنفسهم فيها...
أليسا ميلاميد

*النساء دائماً ما تقلق على الأشياء التي ينساها الرجال، والرجال دائماً ما تقلق على الأشياء التي تتذكرها النساء...
محمد خليل

*خُلق الرجل من طين، وخُلقت المرأة من ضلع الرجل... وبذلك فإن المرأة لا تستريح حتى ترتمي على صدر الرجل، والرجل لا يستريح حتى يُرمى به في القبر...
محمد وجدي

*يشعر الرجل بقوته فيغدق عطفه على المرأة... وتشعر المرأة بضعفها فتقسو على الرجل...
جورج برنارد شو

الأحد، 30 أغسطس 2009

سَمفُونيّة على الرّصيف_نزار قباني

سِيري .. ففي سَاقَيكِ نَهْرَ أغاني
أَطرى من الحِجَازِ .. والأصبَهَاني
يغزلها هناكَ .. قَوْسا كَمَانِ
أنا هُنا .. مُتَابعٌ نَغْمَةً
أنا هُنا .. و في يدي ثَرْوَةٌ
عيناكِ .. والليلُ .. وصوتُ البِيانِ
ودَمِّري حولي حدودَ الثواني
وأبْحِرِي في جُرْح جُرْحي .. أنا
***
اليومَ .. أصْبَحْنَا على ضَجَّةٍ
قيلَ اختفتْ أطْوَلُ صَفْصَافَةٍ
أطْوَلُ ما في السَفْح من خيزُرانِ
سارقةَ اللَّبْلابِ والأقحوانِ
وهَاجَرتْ مع الحرير اليَمَاني
وودَّعتْ تاريخَ تاريخها
وداعبتْ نَهْداًك أُلْعُوبةٍ
تصيحُ إنْ دغدغها إِصْبَعان..
وما لدى ربّيَ من عُنفُوانِ
مدينتي ! لم يبقَ شيءٌ هُنا
***
سِيري .. فإني لم أزلْ مُنْصِتاً
نحنُ انْسِجَامٌ كاملٌ .. واصِلِي
عَزْفكِ .. ما أروعَ صوتَ البِيانِ
وداعبتْ نَهْداً كأُلْعُوبةٍ
تصيحُ إنْ دغدغها إِصْبَعان..
نَهْداً لَجُوجاً فيه تيهُ الذُرى
وما لدى ربّيَ من عُنفُوانِ
مدينتي ! لم يبقَ شيءٌ هُنا
لم ينتفضْ ، لم يرتعشْ من حَنَانِ
***
سِيري .. فإني لم أزلْ مُنْصِتاً
لِقِصَّةٍ تكتُبُها فُلَّتَانِ ..
نحنُ انْسِجَامٌ كاملٌ .. واصِلِي
عَزْفكِ .. ما أروعَ صوتَ البِيانِ

آخر عصفورٍ يخرج من غرناطة_نزار قباني


1
عَيْنَاكِ.. آخِرُ مركبيْن يُسافرانِ
فهل هنالكَ من مكانْ؟
إنّي تعبتُ من التسكّعِ في محطّاتِ الجنونِ
وما وصلتُ إلى مكانْ..
عَيْنَاكِ آخرُ فرصتين مُتاحَتَيْنِ
لمَنْ يفكّرُ بالهروب..
وأنا.. أفكّرُ بالهروبْ..
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقَّى من عصافير الجنوبْ
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقّى من حشيش البحرِ،
آخرُ ما تبقّى من حُقُول التَبْغِ،
آخرُ ما تبقّى من دُمُوع الأُقحوانْ
عيناكِ.. آخرُ زَفَّةٍ شعبيّةٍ تجري
وآخرُ مهرجانْ..
آخرُ ما تبقّى من مكاتيب الغَرَامْ
ويَدَاكِ.. آخرُ دفتريْنِ من الحرير..
عليهما..
سَجَّلتُ أحلى ما لديَّ من الكلامْ
العِشْقُ يكويني، كلوح التُوتياءِ،
ولا أذُوبْ..
والشعرُ يطعنُني بخنجرِهِ..
وأرفضُ أن أَتُوبْ..
إنّي أُحِبّكِ..
ظلّي معي..
ويبقى وجهُ فاطمةٍ
يُحلّق كالحمامةِ تحت أضواء الغروبْ
ظلّي معي.. فلربّما يأتي الحسينُ
وفي عباءته الحمائمُ، والمباخرُ، والطيوبْ
ووراءَهُ تمشي المآذنُ، والرُبى
وجميعُ ثوّار الجنوبْ..
3
عَيْنَاكِ آخرُ ساحليْنِ من البَنَفْسَجِ
فكرتُ أن الشعرَ يُنْقذُني..
ولكنَّ القصائدَ أغْرَقَتْني..
ولكنَّ النساءَ تقاسَمَتْني..
أحبيبتي:
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليلِ،
ترضى أن تُرافِقَني..
أُعجوبةٌ أن يكتبَ الشعراءُ في هذا الزمانْ.
أُعجوبةٌ أنّ القصيدةَ لا تزالُ
تمرُّ من بين الحَرَائقِ والدُخَانْ
تنطُّ من فوق الحواجزِ، والمخافرِ، والهزائمِ،
كالحصانْ
أُعجوبةٌ.. أنّ الكتابة لا تزالُ..
برغم شَمْشَمَة الكلابِ..
ورغْمَ أقبية المباحثِ،
مصدراً للعُنْفُوانْ...
4
الماءُ في عينيْكِ زيتيٌّ..
رَمَاديٌّ..
نبيذيٌّ..
وأنا على سطح السفينةِ،
مثلَ عُصْفُورٍ يتيمٍ
لا يفكّرُ بالرجوع..
بيروتُ أرملةُ العروبةِ
والطَوَائِفِ،
والجريمةِ، والجُنُونْ..
بيروتَ تُذْبَحُ في سرير زفافها
والناسُ حول سريرها متفرّجونْ
بيروتُ..
تَنْزِفُ كالدَجَاجَة في الطريقِ،
فأينَ فرَّ العاشقونْ؟
بيروتُ تبحثُ عن حقيقتِها،
وتبحثُ عن قبيلتِها..
وتبحثُ عن أقاربها..
ولكنَّ الجميعَ منافقُونْْ..
5
عَيْْنَاكِ.. آخرُ رحلةٍ ليليّةٍ
وحقائبي في الأرض تنتظرُ الهبوبْ
تَتَوسَّلُ الأشجارُ باكيةً لآخذَها معي
أرأيتُمُ شجراً يفكّرُ بالهروبْ؟
والخيانةِ، والذنوبْ..
هذا هو الزمنُ الذي فيه الثقافةُ،
والكتابةُ،
والكرامةُ،
والرُجُولةُ في غُروبْ
ودَفَاتري ملأى بآلاف الثُقُوبْ..
النَفْطُ يستلقي سعيداً تحت أشجار النُعَاسِ،
وبين أثداء الحريمْ..
هذا الذي قد جاءنا
بثيابِ شَيْطَانٍ رجيمْ...
النَفْطُ هذا السائلُ المَنَويُّ..
لا القوميُّ..
لا الشعبيُّ
هذا الأرنبُ المهزومُ في كلِّ الحروبْْ
النَفْْطُ مَشْروبُ الأَبَاطِرة الكبارِ،
وليسَ مَشْروبَ الشعوب..
كيف الدخولُ إلى القصيدة يا تُرى؟
والنَفْطُ يَشْري
ألفَ مُنْتَجٍ (بماربيَّا)...
ويَشْري نصفَ باريسٍ..
ويَشْري نصفَ ما في (نيسَ) من شمسٍ وأجسادٍ..
ويَشْري ألفَ يَخْتٍ في بحار اللهِ..
يَشْري ألفَ إمرأةٍ بإذْنِ اللهِ..
لا يشتري سَيْفاً لتحرير الجنوبْ..
7
عَيْنَاكِ.. آخرُ ما تبقَّى من شُتُول النَخْلِ
في وطَني الحزينْ.
وهواكِ أجملُ ثورةٍ بَيْضَاءَ..
تُعْلَنُ من ملايين السنينْ
كُوني معي امرأةً..
كُوني معي شَعْراً
يُسافرُ دائماً عكْسَ الرياحْ..
كُوني معي جِنّيةً
لا يبلغُ العشّاقُ ذَروَةَ عِشقهمْ
إلا إذا التحقوا بصفّ الغاضبينْ..
أحبيبتي:
إنّي لأعلنُ أنّ ما في الأرض من عِنَبٍ وتينْ
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
حقٌّ لكل الحالمينْ..
كُوني معي..
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
كلَّ العشب، كلَّ الياسمينْ
حقٌّ لكل الحالمينْ..
كُوني معي..
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...
حقٌّ لكلِّ المُعْدَمينْ
وبأنَّ كلَّ الشِعْرِ .. كلَّ النثرِ..
كلَّ الكُحْلِ في العينيْنِ..
كلَّ اللؤلؤِ المخبوءِ في النهدينِ..
كلَّ العشب، كلَّ الياسمينْ
حقٌّ لكل الحالمينْ..
كُوني معي..
ولسوفَ أُعلنُ أن شمسَ اللهِ،
تُشْبهُ في استدارتها رغيفَ الجائعينْ
ولسوفَ أُعلنُ دونما حَرَجٍ
بأنَّ الشِعْرَ أقوى من جميع الحاكمينْ...

حبيبتي تقرأُ أعمالَ فرويْد_نزار قباني


1
يا امرأةً، طباعُها أشبَهُ بالفُصُولْ
فَثَمَّ نَهْدٌ صامتٌ
وثَمَّ نَهْدٌ يقرعُ الطبولْ..
ومرةً،
حدائقٌ مفتوحَةٌ
ومرةً،
عواصفٌ مَجْنُونَةٌ
ومرةً، سُيُولْ..
فكلّما أشرقتِ الشمسُ على نوافذي
بكى على شَراشِفي أيْلُولْ.
نسيتُ تاريخي، وجُغْرافيَّتي
فلا أنا على خُطوط العَرضْ
ولا أنا على خُطُوط الطُولْ.
2
ومن مَرَاياها
ومن شرايين يدي..
فهل أنا.؟
عن ضَجَر العالم، يا سيّدتي،
مسؤُولْ؟
ماذا جرى؟
ماذا جرى؟
صوتُكِ لا مَعْقولْ
تَجَمُّعُ الأمطار في عينيْكِ..
لا مَعْقُولْ..
يا امرأةً تحملُ حَتْفي بين عَيْنَيْها
وترميني من المجهولِ للمجهولْ
توقَّفي.. عن المرور في دمي، كطَلْقَةٍ
فإنّني أعرفُ منذُ البَدْءِ،
أنّني مقتُولْ..
3
دوَّخني حُبُّكِ، يا سَيِّدتي
فمرة، أدخُلُ من بوَّابة الخُروجْ
سفينةٌ أنتِ.. بلا بُوصِلَةٍ
أو ساعة الوُصُولْ..
يا امرأةً.. تجهلُ أين نَهْدُها؟
تجهلُ أينَ عِقْْدُها؟
تجهلُ أينَ مِشْطُها؟
تجهل أين عَقْلُها؟
وتجهل الفاعِلَ والمفعولْ..
4
يا امرأةً..
تريدُني، بشَهْوة الأُنثى، ولا تريدُني
يا امرأةً تمارسُ الحبَّ معي
من غير أن تلمسَني
تحملُ منّي عَشْرَ مَرَّاتٍ..
ثم تقولُ:
إَّنها بَتُولْ!!
وتشتهيني ليلةً واحدةً
ثُمَّ يموتُ، بعدَها، الفُضُولْ.
يا امرأةً..
تصهَلُ مثلَ مُهْرَةٍ جميلةٍ
وبَعْدَها،
تَمَلُّ من صهيلها الخُيُولْ
يا امرأةً..
تقتلني، من غير أن تقتلَني
فليتني أدري من القاتلُ، يا سيدتي
ومَن هُوَ المقتولْ؟
تصهَلُ مثلَ مُهْرَةٍ جميلةٍ
وبَعْدَها،
تَمَلُّ من صهيلها الخُيُولْ
يا امرأةً..
تقتلني، من غير أن تقتلَني
فليتني أدري من القاتلُ، يا سيدتي
ومَن هُوَ المقتولْ؟

السبت، 29 أغسطس 2009

تأخذينَ في حقائبكِ الوقتَ وتسافرين _نزار قباني



1
أيتها المرأة التي كانت في سالف الزمان حبيبتي.
سألتُ عن فندقي القديمْ..
وعن الكشْكِ الذي كنتُ أشتري منه جرائدي
وأوراقَ اليانصيب التي لا تربحْ..
لم أجد الفندقَ.. ولا الكشْكْ..
وعلمتُ أن الجرائدْ..
توقّفتْ عن الصدور بعد رحيلكْ..
كان واضحاً أن المدينة قد انتقلتْ..
والأرصفةَ قد انتقلتْ..
والشمسَ قد غيَّرتْ رقم صندوقها البريديّْ
والنجومَ التي كنّا نستأجرُها في موسم الصيفْ
أصبحتْ برسم التسليمْ...
كان واضحاً.. أن الأشجارَ غيَّرتْ عناوينَها..
والعصافيرَ أخذت أولادها..
ومجموعةَ الأسطوانات الكلاسيكيّةِ التي تحتفظ بها.
وهاجرتْ..
والبحرَ رمى نفسه في البحر.. وماتْ..
2
بحثاً عن مظلّةٍ تقيني من الماءْ..
وأسماءُ الأندية الليليّة التي راقصتُكِ فيها..
ولكنَّ شرطيَّ السَيْر، سَخِر من بَلاهتي
وأخبرني... أن المدينةَ التي أبحثُ عنها..
قد ابتلعَها البحرُ..
في القرن العاشر قبل الميلادْ...
3
ذهبتُ إلى المحطّات التي كنتُ أستقبلكِ فيها...
وإلى المحطّات.. التي كنت أودّعكِ منها..
المخصّصةِ للنومْ...
عشراتٍ من سلال الأزهارْ..
ولافتةً مطبوعةً بكل اللغاتْ:
"الرجاء عدم الإزعاج"..
وفمهتُ أنكِ مسافرةٌ.. بصحبة رجل آخرْ..
قدَّم لكِ البيتَ الشرعيّْ
والجنسَ الشرعيّْ
والموتَ الشرعيّْ...
4
أيتها المرأةُ التي كانت في سالف الزمان حبيبتي
لماذا تضعين الوقتَ في حقائبكِ..
وتسافرينْْ.؟
لماذا تأخذينَ معكِ أسماءَ أيام الأسبوعْ؟
وكرويّةَ الأرضْ..
كما لا تستوعب السمكةُ خروجها من الماءْ..
أنتِ مسافرةٌ في دمي..
وليس من السهل أن أستبدل دمي بدمٍ آخرْ..
ففصيلةُ دمي نادرةْ..
كالطيور النادرة..
والنباتات النادرةْ..
والمخطوطات النادرةْ..
وأنتِ المرأةُ الوحيدةُ ..
التي يمكنُ أن تتبرَّع لي بدمها...
ولكنكِ دخلتِ عليَّ كسائحهْ..
وخرجتِ من عندي كسائحهْ...
كانت كلماتُكِ الباردة..
تتطايرُ كفتافيت الورق..
وكانت عواطفكِ..
كاللؤلؤ الصناعيِّ المستوردة من اليابانْ...
وكانت بيروت التي اكتشفتها معكِ..
وأدمنتُها معكِ..
وعشتُها بالطول والعرض .. معكِ..
ترمي نفسَها من الطابق العاشر..
وتنكسرُ .. ألفَ قطعهْ...
5
توقَّفي عن النمو في داخلي..
أيّتها المرأة..
التي تتناسلُ تحت جلدي كغابهْ...
ساعديني.. على كسر العادات الصغيرة التي كوَّنتُها معك..
وعلى اقتلاع رائحتك..
من قماش الستائرْ..
وبللورِ المزهريّاتْ..
على تَذَكُّر اسمي الذي كانوا ينادونني به في المدرسهْ..
ساعديني..
على تَذَكّرِِ أشكال قصائدي..
قبل أن تأخذَ شكلَ جسدِكْ..
ساعديني..
على استعادةِ لُغَتي..
التي فَصَّلتُ مفرداتِها عليكِ..
ولم تعد صالحةً لسواكِ من النساءْ...
6
دُلّيني..
على كتابٍ واحدٍ لم يكتبوكِ فيهْ..
وعلى عصفورٍ واحدٍ..
لم تعلّمهُ أُمُّهُ تهجيةَ اسمكِ..
وعلى شجرةٍ واحدةٍ..
لا تعتبركِ من بين أوراقِها..
وعلى جدولٍ واحدٍ..
لم يلْحَسِ السُكَّرَ عن أصابع قَدَميْكِ..
ماذا فعلتِ بنفسكِ؟..
التي كانتْ تتحكَّمُ بحركة الريحْ..
وسُقُوطِ المطرْْ..
وطُولِ سنابل القمْحْ..
وعددِ أزهار المارغريت..
أيَّتُها المَلِكةُ...
التي كان نهداها يصنعان الطقسْ..
ويسيطرانِ ..
على حركةِ المدّ والجزْْرْ..
لتتزوّدَ بالعاج.. والنبيذْ..
ماذا فعلتِ بنفسكِ..
أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..
فأصبحَ شَجَرهْ..
وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..
فأصبحَ نافورةَ ماءْ..
لماذا هاجرتِ من صدري؟..
وصرتِ بلا وطنْ..
لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْْر؟
واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..
لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..
التي كنتُ أرسمُكِ بها..
وصرتِ امرأة..
بالأبيض..
والأسودْ..
أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..
فأصبحَ شَجَرهْ..
وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..
فأصبحَ نافورةَ ماءْ..
لماذا هاجرتِ من صدري؟..
وصرتِ بلا وطنْ..
لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْْر؟
واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..
لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..
التي كنتُ أرسمُكِ بها..
وصرتِ امرأة..
بالأبيض..
والأسودْ..

افتراضاتٌ رماديّة _نزار قباني


1
صَعْبٌ عليَّ كثيراً.
أن أتصوَّرَ عالماً لا تكُونينَ فيهْ.
صَعْبٌ عليَّ أن أتصوَّرْ
بحراً لا يلبسُ قُبَّعتهُ الزرقاءْ..
أو قَمَراً لا يستحِمُّ برَغْوَة الحليبْ..
أو نجمَةً لا تلبسُ أساورَها..
أو بَجَعَةً، لا تحترفُ رقْصَ ( الباليهْ)..
2
أن تدورَ الكواكبُ،
وأن ترتفعَ السنابلْ،
وتتكاثرَ الأسماكْ،
وتُثرثرَ الضفادعُ النهريَّةْ،
وتُغنّيَ صراصيرُ الغابةْ،
وتستديرَ أكوازُ الصُنَوبَرْ،
وتشتعلَ أشجارُ الكَرَزْ،
دون إشارةٍ منكْ.
صَعْبٌ جداً...
أن يكونَ هناكَ فصولٌ أربعةْ..
إذا لم تقرأي عليها مزاميرَكِ..
3
صَعْبٌ جداً...
أن تنجحَ ثورةٌ،
أو يَشْتَهِرَ رَجُلٌ
أو تطيرَ حَمَامَةٌ
دون إرادة نَهْدَيْكِ..
صَعْبٌ جداً...
أن يسقُطَ مَطَرٌ
خارجَ أقاليمكْ..
ويصيحَ ديكٌ، لا يقفُ كالمَلِكْ
على بياض رُكْبَتَيْكِ...
4
صَعْبٌ عليْ.
صَعْبٌ عليَّ كثيراً.
أن أتصوَّرَ تاريخاً، لا يُؤرِّخُكِ..
وكتابةً لا تكتُبُكِ..
وقصيدةً، لا تُشكّلينَ إيقاعها الرئيسيّْ
لا تشربُ من ينابيعكْ..
أو عَمَلاً تشكيليّاً لا يَسْتَلْهِمُكِ
أو منحوتةً من البرونز، أو الحَجَرْ
لا تكون على مقياس جَسَدِكْ..
5
صَعْبٌ عليّْ.
صَعْبٌ عليَّ كثيراً.
أن أتصوّرَ بُلْبُلاً..
لا يدخُلُ إلى الكونسرفاتوارْ..
أو فراشةً..
لا تدخُلُ أكاديميةَ الفنون الجميلهْ
أو وردةً لا تشتركُ
6
صَعْبٌ عليّْ.
صَعْبٌ عليَّ كثيراً..
أن أتصوَّرَ نهْداً..
لا يُنقِّطُ ذهباً..
وامرأةً.. لا تُنقِّطُ أنوثَةْ..
وعُيُوناً لا تُمْطِرُ كحْلاً..
وقصيدةً لا تُمطِرُ موسيقى..
7
صَعْبٌ عليَّ كثيراً..
أو مكاناً لا تملأينَ أبعادَهْ..
صَعْبٌ عليَّ أن أتصوَّرَ مقهى،
لا يحملُ رائحتكِ..
وشاطئاً رَمْليّاً
لا يحملُ آثارَ أقدامِكْ.
8
صَعْبٌ عليّْ.
أن أتصوَّرَ
وكيف يتشكَّلُ قَوْسُ قُزَحْ..
ولا تكونينَ معهْ..
وكيف يُشرقُ الشروقُ، ولا تكونينَ معهْ..
وكيف يغربُ الغروبُ، ولا تكونينَ معهْ..
وكيفَ تُعلنُ الحمائمُ زفافَها على شبابيكِنا..
ولا تكونينَ معي...
9
صَعْبٌ..
لا تكونينَ وراءَها..
لم تشتركي في كتابتِهْ..
وصعبٌ، أن تتفوّقَ عاشقةٌ على نَفْسِهَا
لم تتلمَذْ على يَدَيْكِ...
10
صَعْبٌ..
أن يجلسَ رجلٌ وامرأةٌ على طاولة
ولا تتدخَّلينَ في صياغة حوارِهِمَا
وأن يتبادلا قُبْلةً طويلَهْ
لا تتدخَّلينَ في توقيتِها..
11
أن يَقْبَلَ عُمَّالُ النسيجِ
أن يصنعوا قميصاً من الحريرْ
إلاَّ لكِسْوَة نَهْدَيْكِ..
12
صَعْبٌ..
أن يكونَ في العالم عِطْرٌ
لا يُستقْطَرُ من أزهارِكْ
وأن يكونَ هناكَ نبيذٌ
13
أن يكتشفَ علماءُ الآثارْ
أبجَديَّةً..
ليس فيها حُرُوفُ اسْمِكْ...
14
صَعْبٌ..
أن يجدَ جسداً نموذجياً للنَحتْ
15
صَعْبٌ عليَّ أن أتصوَّرْ..
ماذا تفعلُ الشهورُ والأعوامُ.. بدونكْ
وماذا تفعلُ أيامُ الآحادِ.. بدونكْ
وماذا تفعلُ مقاعدُ الحدائقْ..
وأكشاكُ بيع الجرائدْ
بدونِكْ..
صعبٌ عليَّ أن أتصوَّرْ..
ماذا تفعلُ يدايَ ... بدونِكْ..
16
صَعْبٌ عليَّ - يا سيدتي-
أن أتصوَّرَ شَكلَ الشِعْرِ،
وشَكْلَ الحُريَّةِ..
بدونكْ...
أبجَديَّةً..
ليس فيها حُرُوفُ اسْمِكْ...
14
صَعْبٌ..
على ميكيل أنجلو
أن يجدَ جسداً نموذجياً للنَحتْ
أكْمَلَ من جَسَدِكْ...
15
صَعْبٌ عليَّ أن أتصوَّرْ..
ماذا تفعلُ الشهورُ والأعوامُ.. بدونكْ
وماذا تفعلُ أيامُ الآحادِ.. بدونكْ
وماذا تفعلُ مقاعدُ الحدائقْ..
والمكتباتُ..
وأكشاكُ بيع الجرائدْ
ومقاهي الرصيفْ..
بدونِكْ..
صعبٌ عليَّ أن أتصوَّرْ..
ماذا تفعلُ يدايَ ... بدونِكْ..
16
صَعْبٌ عليَّ - يا سيدتي-
صَعْبٌ جداً..
أن أتصوَّرَ شَكلَ الشِعْرِ،
بدونِكْ..
وشَكْلَ الحُريَّةِ..
بدونكْ...

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

وصايا إلى امرأة عاقلة _نزار قباني


1
أُوصيكِ بجنوني خيراً..
فهو الذي يمنحُ نَهْدَكِ
شَكْلَهُ الدائريّْ
ويومَ، ينحسرُ نَهْرُ جُنُوني
سيصبحُ نَهْدُكِ مُكعَّباً..
مثلَ صندوق البَريدْ...
2
أوصيكِ بجُنوني خيراً..
فهو الذي يغسلكِ
بالماء.. والعُشْبِ.. والأزهارْ
ويومَ أرْفَعُ عنكِ يَدَ جُنُوني
ستتحوَّلينَ،
إلى امرأةٍ من خَشَبْ...
3
أُوصيكِ بجنوني خيراً..
فطالما أنا عُصَابيٌّ..
ومكتئبٌ..
ومُتَوتّرُ الأعصابْ
فأنتِ جميلةٌ جداً..
وحين تزولُ أعراضُ جنوني
ستدخلينَ في الشَيخُوخَهْ....
4
أوصيكِ بجنوني خيراً..
فهو رصيدُكِ الجَمَاليّْ
وثروتُكِ الكُبرى
ويومَ أسحبُ منكِ
كفالةَ جُنوني..
سيُشهِرُونَ إفْلاسَكِ..
5
أوصيكِ بجنوني خيراً..
فهو التاجُ الذي به تحكمينَ العالمْ
ويومَ تغيبُ شمسُ جُنُوني
سيسقُطُ تاجُكِ
ويُجرّدك الشعبُ من جميع سُلُطَاتِكْ..

الغابةُ السوداء_نزار قباني


عَيْناكِ..
مَجْهُولانِ نائمانِ في عباءة المجْهولْ.
وغابةٌ مُقْفَلةٌ..
لا أحدٌ يعرفُ ما يحدثُ في داخِلِها،
فبعضُهمْ،
يقولُ فيها أُممٌ مَنْسِيَّةٌ
وبعضُهُمْ،
يقولُ في أعماقِها، جِنِّيَةٌ
وبعضُهُمْ، يقولُ فيها غُولْ...
لا أحَدٌ..
يعرفُ ما يحدثُ في الغابة من عجائبٍ
لا أحدٌ يجرؤُ أن يَقُولْ.
فالليلُ فيها ضائعٌ
والذئبُ فيها جائعٌ
والرَجُلُ الأبيضُ، فوقَ رُمْحِهِ، مقتولْ...

شُمُوس_نزار قباني


تذهبُ المرأةُ السويديَّةُ
إلى البحرْ..
لتصبغَ جلدَها كالنساء الإفريقيَّاتْ...
من الذي يستطيعُ أن يُقْنعَها
أن صِبَاغَ الجِلدْ
مختلفٌ عن صباغ الأعماقْ
وأنَّ أشعَّةَ الشمس وحْدَها،
لا تَصْنَعُ امرأةْ....

المعطف_نزار قباني


عندما تقرّرينَ
أن تذْهبي مع رجُلٍ آخرْ
لا تنسَيْ أن تأخذي معكِ
مِعْطفَ المَطَرْ.
فالجوُّ مُتَثَلِّبْ...
والرياحُ باردَه..
وأخشى، أن ينسى صديقُكِ الجديدْ
أن يضَعَكِ في جيب معطفِهِ ..
كما كنتُ أَفْعَلْ.....

أحاولُ إنقاذَ آخِرِ أُنْثَى قُبَيْلَ وُصُول التتارْ. _نزار قباني

1
أَعُدُّ فناجينَ قهوتِنَا الفارغاتِ،
وأمضَغُ..
آخرَ كَسْرَةِ شِعْرٍ لديَّ
وأضربُ جُمْجُمَتي بالجدارْ..
أعُدُّكِ.. جُزءاً فجزءاً..
قُبيلَ انسحابكِ منّي، وقَبْلَ رحيلِ القطارْ.
أعُدُّ.. أناملكِ الناحلاتِ،
أعدُّ الخواتمَ فيها..
أعدُّ شوارعَ نَهْدَيكِ بيتاً فبيتاً..
أعُدُّ الأرانبَ تحت غِطاءِ السريرِ..
أعدُّ ضلوعَكِ، قبلَ العِناقِ.. وبعدَ العناقِ..
أعُدُّ مسَاَمات جِلْدِكِ.. قبل دُخُولي، وبعد خُرُوجي
وقبلَ انتحاري .
وبَعدَ انتحاري .
2
أعُدُّ أصابعَ رِجْلَيكِ..
كي أتأكَّدَ أن الحريرَ بخيرٍ..
وأنَّ الحليبَ بخيرٍ..
وأنَّ بيانُو (مُوزارْتٍ) بخيرٍ..
وأنَّ الحَمَام الدمشقيَّ..
مازالَ يلعبُ في صحن داري.
أعُدُّ تفاصيلَ جِسمِكِ..
شِبراً.. فشِبرا..
وبَرَّاً.. وبَحْرا..
وساقاً.. وخَصْرا..
ووجهاً.. وظهرا..
أعُدُّ العصافيرَ..
تسرُقُ من بين نَهْدَيْكِ..
قمْحاً، وزهْرَا..
أعُدُّ القصيدةَ، بيتاً فبيْتاً
قُبيْلَ انفجار اللُّغاتِ،
وقبلَ انفجاري.
أحاولُ أن أتعلَقَ في حَلْمَة الثدْيَ،
قبل سُقوط السَمَاء عليَّ،
وقبل سُقُوط السِتَارِ.
أُحاولُ إنقاذَ آخرِ نهْدٍ جميلٍ
وآخرِ أُنثى..
قُبيلَ وُصُولِ التَتَارِ..
4
أقيس مساحةَ خَصْركِ
قبل سُقُوط القذيفةِ فوق زجاج حُرُوفي
وقبلَ انْشِطاري.
أقيسُ مساحةَ عِشقي، فأفشلُ
كيفَ بوسع شراعٍ صغيرٍ
كقلبي،
اجتيازَ أعالي البِحَارِ؟
أقيسُ الذي لا يُقاسُ
فيا امرأةً من فضاء النُبُوءَاتِ،
هل تقبلينَ اعتذراي؟
5
أعُدُّ قناني عُطُوركِ فوق الرُفُوفِ
فتجتاحُني نَوْْبةٌ من دُوارِ..
وأُحصِي فساتينكِ الرائعاتِ،
فأدخُلُ في غابةٍ
من نُحاسٍ ونارِ..
سَنَابلُ شَعرِكِ تُشْبِهُ أبعادَ حُريتي
وألوانُ عَيْنَيْكِ،
فيها انْفِتَاحُ البَرَاري.
6
أيا امرأةً .. لا أزالُ أعدُّ يديها
وأُخطئُ..
بينَ شُرُوق اليدينِ.. وبينَ شُرُوق النَهَارِ.
أيا ليتَني ألتقيكِ لخَمْسِ دقائقَ
بين انْهِياري.. وبينَ انْهِياري.
هي الحَرْبُ.. تَمْضَغُ لحمي ولَحْمَكِ...
ماذا أقولُ؟
وأيُّ كلامٍ يليقُ بهذا الدَمَارِ؟
أخافُ عليكِ. ولستُ أخافُ عليَّ
فأنتِ جُنُوني الأخيرُ..
وأنتِ احتراقي الأخيرُ..
وأنتِ ضريحي.. وأنتِ مَزَاري..
7
أعُدُّكِ..
بدءاً من القُرْطِ، حتَّى السِّوارِ..
ومن منبع النَهْرِ.. حتى خليجِ المَحَارِ..
أعدُّ فناجينَ شهوتنا
ثم أبدأُ في عَدِّها من جديدٍ.
لعلّي نسيتُ الحسابَ قليلاً
لعلّي نسيتُ الحسابَ كثيراً
ولكنني ما نسيتُ السلامَ
على شجر الخَوْخ في شفتيكِ
ورائحةِ الوردِ، والجلَّنارِ.
8
أُحبُّكِ..
يا امرأةً لا تزال معي، في زمان الحصارِ
أُحبُّكِ..
يا امرأةً لا تزالُ تقدِّمُ لي فَمَها وردةً
في زمانِ الغُبَارِ.
أحبُّكِ حتى التقمُّصِ، حتى التوحُّدِ،
حتى فَنَائيَ فيكِ، وحتى اندثاري.
أُحِبُّكِ..
لا بُدَّ لي أن أقولَ قليلاً من الشّعرِ
قبلَ قرارِ انتحاري.
أُحبُّكِ..
لا بُدَّ لي أن أحرِّرَ آخرَ أُنثى
قُبيلَ وصول التَتَارِ..

عَوَاصِفُنا الجميلة_نزار قباني


لنا مزاجيَّةُ البحرَ
وجُنونُهُ.. وتحوُلاتُهْ
ولنا أيضاً.. مُرَاهقَةُ الزَبَدْ..
وحَمَاقَةُ الأمواجْ..
نقاتِلُ بعضَنا بعضاً
ونكسِرُ بعضنا بعضاً
وعندما تهدأ العاصفَةْ
نَتَدَحْرَجُ على الرملْ
كطفلينِ في عطلتهما المدرسيَّةْ
....

أسائِلُ دائماً نفسي_نزار قباني

اليوميات
مثل أشعة الفجرِ ..
ومثلَ الماء في النهرِ ..
ومثل الغيم ، والأمطارِ ،
والأعشابِ والزهرِ ..
أليسَ الحبُّ للإنسانَ
عُمراً داخلَ العُمرِ ؟..
لماذا لا يكون الحبُّ في بلدي ؟
طبيعياً ..
كأيةِ زهرةٍ بيضاء ..
طالعة من الصخر..
طبيعياً ..
كلُقْيا الثغرِ بالثغرِ ..
ومنساباً
كما شَعْري على ظَهْري ...
لماذا لا يحبُّ الناسُ .. في لينٍ وفي يُسْرِ ؟
كما الأسماكُ في البحرِ ..
كما الأقمارُ في أفلاكها تجري..
لماذا لا يكون الحبُّ في بلدي ؟
ضرورياً ..
كديوانٍ من الشعرِ ....
لماذا لا يكون الحبُّ في بلدي ؟
ضرورياً ..
كديوانٍ من الشعرِ ....
لماذا لا يكون الحبُّ في بلدي ؟
ضرورياً ..
كديوانٍ من الشعرِ ....

نزلتُ إلى حديقتنا .._نزار قباني


اليوميات
(14)
نزلتُ إلى حديقتنا ..
أزورُ ربيعَها الراجعْ
عجنتُ ترابَها بيدي
حضنتُ حشيشَها الطالعْ ..
رأيت شجيرةَ الدراقِ
تلبس ثوبها الفاقعْ
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجعْ
رأيتُ المقعدَ الخشبيَّ
مثلَ الناسك الراكعْ
سقطتُ عليه باكيةً
كأني مركبٌ ضائعْ ...
أحتّى الأرض يا ربي ؟
تُعبِّر عن مشاعرها
بشكلٍ بارعٍ .. بارعْ
أحتى الأرضُ يا ربّي ؟
لها يومٌ .. تحبُ به ..
تبوحُ به..
تضمُّ حبيبَها الراجِعْ
رُفوفُ العشبْ من حولي ..
لها سببٌ .. لها دافعْ
فليس الزنبقُ الفارغْ
وليس الحقلُ ، ليس النحلُ ،
ليس الجدولُ النابعْ
سوى كلماتِ هذي الأرض ..
غيرَ حديثها الرائعْ ...
أُحسُّ بداخلي بعثاً
يُمزّقُ قشرتي عنّي
ويسقي جذريَ الجائعْ
ويدفعني لأن أعدو..
مع الأطفال في الشارعْ
أريدُ ..
أريدُ أن أعطي
كأية زهرةٍ في الروض
تفتح جفنَها الدامعْ
كأيّة نحلةٍ في الحقل
تمنحُ شهدَها النافع
أريدُ ..
أريدُ أن أحيا
بكل خليَّةٍ مني
مفاتنَ هذه الدنيا ..
بمُخْمل ليلها الواسعْ
وبَرْدِ شتائها اللاذعْ
أريدُ ..
أريدُ أن أحيا ..
بكل حرارة الواقعْ
بكل حماقة الواقعْ ...

أحبُّ طيورَ تشرينِ _نزار قباني


اليوميات
أحبُّ أضيعُ مثل طيور تشرينِ ..
بينَ الحينِ والحينِ ...
أريدُ البحثَ عن وطنٍ ..
جديدٍ .. غير مسكونِ
وربٍ لا يطاردني .
وأرضٍ لا تُعاديني
أريدُ أفرُّ من جِلْدي ..
ومن صوتي ..
ومن لغتي
وأشردُ مثلَ رائحة البساتينِ
أريدُ أفرُّ من ظلَّي
وأهربُ من عناويني..
أريد أفرُّ من شرق الخرافة والثعابينِ ..
من الخلفاء ..
والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحبُّ مثل طيور تشرينِ ..
أيا شرقَ المشانقِ والسكاكينِ ...
والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحبُّ مثل طيور تشرينِ ..
أيا شرقَ المشانقِ والسكاكينِ ...
والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحبُّ مثل طيور تشرينِ ..
أيا شرقَ المشانقِ والسكاكينِ ...

عاشقة في متاهة الورقة _غادة السمان

من الحبر تعلّمت حبك..
قطرة واحدة تركض طويلاً على البياض..
من العود تعلّمت حبك،
صرت وتراً وتركت عاصفتك تعزفني...
من النوارس تعلّمت حبك،
تعيد كتابة الأفق بأجنحة الرحيل خلف الضوء..
من الأطفال والمجانين تعلّمت حبك،
اللغة مرآة القلب في عريه المطلق..
من النملة تعلّمت حبك،
حبة قمح أسطورية حتى الرمق الأخير، تلاحقها..
من العصفور الدوري تعلّمت حبك،
سعيدة بشجرتك..
وسعيدة بشهية التحليق: لست عصفوراً في اليد!...
***
ها هي حروفي تجنّ..
داخل أقفاص الواقع اليومي،
المتورم تفاهة وصدأ تحت ذباب الثرثرة..
ها هي حروفي تجنّ،
وتضرب رأسها بالقضبان حتى النزف..
آه كيف أروّض روحي الأثيرية،
في أبدية الخمول؟ وأسدّ مساماتي العاشقة،
بالغبار المتراكم على الوجوه حولي.. والشفاه..
كيف أعلّم شهيقي وزفيري الرتابة والطاعة،
وحرفة الانتماء إلى الأطلال، بدل الأفق؟
آه كيف تستقر أعماقي القلقة كالزئبق،
في أوعية الركود المتسنقعية
لدورة دموية، لم تدرْ منذ عصور؟..
... وكيف أحيا إذا لم أحبك،
وأشاركك سرقة النار وحب الأٍسرار؟...
***
ما الذي تفعله ذاكراك لتصير لؤلؤة سوداء
تتدلى من عنقي إلى الأبد؟
ما الذي يفعله البجع..
راكضاً بالحبر الأبيض على جناحيه،
فوق دفتر الغابات والضباب،
وأنا أهرول في قارّات ليست لي..
وأنادي حبيباً ليس لي؟
وما الذي أفعله بجثث الحروف،
إذا لم أحبك؟ كيف تدبّ الروح
في اللغة، وأشتعل بالحب المستحيل
لملايين نساء وطني الصامتات، مقطوعات الحناجر؟
وكيف أطلق سراح صرختهن،
إذا لم أختر حبك وأعيشه وأموته..
وأسبّحه داخل محبرتي هائمة على وجهك،
وجهك اللامنسي ، بحثاً عن وجهي الحقيقي؟..
***
... يظل القلم يقتحم يدي عنوة
ويجرّها إلى متاهة الورقة، لأكتبك وأتنهدك
وأعيد السلالم المعدنية المتحركة للزمن إلى الوراء
وأرسمك داخل تلك اللحظة اللامنسية،
وأنت تهمس لي: "أحبك"..
تقولها خلسة عن نفسك، وبحدّة
مثل طعنة خنجر سريعة في الظلام..
وجسدك قارّة،
الداخل إليها مفقودة، والخارج أيضاً!..
وعيناك شروق الليل، برق الأمطار الحارة.
أذكرك . أتنهدك. أستعيدك وأنا أنحني على أوراقي،
كساحرة تستحضر وجه حبيبها في مرآة،
وأكتبك بجموع القلب إلى المستحيل،
وحين ترف بأهدابك على الورقة، وتتنفس حياً،
أقفز إليك داخل الدفتر،
لنركض معاً هاربين بين السطور..

عاشقة ماتت غرقاً _غادة السمان

حين أموت،
لا تكتبوا اسمي على شاهدة قبري...
ولكن سطّروا حكاية حبي
وانقشوا: هنا ترقد امرأة،
عشقت ورقةً!..
وماتت غرقاً.. داخل محبرة!..

أيها البعيد كمنارة_غادة السمان

أيها البعيد كمنارة
أيها القريب كوشم في صدري
أيها البعيد كذكرى الطفولة
أيها القريب كأنفاسي وأفكاري
أحبك
أح ب ك
وأصرخ بملء صمتي :
أحبك
وأنت وحدك ستسمعني
من خلف كل تلك الأسوار
أصرخ وأناديك بملء صمتي ...
فالمساء حين لا أسمع صوتك :
مجزرة
الليل حين لا تعلق في شبكة أحلامي :
شهقة احتضار واحدة ...
المساء
وأنت بعيد هكذا
وأنا أقف على عتبة القلق
والمسافة بيني وبين لقائك
جسر من الليل
لم يعد بوسعي
أن أطوي الليالي بدونك
لم يعد بوسعي
أن أتابع تحريض الزمن البارد
لم يبق أمامي إلا الزلزال
وحده الزلزال
قد يمزج بقايانا ورمادنا
بعد أن حرمتنا الحياة
فرحة لقاء لا متناه
في السماء
يقرع شوقي اليك طبوله
داخل رأسي دونما توقف
يهب صوتك في حقولي
كالموسيقى النائية القادمة مع الريح
نسمعها ولا نسمعها
يهب صوتك في حقولي
واتمسك بكلماتك ووعودك
مثل طفل
يتمسك بطائرته الورقية المحلقة
إلى أين ستقذفني رياحك ؟
إلى أي شاطئ مجهول ؟
لكنني كالطفل
لن أفلت الخيط
وسأظل أركض بطائرة الحلم الورقية
وسأظل ألاحق ظلال كلماتك !..
.
.
أيها الغريب !
حين أفكر بكل ما كان بيننا
أحار
هل علي أن أشكرك ؟
أم أن أغفر لك ؟ ..

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

عاشقة تقرع باب الوردة _غادة السمان


ها أنت تناصبني الحب..
يا له من حب شبيه بالعداء،
واقف على تخوم الكراهية والعجرفة وشهيّة التملك..
أين المفر؟ وعيناك أمامي، وفراقك ورائي
والعمر مستحيل بك، وبدونك!...
***
أطرق باب الوردة، فتفتح بابها
شاهرة فأسها كصديقة "مخلصة"..
أطرق باب النسيان، فيرمي في وجهي
بصورنا القديمة وأسطواناتنا وهذياننا الهاتفي المحموم..
أطرق باب حبك، فيجيبني شبح فقد ذاكرته...
أطرق باب بيروت، فيفتحه مسلح أعمى عربيد
ويصرّ على إفهامي أسرار "الألوان" وهو يرسم..
ويلقي محاضرة عن الطريق إلى "النصر"
ويتابع صنع البوصلات إلى الجنة،
ويرغم الطيور على الهجرة وفقاً لخرائطه..
***
أطرق باب الموت، فيعلٍّق حفّار القبور لافتة:
"لم تبقَ محلات".. ويسجل اسمي على "لائحة الانتظار"!...
أطرق باب الفرح، فيفتحه لي وهو يجهش بالبكاء..
أطرق باب المحبرة، فأجد جثث الحروف
عائمة فوق سطحها مذبوحة بسكاكين "العناصر غير المنضبطة"...
أطرق باب جدتي، فتفتحه لي بوجهها العتيق،
وأبكي طويلاً فوق حناء يديها،
بينما ياسمين شعرها يهطل فوقي...

الأبدية لحظة ذكرى _غادة السمان

في مثل هذا اليوم الخريفي الجميل منذ سنوات طويلة،
غادرتكِ يا دمشق وأنا أقسم كاذبة على فراق أبدي كما يحدث في
شجار العشاق جميعاً.
ما زلت أذكر كيف قدتُ سيارتي وحيدة صوب بيروت وأنا
أغيظك بشهوتي للرحيل إلى تلك الأماكن السحرية كلها التي
طالما قرأت أسماءها على الخرائط وحلمت بالذهاب إليها.
في لبنان استقبلتني الألعاب النارية في مهرجان، واشتعلت
الذرى بالنيران الاحتفالية. سألت صبياً في "الكحّالة": هل
تحتفلون بوصولي الليلة إلى بلدكم؟ ضحك وقال: اليوم "عيد
الصليب". فرحت بالزينات والمشاعل ولم أكن أدري أن احتفالاً
طويلاً بصلبي على أشجار الغربة بين القارات بدأ تلك الليلة...
قبل أن أنام، راودتني الورقة عن نفسي لأخطّ لك رسالة ما،
فنحن لم نفترق قبلها ليلة واحدة، ولم يكن بوسعي أن أنام دون
أن أذكرك وأتشاجر معك. وما كدت أخط اسمك على الورقة
البيضاء حتى تحولت إلى حقل شاسع من الياسمين!
وعرفت كيف يغطي الحنين مساحات العتاب: إنه قدر
العشّاق.
***
أرحل أرحل. أبحث عنكِ طويلاً ولا أجدكِ ، ويهبط الثلج
بهدوء عارياً وعلى رؤوس أصابعه في القارة الأخرى.
ومثله، أهبط بهدوء حتى قاع ذاكرتي.
وهناك، أجدكِ بانتظاري كالمعجزة...
وتهب رائحة الياسمين حتى حافة البكاء...
***
يوم غادرتُكِ ، عبأت عمري في عدة حقائب، وها أنا أتشرد
بها من بلد إلى آخر، مثل راع يقود قطيعاً ضالاً من الخرفان في
الصباحات الوعرة، بين مراعي الغيم، تطارده بروق الذاكرة
وتحرقه صواعقها...
حبكِ طائر تسلل إلى مركبي مزقزقاً بأصوات صديقات
الطفولة، وبنى عشه ولكن داخل شراعي، فغطاه الياسمين الذي
كان يتسلق شرفتي الدمشقية العتيقة وكانت جدتي قد زرعته بيدين
تفوح منهما رائحة ماء الزهر والحّناء وتضمران الوشم البدوي
الجميل...
***
سيدة الرحيل
تزوجَت من المجازفة
وأنجبا الدهشة.
سيدة الرحيل، دموع من حبر، وشفتان من ورق،
ورئتان تتنهدان عطر الياسمين...
***
في السهرة الباريسية، يتنزه حزني بين المدعوين وهو ينثر
النكات والضحكات، وفي عنقه عقد من الياسمين عمره ربع قرن
وما زال نضراً كأنه قُطف للتو...
في السهرة العامرة يلتقي حزني بالحنين، فيمشيان معاً يداً
بيد، ويرقصان في الحلبة خداً على خد.
حبكِ يا دمشق بجعة بيضاء تسبح فوق مياه الذاكرة المعتمة
الغامضة بكل صمت الياسمين وسرّيته.

ذاكرة معطف آخر _غادة السمان


هذا المعطف، معطفي المسكين،
كيف يتهدل على مشجبه خاوياً،
كجسد فارقته الحياة...
مرة، ضممته بين ذراعيك تحت المطر،
فامتلأ بامرأة عاشقة...
وتحرك بأشواقها واكتنازها وتأجّجها...
وصار حياً.
واليوم، وقد مضيت،
أراه في تلك الأمسية الحزينة
بائسا ومتدلياً في الخواء،
مثل مشنوق نسوا دفنه...
وما زال معلّقاً على أبواب الليل الطويل...

صفير ذاكرة في محطة الشوق _غادة السمان


سافرتُ طويلاً
حتى صارت القطارات تسافر داخل دمي،
وصغيرها يهدر في أنفاق شراييني.
وها هي محطات الضياع الهولندية
تجدل الشعر الطويل لأحزاني وتزيّنه بزهرة "المجنونة"
الليلكية،
المقطوفة عن سياج الشواطئ المالحة كالدمع في بيروت...
باقات توليب الليل ذوت صباحاً في غرفتي بالفندق،
فكيف تظل تلك الزهرة الليلكية البيروتية الغابرة
جديدة ونضرة في قطارات الذاكرة؟!

نوارس الورق الأبيض _غادة السمان

حينما استحضرك
واكتب عنك،
يتحول القلم في يدي
الى وردة حمراء,,,
لم يكن بوسع مجنونة مثلي
ترتدي هدوءها بكل أناقة...
- وتغلق الأزرار اللؤلؤية لثوب اتزانها البارد
على تيه غجرية عارية القدمين-،
لم يكن بوسع حمقاء مثلي
إلا أن تحب شاعرا مبدعا متوحشا مثلك..
طفولي الأنانية، غزير الخيانات والأكاذيب مثلك..!
حينما أسطر اسمك،
تفاجئني أوراقي تحت يدي
وماء البحر يسيل منها
والنوارس البيض تطير فوقها..
.. وحينما ا كتب عنك
تشب النار في ممحاتي
ويهطل المطر من طاولتي
وتنبت الأزهار الربيعية على قش سلة مهملاتي
وتطير منها الفراشات الملونة ، والعصافير
وحين أمزق ما كتبت
تصير بقايا أوراقي وفتافيتها
قطعا من المرايا الفضية،
كقمر وقع وانكسر على طاولتي..
علمني كيف أكتب عنك
أو، كيف أنساك...!

رسائل الحب _غادة السمان

لا تكتب لي رسائل حب بعد اليوم لأنني لن أنشرها!
لا تفتتني بحامض قلم ينسكب من السطور على طرف قلبي.
لا تقلْ لي إنك تحبني، فأنت أداة القدر في مؤامرة محكمة لإذلالنا معاً.
أحببتك بين ضحكة وأخرى من ضحكاتي،
ونسيتك بين ميتة وأخرى من ميتاتي...
ولن أعيد إليك رسائلك.
فالبحر لا يعيد دوماً إلى البر غرقاه.

عاشقة تناديها البحار _غادة السمان


والتقينا بعد طول فراق...
وبالرغم من ثقوب النفس المهترئة كجورب متسول،
وفئران الذاكرة التي قرضت أحلى ذكرياتنا،
بالرغم من بطارياتنا الخاوية..
وبطانتنا المتملقة.. وثيابنا المسرحية الناجحة..
وخطواتنا الاجتماعية المدروسة كخطى الدمى المتحركة..
بالرغم من رقصتنا المتقنة،
على شطرنج الانتصارات المحنطة..
عاد ذلك التيار الغامض،
ليسري بين نظراتنا..
والسيالات الروحية اللامرئية.
توحِّدنا بالتواصل الغامض الأكيد...
وعادت أصابعي تلثم يدك
في مصافحة الدهشة..
وعدنا كما كنا: طفلين في جبال لبنان..
يقتسمان النجوم والغابات،
ويتشاجران في غمرة القبلات،
التي يطبعها القمر على خدودهما المتوهجة بالأشواق.
***
كنت أظن أننا متنا جيداً، وبإتقان
ولم نعد نقرأ في دفتر الجنون والليل..
ولم نعد نطالع غير مفكرة مواعيدنا، ودفاتر شيكاتنا..
وفواتير علفنا وأقنعتنا وديكوراتنا..
وها نحن فجأة، ننهض من توابيتنا المكيفة بالأوكسجين
ونعود من غرفنا المبطنة بحرير السلامة، لنجهش ضحكاً..
ولنرقص من جديد على الحافات الحادة،
للمشاعر الغامضة تأججاً بجاذبيتها اللا أرضية الروحية.
آه أنت، متى انتهت قصتنا، ومتى بدأت؟
وأين تنتهي أنت وأين تبدأ حدودي؟...
وما الذي سأفعله في الماضي الآتي بدونك؟
وما الذي فعلناه في المستقبل الغابر؟
***
إذاً التقينا.. واستيقظت الغجرية في أعماقي
من سباتها الاجتماعي الطويل.. وعادت تخاطبها العناصر..
يناديني النهر الشهي: تعالي واغرقي.. لتتعلّمي
كيف تتنفسين ملء رئتيك...
تناديني البحار: تعالي من جديد إلى جزر الأسرار..
تناديني الريح: أنا صوت القارّات المجهولة...
ألم تفتقدي الرحيل إليها؟
تناديني الشمس: تعلّمي حكمة العصافير..
الإقامة في العش طقس عابر،
والطيران وحده هو الحقيقة...
تناديني عيناك،
وأنا أهرول في دهاليز متاهاتي
وتصدران إليّ أوامر شهية
لم يعد بمقدوري أن ألبيها...
كأن الحب الذي يستعصي على النسيان،
يستعصي أيضاً.. على التكرار...
***
لم أصدق يوماً لحظات كسوف حبنا...
ليس ثمة ما يشبه انفجاراتنا الضوئية
حين أمتلئ بحضورك بين دهر وآخر..
أحول حولك، مليئة بالنوايا السيئة للعشاق!..
وأترك غبار طلعك يغطي حقولي
لتنمو براعم حروفي... والفجر يتنهدك في صدري...
وحتى الموت، أكتبك بحبر الأشواق
في عتمة الأعماق،
مثل أخطبوط ينزف سواده الحبري
ليدافع عن أسرار دموعه.. وفضائح أحزانه..
آه كيف أحارب طواحين الهواء
- التي تنتصب في الأفق كلما التقينا -
بغير سيفي الورقي وتعاويذ حرفي؟
***
إذاً التقينا، وها أنا من جديد
أقلّب نظراتك
مثل نورس يقلّب دفتر المجرة
وأطالع أمزجتك وأحوالك
كمن يقرأ النجوم في ليلة صحراوية صافية
يرى المرء عبرها الأزلية،
ويكتشف معنى عبارة "إلى الأبد"..
وأتوغل في صمتك على رؤوس أصابعي
كي لا أفجّر ألغام الماضي المشحونة بالعواصف..
وأرحِّب بك في عمري
ترحاب غريبين في جزيرة خاوية...
وأحاول ألا يكون دوري في عمرك هذه المرة،
كدور خرساء... في مسرحية إذاعية!..
_________

أتذكر أيامي معك_غادة السمان

أتذكر أيامي معك
كمن يرى الأشياء عبر نافذة قطار مسرع :
نائية وجميلة
والقبض عليها مستحيل
من وقت إلى أخر
فلنعد أطفالا
ولنحزن بلا كبرياء زائف
يوم احتضر
سافكر بتلك اللحظة المضيئة
حين وقفنا في الظلمة
على شرفة القرار
وقلت لي بحقد : أحبك
سأتذكر صوتك
وسيجيء الموت عذبا
ويضمني كرحم الفرح المنسي
وسأهمس بحقد مشابه :
آه كم أحببتك !

إمرأة البحر _غادة السمان


رسم لي بالطبشور دائرة على الجدار
وقال لي : قفي داخلها ...
فانطلقت هاربة
إلى شوارع البحر.
* * *
غاضباً لحق بي
غاضباً زقزق في وجهي ، وقرّعني
وقال ان القضية جادة
وان "البث مباشر"
ويجب أن أعود معه إلى (الاستديو)
لأقف وسط دائرة الطباشير
وتحت دائرة الضوء
* * *
مسكينة ومبتلة
كمتسول شتائي
حاولت أن أقول له
انني انا أيضاً جادة ! ..
ولكنني (أبداً أبداً)
لن أتركه يسجنني
داخل دائرة مرسومة بالطباشير
على جدار ما .. أرض ما .. مسرح ما ..
لن أتركه يسجنني ،
لا باسمه ، ولا باسم الحب ، ولا باسم الشهرة ،
ولا باسم أحد .
* * *
آه خذ قلبي ، واقضمه كتفاحة
ولكن لا تسجنني داخل دائرة مغلقة ! ...
* * *
ها أنا ألحظ للمرة الاولى ، وبرعب
ان الحرف الأول من اسمك
هو جزء من دائرة
فلا تتابع رسمها حولي !
* * *
الساعة مستديرة
لكن رمل الزمن
صحارى من الأسرار
تسخر من الاشكال الهندسية .
وأنا أكره الدائرة ،
واكره المربع والمثلث
وسأخرج في مظاهرة ضد المستطيل ومتوازي الأضلاع
وكل ما هو مغلق كالسجن ! ...
وحدها النقطة المتحركة أحبها
اما الخطان المتوازيات
فيثيران حزني لركضهما إلى الأبد دونما لقاء
ودون أن يتبدل شيء ... بينهما ... وفيهما ...
* * *
إلى شاطئ البحر أهرب منك
وأقف وحيدة
وبطبشورة الحرية
ارسم دائرة غير مغلقة ،
مفتوحة من طرفيها باتجاه البحر والافق
وأقفز داخلها ،
وأركض منها إلى البحر ..
البحر .. البحر ... البحر ...