الاثنين، 24 أغسطس 2009

هل تجيئين معي إلى البحر؟ _نزار قباني


1
هل تهرُبين معي من الزَمَن اليابسِ إلى زَمَن الماءْ؟
فنحنُ منذُ ثلاثِ سنينْ
لم ندْخُلْ في احتمالات اللون الأزرقْ
لم نُمْسِكْ بأيدينا..
أُفُقاً..
أو حُلُماً.. أو قصيدَهْ..
لقد جعلتْنا الحربُ الأهليَّةُ حيوانيْنِ بَرِّيَيْنْ
يتكلمَّانِ دونَ شهيَّهْ..
ويتناسلانِ دونَ شهيَّهْ
ويلتصقانِ ببعضهما بصَمْغ العادات المُكْتَسَبَهْ
قهوتي التُركيّةُ عَادَةٌ مُكْتَسَبَهْ..
وحَمَّامُكِ الصَبَاحيُّ عَادَةٌ مُكْتَسَبَهْ..
ولونُ مناشِفِكِ عَادَةٌ مُكْتَسَبَهْ....
فلماذا لا تلبسينَ قُبَّعَةَ الشمسْ؟
وتأتينَ معي..
إنّني ضجرتُ من هذه العلاقة الاكاديميَّهْ
التي أعْطَتْكِ شكلَ النساءِ المتزوجاتِ دونَ حُبّْ
وأعطتْني..
شَكْلَ القصيدة العَمُوديَّهْ...
***
2
هَشَّةٌ.. وقابلةٌ للكَسْرْ..
تَتَشَابَهُ كمنشورٍ سياسيّْ
كلُّ أنواع الكحولْ..
لها مَذَاقٌ واحدٌ.. ومفعولٌ واحدْ..
كلُّ الطُرُقاتِ إلى نهدَيْكِ
تُؤدّي إلى الانتحارْ..
فلماذا.. لا نخرجُ إلى البحرْ؟
إنَّ البحرَ لا يكرِّرُ نفسَهْ..
ولا يُعيد كتابةَ قصائِدِهِ القديمَهْ..
البحرُ.. هو التغيُّرُ والولادَهْْ..
وأنا أريدكِ أن تتغيَّري.. وأن تُغيِّريني..
أريدُ أن ألِدَكِ.. وأن تلِدِيني..
أريدُ أن تَنْقُشيني بالخَطِّ الكُوفيِّ على جِلْدكْ
كما تنقشُ المرأة العاشقةُ..
إسمَ رَجُلِها على صدرها..
قبلَ أن يذهبَ إلى الحربْ..
أريدُ أن أمشي معكِ تحت شجر الشِّعْرْ..
وأضَعَ في يَدَيْكِ الصغيرتينِ أساورَ الشِّعْرْ..
أريدُ أن أطلقَ سراحَكِ من هذه الزَنْزَانَة العربيَّهْ
التي أعطتكِ شكل النساء المتزوجات دون حُبّْ..
وأعطتني شكلَ القصيدة العَمُوديَّهْ...
3
لقد انفجرتْ بيروتُ بين أصابعي..
كَدَواةٍ بنفسجيَّهْ..
فساعديني على ترميم وجهي..
فاللغةُ قطارٌ ليليٌّ بطيءْ
ينتحر فيه المسافرونَ من شدّة الضَجَرْ
فتعاليْ نطلقِ النارَ على الأحرف الأبجديَّهْ..
ألا يُمكنني أن أُحِبَّكِ خارج المخطوطات العربيَّهْ؟
وخارجَ الفَرَمَانات العربيَّهْ..
وخارجَ أنظمة المرور العربيَّهْ..
وخارجَ الأوزان العربيَّهْ..
فَعُولُنْ مَفَاعيلُنْ فعولُنْ مفاعيلُنْ..
ألا يمكنني أن أجلس معكِ في الكافيتيريا؟
دونَ أن يجلس معنا أمرؤ القيْسْ؟
فَعُولُنْ مَفَاعيلُنْ فعولُنْ مفاعيلُنْ..
ألا يمكنني أن أدعوكِ للرقصْ؟
دون أن يرقصَ معنا البُحتريّْ..
فَعُولُنْ مَفَاعيلُنْ فعولُنْ مفاعيلُنْ..
ثمَّ.. ألا يمكنني أن أوصلكِ إلى منزلك في آخر الليل..
إلاّ بحراسة رجُلِ المُخَابرات عنترةَ العبسيّْ..
آهٍ.. كم هو مُتْعِبٌ أن أتغزَّلَ بعينيكِ..
وأنا تحتَ الحراسَهْ..
وأتجوَّلَ في ليل شعرك.. وأنا تحت الحراسَهْ....
آهٍ.. كم هو مُتْعِبٌ..
أن أُحِبَّكِ بين فَتحَتَيْنِ..
أو هَمْزَتَيْنِ..
أو نُقْطَتَيْنْ..
فلماذا لا نرمي بأنْفُسِنا من قطار اللغَهْ.؟
ونتكلَّم لغة البحرْ؟
4
هل تجيئينَ معي إلى البحرْ؟
لنحتمي تحت عباءته الزرقاءْ.
لقد تفكَّك الزمنُ بين أصابعنا
وتفكَّكت عناصرُ عينيكِ..
فساعديني على لَمْلَمَتِكِ.. ولملمة شَعْرِكِ الذي ذَهَبَ ولم يترك لي عنوانَهْ..
فأنا أركضُ .. وهو يركض أمامي كدجاجةٍ مذبوحَهْ..
ساعديني في العثور على فمي..
فقد أخذتِ الحربُ دفاتري وخَرْبَشَاتي الطفوليَّهْ
أخذتِ الكلماتِ التي كان يمكن أن تجعلكِ أجملَ النساءْ
والكلماتِ التي كان يمكن أن تجعلني أعظمَ الشعراءْ..
هل أبوحُ لكِ بسِرٍّ صغيرْ؟
إنني أصيرُ قبيحاً عندما لا أكتُب..
وأصيرُ قبيحاً عندما لا أعشَقْ..
فساعديني على استعادة المجديْنْ..
مَجْدِ الكتابةِ.. ومَجْدِ العشقْ..
5
هل تدخلينَ معي في احتمالات اللون الأزرقْ..
واحتمالات الغَرَق والدُوارْ..
واحتمالات الوجه الآخرِ للحُبّْ..
لقد دمّرتْني العلاقةُ ذاتُ البُعْد الواحدْ
والحوارُ ذو الصوت الواحدْ..
والجِنْسُ ذو الإيقاع الواحدْ..
وتلبسينَ جلْدَ البحرْ؟
وتلبسينَ جُنوني...
لماذا لا تخلعينَ ثوبَ الغبار.. وتلبسينَ أمطاري؟..
لقد تكدَّسَ على شفاهنا شوكٌ كثيرٌ.. وضجَرٌ كثيرْ
فلماذا لا نثورُ على هذه العلاقة الأكاديميَّهْ..
التي أعْطَتْكِ شَكْلَ النساءِ المتزوجاتْ..
وأعطَتْني شكلَ القصيدة العَمُوديَّهْ!!..
لماذا لا تخلعين جلدكِ..
وتلبسينَ جلْدَ البحرْ؟
لماذا لا تخلعينَ طقْسَكِ المعتدلْ؟.
وتلبسينَ جُنوني...
لماذا لا تخلعينَ ثوبَ الغبار.. وتلبسينَ أمطاري؟..
لقد تكدَّسَ على شفاهنا شوكٌ كثيرٌ.. وضجَرٌ كثيرْ
فلماذا لا نثورُ على هذه العلاقة الأكاديميَّهْ..
التي أعْطَتْكِ شَكْلَ النساءِ المتزوجاتْ..
وأعطَتْني شكلَ القصيدة العَمُوديَّهْ!!..

ربّما.._نزار قباني


1

ربّما..
أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن ربّما ..
تحدثُ المُعْجِزَةُ الكبرى.. وتَنْشَقُّ السَمَا..
عن فراديسَ عجيبَهْ..
وتصيرين الحبيبَهْ..
وتصيرُ الشمسُ يا سيِّدتي
خاتماً بين يَدَيّْ..
وأرى في حُلُمي وَجْهَ النبيّْ
وأرى الجنَّةَ من نافذتي والأنجُمَا..
رُبَّما..
2
ربّما..
أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن ربّما ..
يضربُ الطوفانُ شُطآنَ حياتي
ويجي البحر من كل الجهات..
رُبَّما يجتاحني الإعصارُ في يومِ غدٍ
رُبَّما بعدَ غدٍ..
رُبَّما في أشهُرٍ أو سَنَواتِ..
فاعذُريني إِن تَرَيَّثْتُ قليلاً..
فأنا أختارُ في شكلٍ دقيقٍ كَلِماتي..
مُعجَبٌ فيكِ أنا..
غير أنَّ الحبَّ ما بلَّلَ بالدَمْع سريري..
أو رَمَى أزهارَهُ في شُرُفاتي..
3
أنا لم أَعْشَقْكِ حتى الآنَ.. لكن..
سوفَ تأتي ساعةُ الحُبِّ التي لا رَيْبَ فيها..
وسيرمي البحر أسماكاً على نهديك لم تنظريها..
وسيُهديكِ كنوزاً، قَبْلُ، لم تكتشِفِيها..
سيجيء القمح في موعده ..
ويجيءُ الوردُ في موعدِهِ..
وستنسابُ الينابيعُ، وتَخْضَرُّ الحقُولْ
فاتركي الأشجار تنمو وحدها ..
واتركي الأنهارَ تجري وحدَها..
فمن الصعب على الإنسان تغييرُ الفُصُولْ..
4
رُبَّما كنتِ أرقَّ امرأةٍ..
وُجِدتْ في الكون، أو أحلى عروسْ..
ربّما كنتِ برأي الآخرينْ
قَمَرَ الأقمار، أو شَمْسَ الشموسْ
رُبَّما كنتِ جميلَهْ..
غيرَ أنَّ الحبَّ – مثلَ الشِعْر عندي-
لايلبّيني بيسر وسهولة ..
فاعذريني ان تردَّدتُ ببَوْحي..
وتجاهلتُكِ صدراً، وقواماً، وجمالا..
إنَّ حُبِّي لكِ ما زالَ احتمالا..
فاتركي الأمرَ إلى أنْ يأذَنَ اللهُ تَعَالى...
5
إشربي القهوةَ يا سَيِّدتي..
ربّما يأتي الهوى كالمسيح المُنْتَظَرْ..
ليس عندي الآنَ ما أعلنُهُ..
فلقد يأتي.. ولا يأتي الهوى
ولقد يُلْغي مواعيدَ السَفَرْ..
ربّما أكتُبُ شعراً جيّداً..
غير أني لم أُحاولْ أبداً من قَبْلُ إِسْقَاطَ المطَرْ
انّ للحُبِّ قوانينَ فلا..
تستبقي وقت الثمر ..
6
إشْرَبي القهوةَ يا سَيِّدتي..
وابْحَثي في صفحة الأَزْيَاءِ عن ثَوْبٍ جميلٍ..
أو سِوَارٍ مُبتَكَرْ..
وابْحَثي في صفحة الأبراج عن عُصْفُورةٍ خضراءَ..
تأتيكِ بمكتوبٍ جديدٍ.. أو خَبَرْ..
إشْرَبي القَهْوَةَ يا سيّدتي..
فالجميلاتُ قضاءٌ وقَدَرْ..
والعيونُ الخُضْرُ والسُودُ..
قضاءٌ وقَدَرٌ..
هل أنا أهواكِ؟. لا شيءَ أكيدْ..
هل أنا مضطرب الرؤية .. لاشيء أكيد ..
هل أنا مُنْشَطِرُ النَفْس إلى نَفْسَيْنِ.. لا شيءَ أكيدْْ
هل حياتي شَبَّتِ النارُ بها؟
هل ثيابي اشتعلَتْ؟ هل حروفي اشتعلتْ؟
هل دُمُوعي اشتعلتْ؟
هل أنا ضَوْءٌ سَمَاوِيٌّ.. وإنسانٌ جديدْ؟
لا تُسَمِّي ذلك الإعجابَ يا سيِّدتي حُبَّاً..
فان الحُبَّ لا يأتي إذا نحنُ أردناهُ..
ويأتي كغزالٍ شاردٍ حين يُريدْ...
8
إشربي القهوة ، يامائيّة الصوت ، وخضراء العيون ..
فعلى خارطة الأشواق لا أعرفُ في أيِّ مكانٍ سأكونُ..
ومتى يذبحني سيف الجنون؟
فلماذا تكثرينَ الأسئلة؟.
ولماذا أنت ، يا سيّدتي ، مُسْتَعْجِلَهْ.؟
أنا لا أنْكِرُ إعجابي بعينيكِ، فإعجابي بعينيكِ قديمْ..
لا ولا أَنكر تاريخي مع العطر الفَرَنْسيِّ الحميمْ
ومع النهد الذي كسَّرَ أبوابَ الحَريمْ.
غير أنّي لم أزلْ أفتقدُ الحبَّ العظيمْ..
آهِ ما أروعَ أن ينسحقَ الإنسانُ في حُبٍّ عظيمْ..
فامنحيني فُرْصةً أُخرى.. فقد
يكتبُ اللهُ عليَّ الحبَّ.. واللهُ كريمْ..
9
أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن من سيدري؟
ما الذي يحدثُ في يومٍ ولَيْلَهْ..
رُبَّما تنمو أزاهيرُ المانُولْيَا فوق ثغري
رُبّما تأوي ملايينُ الفراشات إلى غاباتِ صدري..
رُبَّما تمنحُني عيناكِ عُمْراً فوقَ عُمْري..
مَنْ سَيَدْرِي؟
ما الذي يحدُثُ للعالم لو أنّي عَشِقْتْ..
هل يجيء الخيرُ والرِزْقُ، ويزدادُ الرخاءْ؟
هل ستزدادُ قناديلُ السماءْ..
هل سيمضي زَمَنُ القُبْح.. ويأتي الشُعَرَاءْ
ثم هل يبدأُ تاريخٌ جديدٌ للنِسَاءْ.؟
مَنْ سَيَدري...؟
10
إشْرَبي قهوتَكِ الآنَ .. ولا تَسْتَعْجليني..
فأنا أجهل أوقات العصافير ، كما أجهل وقت الياسمين..
فاعذُريني..
فأنا أجهلُ في أيِّ نهارٍ سوف أعْشَقْ..
ومتى يضربني البَرْقُ، وفي أي بحارٍ سوف أغرقْ
وعلى أي شِفَاهٍ سوف أرسُو..
وعلى أي صليبٍ سَأُعلَّقْ..
آهِ.. لو أعرفُ ما يحدثُ في داخل قلبي..
إنَّ أمرَ الحبّ يا سيدتي من علم ربيّ
فاتركي الأمرَ لتقدير السَمَا..
رُبَّما ندخُلُ في مملكة العِشْقِ قريباً..
رُبَّما..

الحبُّ يا حبيبتي..

الحبُّ يا حبيبتي
قصيدةٌ جميلةٌ مكتوبةٌ على القمرْ
الحبُّ مرسومٌ على جميعِ أوراقِ الشجر
الحب منقوشٌ على ريش العصافير
وزخات المطرْ
لكنَّ أيَّ امرأةٍ في وطني
إذا أحبتْ رجلاً
ترمى بخمسينَ حجرْ

إقرأيني


مدخل 1

إقرئيني..
كلّما فتّشتِ في الصحراء عن قطرة ماءْ
إقرأيني..
كلّما سدّوا على العشّاق أبوابَ الرجاءْ
أنا لا أكتبُ حُزْنَ امرأةٍ واحدةٍ
إنني أكتُبُ تاريخَ النساءْ...

مدخل 2

ليس عندي في الحبّ .. حبٌّ أخيرُ

في البدء كان البحرُ،
والبرُّ هو استثناءْ
في البدء كان النَهْدُ،
والسَفْحُ هو استثناءْ
في البدءِ كنتِ أنتِ..
ثم كانتِ النساءْ

مدخل 3

كلُّ أُنثى أُحِبُّ .. أوّلُ أُنثى..
ليس عندي في الحبّ .. حبٌّ أخيرُ

عيدِ ميلادي

مازلتَ تسألُني عن عيدِ ميلادي
سجّلْ لديكَ إذن ما أنتَ تجهلُه
تاريخُ حبِّكَ لي
تاريخُ ميلادي..

أنا عنكِ ما أخبرتهم

أنا عنكِ ما أخبرتهم
لكنهم لمحوكِ
تغتسلينَ في أحداقي
أنا عنكِ ما كلمتهم
لكنهم قرؤوك في حبري وفي أوراقي
للحبِّ رائحةٌ
وليس بوسعها ألا تفوحَ
مزارعَ الدُّراقِ

لن تخلصي مني..

لن تهربي مني ..
فإني رجلٌ مقدرٌ عليكِ
لن تخلُصي مني..
فإنَّ الله قد أرسلني إليك
فمرةً أطلعُ من أرنبتي أذنيك..
ومرة أطلعُ من أساورِ الفيروزِ في يديكِ
وحينَ يأتي الصيف يا حبيبتي
أسبحُ كالأسماكِ
في بحيرةِ عينيكِ..

الإناء..


.. وكنتُ في طفولتي
أظن أن القلبَ كالإناء
تسبح في مياهه الزرقاءِ آلافٌ من النساء
وعندما نضجت يا حبيبتي
واتحدت عناصرُ الأشياء
بحثتُ عن أسماكيَ الخضراء والحمراء
فلم أجد سواكِ يا أميرتي
في ذلك الإناء

أكبر من كل الكلمات نزار قباني


سيّدتي !
عندي في الدفترْ
ترقصُ آلافُ الكلمات
واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ
واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ
يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ
أنا لستُ وحيداً في الدنيا
عائلتي .. حُزْمةُ أبيات
أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ
تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ
تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ
عندي للحبِّ تعابيرٌ
ما مرَّتْ في بال دواة
الشمسُ فتحتُ نوافذَها
و تركتُ هنالكَ مرساتي
و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً
أنبشُ أعماقَ الموجاتِ
أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ
عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ
أهديهِ لعينيْ مولاتي
*
سيِّدتي ! في هذا الدفترْ
تجدينَ ألوفَ الكلمات
الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ
الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ
لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ
أحلى من كلِّ الكلماتِ
أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ ..

مع جريدة _نزار قباني


أخرجَ من معطفهِ الجريده..
وعلبةَ الثقابِ
ودون أن يلاحظَ اضطرابي..
ودونما اهتمامِ
تناولَ السكَّرَ من أمامي..
ذوَّب في الفنجانِ قطعتين
ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين
وبعدَ لحظتين
ودونَ أن يراني
ويعرفَ الشوقَ الذي اعتراني..
تناولَ المعطفَ من أمامي
وغابَ في الزحامِ
مخلَّفاً وراءه.. الجريده
وحيدةً
مثلي أنا.. وحيده

بطاقة عادية في يوم غير عادي!_احلام مستغانمي


اشتقت إليك
تدفعني أفراح الآخرين إليك
اليوم صباح عيد، وأنا أصبحت أخاف الفرح
لأننا نصبح أنانيين عندما نفرح
يجب أن أحزن قليلاً كي أظلّ معك
ثم إنّ الفرح لا يلهمني
وأنا أريد أن أكتب شيئاً على ورق مدرسي
أكره أن أترك كلماتي على البطاقات المستوردة للاعياد
أشكالها الفرحة.. تعمّق حزني.
***
لو كتبت لك بطاقة في بداية هذه السنة لقلت:
"لأنك...
ولأنني...
أتمنى أن..."
وكان لا بدّ أن تملأ أنت الفراغ..
أؤمن أن مهمة الرجل ملء الفراغ
الفراغ الأرضيّ
الفراغ الكونيّ
الفراغ في قلب امرأة
الفراغ في جسمها
***
يحدث أن أمتلئ بك..
يوم حدث هذا وضعت حدّاً للحزن المسالم
وبدأت أجمع صور الشهداء
يوم حدث هذا.. قلت أنك قادر على إمتلاكي
الآن ترحل.
...
كنت رصيف فرح
الآن يجب أن أتعوّد الوقوف على أرصفة أخرى
سأذكرك
تعلّمت معك أن أعود إلى طفولتي
أن أحبّ البسطاء
أن أرتب خريطة هذا الوطن
وأقف في صفّ الفقراء
ديسمبر 1974

رسائل_احلام مستغانمي

إلى الفدائي الذي منحني كلّ الأسماء...
إلا إسمه!
***
من أين عاد وجهك إليّ هذا المساء؟
كيف أطلّ وسط هذا الحزن الخريفي
أكتب إليك وخلف شباكي تبكي السماء. وفي ذاكرتي صور كثيرة لنا في
كل المواسم.
تصوّرت قبل اليوم أنني قد أستقبل الفصول معك.
يبدو أنني سأظلّ أستقبلها وحدي.
لا زلت أجوب شوارع التاريخ
أبحث عن وجهي الضائع الملامح في وجوه السواح والغرباء
في وجوه الثوار والزعماء.
ذاكرتي عشرات الرجال من كل قارات العالم.
جسدي لم تبق عليه مساحة صغيرة لم تتمرغ عليها شفاه رجل.
تغرّبت بعدك كثيراً
في غربتي الكبرى يحدث أن أجمع أحزاني على كفيك وانتظر المعجزة.
يحدث أن أسرق منك قبلة وأنا أسير في المدن البعيدة مع غيرك.
يحدث أن أتسلل معك نحو عنب الخليل.. أن أزحف معك على الأرض الطيبة.
وأسقط إلى جوارك متعبة.
أيمكن لقلبك أن يحملني عندما يجب أن يخف الحمل!
أيمكن أن نحقق هناك كل الأحلام التي لم تكتمل؟
كم كنت حزينة بعدك
ولكن صورتك وحدها سافرت وعادت معي
صورتك وحدها نامت معي في فنادق العالم
وشفتاك وحدهما اللتان أرتعش لهما جسدي
ذات مرة أتاني صوتك من بعيد
كنت سائحة غريبة في بلد غريب
حاولت أن أراك كما أردتك أن تكون
وكانت سماء حيفا ماطرة.. ولم أكن هناك
فحسدتك.
أيلول 1973
***
كبر الحزن أيها الرفيق
في هذه المدينة لا يأتي الصيف أبداً
الرياح لا تفارق السماء
وأنا متعبة
عندما تغلق كل الأبواب
أرتدي أحلى فساتيني وأجلس لأكتب إليك
أيلول 1973
***
تتحدث اليوم آخر الأخبار عن الكيلومتر 101
يتحدّثون طويلاً عن رقم لم يكن في ذاكرة الشهداء
لأن الماء يغلي في درجة المئة وأنا أصبحت أغلي بدرجة المئة وواحد.
سأخلع أحلى فساتيني وأكتب إليك عارية
سعداء أولئك الذين ماتوا وهم يعتقدون أنهم تجاوزوا المئة وواحد ومنحونا
رقماً مطلقاً
سأكتب شيئاً عظيماً هذا المساء
ظروفي تساعد على الجنون
أكتوبر 1973
***
لا زلت أشتري الجريدة كل صباح بحكم العادة
لا زالت القاهرة تتردّد وبغداد ترفض ودمشق تقاوم وعمّان تتفرّج
وبيروت ترقص
ولا زلت أكتب إليك عارية
أكتوبر 1973
***
هذا المساء وأنا أغادر الجامعة، جرّتني مظاهرة طلابية إلى شارع
العربي بن مهيدي.
كنت في حاجة إلى أن أصرخ.. حتى يغمى عليّ
تذكرت أحد الأحلام، تمنيت لو نزل لحظتها مئة مليون عربي إلى
الشوارع، لو زحف ملايين الشباب نحو كراسي الخونة.
لو أنّ القصور العربيّة نُسفت في لحظة واحدة
لو أن التاريخ بدأ من شارع الشهداء
لو مثلهم قلنا (لا)
ولكن.. كنت فقط أهتف مع الشباب
(بالروح .. بالدم.. حنكمل المشوار)
وكنت أبكي
أكتوبر
***
يخال لي أن الحرب انتهت
رغم أن عناوين الجرائد لا تزال تحافظ على حجمها الكبير
ولونها الأحمر
أنا لا أنتظر شيئاً على الاطلاق
نوفمبر
***
أصبح الآن مؤكداً أن الحرب انتهت
لقد تبادلنا الأسرى والموتى والفرح والتعازي والشتائم
والشعارات والتهم..
وكثرت الأوسمة على الصدور
ديسمبر
***
أسأل نفسي هذا الصباح أين يمكن أن تكون..
كلما تذكرت آخر لقاء لنا شعرت بالخوف عليك
أعيد قراءة رسالتك الوحيدة
أتوقف عند الجملة الأولى (أنت مفاجأة جميلة، شعرك الأسود بقدر حقدي
التاريخي يشكّل هالة قدسيّة على ملامحك الأبديّة).
ربما كان هذا أجمل ما قلت لي
وبعدها .. لا شيء
قلت انك تدمن احتساء الصمت والدخان والنبيذ
فهمت أنّك قد لا تكتب إليّ بعد الآن من الجزائر
آخر مرة التقينا فيها كانت رأس السنة الماضية
جلسنا في مقهى نتحدّث عن الحب.. والحرب والزواج..
كنت أحبّك.. وكنت حزينة ككل بداية سنة
تمنيت لو انتميت إليك
كان عمري عشرين سنة
خفت ألا أنتمي لشيء بعدك
كنت تمثل عندي قمة الرفض والثورة، وكان يمكن أن تكون بداية شيء
رائع في حياتي
ولكن خرجنا
كنت تقول: "أنا أيضاً.. أشعر هنا أنني لا أنتمي لشيء لهذا يجب أن
أرحل".
سألتك:
- أيّ الفترات كنت فيها أكثر سعادة؟
قلت:
- عندما كنت أحمل شيئاً آخر غير الجرائد!..
- وماذا صنعت؟
- حاولت أن أهب هوية للأطفال الذين ولدوا غرباء عن العالم.
وخرجنا.
التقينا بصديق أخبرنا أنّ أحدهم قد انتحر بالأمس.
عمّ الصمت.
كان المنتحر رسّاماً مغربياً حاول أن يوقّع على لوحة حياته توقيعاً حزيناً،
فانتحر.
كان طيباً.
ما كانت له من هواية عدا التنفّس.
كانوا يعرفون خطورة التنفس عندما يبدأ هواية ويتحول فجأة إلى مبدأ.
كانوا يعرفون ذلك، فألقوا بالغازات السامة، ملأوا بها سماء البلد الطيب
وهاجر الفنان يبحث عن أوكسجين.
جاءنا.. ولكنه ما استطاع الحياة بعيداً عن السماء الأولى.
فقد اكتشف فجأة أنه نسي رئتيه هناك
فانتحر.
كان الناس يمرون أمامي مسرعين
بعضهم يجوب الشوارع بلا هدف. وكنت أسير بينهم.
أبحث في ملامحهم عن شيء، ربما عن ملامح الشاب المغربي.
تساءلت وأنا أراهم: أيستحق هؤلاء أن يموت أحد من أجل قضاياهم؟!
مات الفنان! (فتاة ببنطلون ضيّق تنتظر قادماً لا يأتي)
أحقاً مات! (عجوز تسأل بائع الخضر.. إذا كانت أزمة البصل قد
حلّت).
قلت ذلك لصديق، فأجابني: يجب أن نحلّ قضايا الجماهير أولاً. أن
نجعلها تشبع، تحتمي بسقف، وتلبس، وتحلم. وعندها فقط يصبح بإمكانها
أن تفكر في القضايا الكبرى.
لا يمكن أن تسألي إنساناً يكاد يغطيه الطوفان:
لماذا لا يحتمي بمظلّة عند سقوط المطر؟ لنخرجه أولاً من الطوفان!
عدت إلى الجامعة وأنا أحاول أن أتخيّل كميّة المياه الهائلة التي تغرقنا
يومياً.
قلت لي قبل أن نفترق "اليوم أصبح كل أصدقائي بين شهداء ومساجين
ومنتحرين، وحدي رفضتني السجون وكلما كان لي موعد مع الموت لم
يحضر".
سألتني فجأة..
- أتحبين الموت؟
قلت:
- لا أعتقد.. لكنني لا أخافه
علّقتَ:
- لن تكوني فدائية حتى تحبينه
وافترقنا.
مرّ عام على ذلك اللقاء. ذلك الفراق.
ولا زلت أسأل عنك الرفاق. ربما لأقول لك فقط، أنني بدأت أحبّه.
لا زالت صديقاتي في الجامعة يسألنني عنك
قلت لاحداهن، أنك فدائي ولم تحضر إلى الجزائر كي تقيم بيننا.
ضحكت، لأنّها لم تتصوّر فدائياً في وسامتك. ربّما لم تصدقني.
أظنّها تأثّرت بـ (جمهورية) أفلاطون.. فهي ترى أنّ الحرب خلقت
لتخلّص البشرية من القبيحين والمرضى وضعاف البنيّة.
نجحت في إقناعها بأنّ شي غيفارا أيضاً كان وسيماً، وأنّه لو عمل في
السينما لحطم أسطورة عمر الشريف.
وأنّ ليلى خالد لم تكن أقلّ جاذبية من جورجينا رزق.
ولكنها قامت بثلاث عمليّات لتشويه وجهها، كي تتمكن من مواصلة
مهمتا، أي شجاعة هذه!.. لا أذكر أن امرأة عبر التاريخ شوّهت وجهها
قصداً، كي تخدم قضيّة. لا جان دارك ولا جميلة ولا أنجيلا، غير أنني
أذكر مبالغ خيالية كانت تدفعها ماري أنطوانيت من أجل ثوب سهرة
جديد. وأرقاماً أكثر جنوناً تدفعها مدام أوناسيس أرملة كينيدي سابقاً
وأرملة أوناسيس حديثاً كي تظل أنيقة وتبقى بشرتها ناعمة ويبدو فمها
أقل إتساعاً. ومبالغ أخرى لا تقل جنوناً تدفعها أميرات عربيات وزوجات
حكّام من أجل حفنة لؤلؤ نادر أو قارورة عطرٍ فريد.
ألا ترى أنّه أصبح ضروري أن أحبّ الموت!

مواسم لاعلاقة لها بالفصول_احلام مستغانمي

هُنالك مواسم للبكاء الذي لا دموع له ..
هُنالك مواسم للكلام الذي لا صوت له ..
هُنالك مواسم للحزن الذي لا مبرر له ..
هُناك مواسم للمفكرات الفارغة ..
والأيام المتشابهة البيضاء ..
هُنالك أسابيع للترقب وليالٍ للأرق ..
وساعات طويلة للضجر ..
هُنالك مواسم للحماقات .. وأخرى للندم ..
ومواسم للعشق .. وأخرى للألم ..
هُنالك مواسم .. لاعلاقة لها بالفصول ..
**
**
هُنالك مواسم للرسائل التي لن تُكتب ..
للهاتف الذي لا يدق ..
للاعترافات التي لن تقال ..
للعمر الذي لا بد أن ننفقه في لحظة رهان ..
هُنالك رهان نلعب فيه قلبنا على طاولة القمار ..
هُنالك لاعبون رائعون يمارسون الخسارة بتفوق ..
**
**
هُنالك بدايات السنة أشبه بالنهايات ..
هُنالك نهايات أسبوع أطول من كل الأسابيع ..
هُنالك صباحات رمادية لأيام لا علاقة لها بالخريف ..
هُنالك عواصف عشقيه لا تترك لنا من جوار
وذاكرة مفروشة لا تصلح للإيجار ..
**
**
هُنالك قطارات ستسافر من دوننا ..
وطائرات لن تأخذنا أبعد من أنفسنا ..
هُنالك في أعماقنا ركن لا يتوقف فيه المطر ..
هُنالك أمطار لا تسقي سوى الدفاتر..
هُنالك قصائد لن يوقعها الشعراء ..
هُنالك ملهمون يوقعون حياة شاعر ..
هُنالك كتابات أروع من كاتبها ..
هُنالك قصص حب أجمل من أصحابها ..
هُنالك عشاق أخطئوا طريقهم للحب ..
هُنالك حب أخطأ في اختيار عشاقه ..
**
**
هُنالك زمن لم يخلق للعشق ..
هُنالك عُشاق لم يخلقوا لهذا الزمن ..
هُنالك حُب خلق للبقاء ..
هُنالك حُب لا يبقي على شيء ..
هُنالك حُب في شراسة الكراهية ..
هُنالك كراهية لا يضاهيها حب ..
هُنالك نسيان أكثر حضوراً من الذاكرة ..
هُنالك كذب أصدق من الصدق ..
**
**
هُنالك أنا
هُنالك أنت
هُنالك مواعيد وهمية أكثر متعة من كل المواعيد..
هُنالك مشاريع حب أجمل من قصة حب ..
هُنالك فراق أشهى من ألف لقاء ..
هُنالك خلافات أجمل من أي صلح ..
هُنالك لحظات تمر عمراً ..
هُنالك عمر يحتضر في لحظة ..
هُنالك أنا .. وهنالك أنت ..
هُنالك دائماً مستحيل ما يولد مع كل حب

حكاية_احلام مستغانمي


كقطة طيّبة أجلس قرب النار
أسمع ما تقصّه الجدّة للصغار
عن فارس أوقع في غرامه الأميرة
وجاءها في ليلة..
واختفت الأميرة
من يومها تعوّدت أن تطهو الطعام
تعوّدت أن تسكن المدائن الحقيرة
وتجمع الأحطاب في الشتاء
من يومها
تخلّت الأميرة الصغيرة
عن كلّ كبرياء
لفارس علّمها الحياة كامرأة
...
وألف قصّة
ويرقد الصغار
لكنني أعود من جديد
أحلم بالمدائن البعيدة
بالدار.. بالأحطاب.. بالأطفال
بامرأة تسهر في انتظار
فارسها الوحيد

مذكّرات_احلام مستغانمي


المذكّرة الأولى:
...
قال لي يوماً صديق
"قد تأكّدت أخيراً دون رَيبةْ
أن ما من شاعر يولد إلا
يوم مأساة غرام.. بعد خيبةْ"
وتوقفت أمام القول حيرى
أصحيحاً صار عمري اليوم عام؟
***
المذكّرة الثانية:
...
اليوم في حقيبتي مجموعة البريد
رسائل أزهو بها
بلونها، بخطّها، بنوعها الفريد
فواحد بنيّة المراسلة
وواحد يهوى هنا المغازلة
وثالث يحتال كي يراني
لأنّه من همستي أصبح لا ينام!!
***
المذكّرة الثالثة:
...
وساءلني "القمر الأحمر"
تراه يعود
وردّدت الطير عند الغروب
بأنّ هزار الربوع اختفى
***
المذكّرة الرابعة:
...
الريح والثلوج والأمطار
تعرّت الأشجار
واختفت الطيور والأطغال
لكنني سآتي يا حبيبتي
فحبك معطفي الوحيد
***
المذكّرة الخامسة:
...
قُتلت مرتين
هناك في المغاره
لأنني رفضت أن أموت كلّ يوم
في عشّ عنكبوت
***
المذكّرة السادسة:
...
"الكل أقسم أن ينام"
يا أنت يا مدن المدافن قد سئت من النيام
فأنا أجوب بحيرتي كالطيف حي الميّتين
وإلى متى
سأظلّ أبحث في انتظار
وجه يطل من النيام

حتى أنت_احلام مستغانمي


وتبقى تناشدني كي أبوح
لماذا بعينيّ يغفو الوجود
وذاك الشرود
تراه ارتعاشة حبّ كبير؟
وينتحر اللحن في أضلعي
وأبكي
وتبكي القوافي معي
وأبقى أمامك دون دموع
أفتشُّ عن فارس ليس يأتي
...
ويعصف بي الصمت في شفتيك
وذاك البرود
يمزّق أعصابي المنهكة
فيا أسفي يا صديقي الأخير
ظللت بعيداً عن المعركة
ولم تغف يوماً بجفن الضياع
ولم تغتسل مرّة يا صيديقي
بطوفان نوح
فماذا عساي أبوح؟

هودج الوعد الذي قد يحملُك_احلام مستغانمي

مُفرطاً في الحُسنِ تمشي
نعلُكَ قلبي
كأنْ لا قلب لكْ
فتنةٌ بكَ تشي
كلُّ مَن صادف عينيكَ
هَلَكْ
**
يا لحُسنك
حرِّضَ الحُزنَ عليّ
كمْ نساءٌ
فاتهنَّ غبارُ خيلكْ
مِتنَ من قبل بُلوغ شفتيكْ
**
كيف لي
أن أكون غِمداً لسيفكَ
هودج الوعد الذي
قد يحملُكْ
فرساً تصهل في مربط قلبِكْ
أنثى ريح الركبِ
أنَّـى وجهتُكْ
**
قل يا رجل
إلى أيَّة غيمةٍ
تنتمي شفتاكْ
كي أُسافِر في حقائب مطرك
وأحطَّ
حيثُ تهطُلْ
**
مُقبل أنتَ
وعمري مُدبرٌ
طاعنٌ في الوهم قلبي
قبلك ما عشق

مدهش الحبّ _احلام مستغانمي

مدهش الحبّ. يأتي دائماً بغتة، في المكان واللحظة اللذين نتوقعهما الأقل، حتى إنّنا قلّما نستقبله في هيأة تليق به.
وأصدّق تمامًا مصممة الأزياء "شانيل" التي كانت تنصح المرأة بأن تغادر كلّ يوم بيتها وهي في كل أناقتها، و كأنها ستلتقي ذلك اليوم بالرجل الذي سيغير حياتها، لأنّ ذلك سيحدث حتما في يوم تكون قد أهملت فيه هيأتها!
أهو الحب؟ كلمة منه فقط، وإذا بي امرأة لا تشبه الأخرى.
تلك التي غادرت البيت بثوب عاديّ.. بأظافر غير مطلية.. و ملامح مرهقة.أعود إلى البيت أجمل، وإذا بالحياة أيضًا جميلة وشهية.والأجمل أنها مدهشة دائمًا.
في كلّ منعطف لشارع يمكن لحياتك أن تتغير. يمكن أن يقع لك حادث، ويمكن أيضًا أن تلتقي برجل يحدث فيك زلزالاً جميلاً!ـ
***
مقتطف من رواية " فوضى الحواس" ـ

على مشجب انتظارك_أحلام مستغانمي


حين تغضب
تعلق ضحكتك على المشجب
تترك للهاتف مكر صمتك..
وتنسحب
وتغتالني في غيبتك أسئلتي
أبحث في جيوب معطفك
عن مفاتيح لوعتي
أود أن أعرف.. أتفكر فيَ؟
أيحدث ولو لغفوة
أن تلامسني أحلامك قبل النوم؟
أن تبكيني ليلا وسادتك؟
***
حين.. أمام حماقاتي الصغيرة
تفقد كلماتك أناقتها
ويخلع وجهك ضحكته
لا أدري عن أي ذنب أعتذر
وكيف في جمل قصيرة
أرتب حقائب الكذب
أمام رجل لا يتعب
من شمشمة الكلمات
***
..على صحوة غيرتك تأتي
بثقة غجري اعتاد سرقة
الخيول
أراك تسرق فرحتي
تطفئ أعقاب سجائرك
على جسد الأمنيات
تحرق خلفك كل الحقول
وتمضي
تاركاً بيننا جثة الصمت
***
حين يستجوبني حبك
على كرسي الشكوك
عنوة يطالبني بالمثول
يأخذ مني اعترافاً بجرائم لم
أرتكبها
كمحقق لا يثق في ما أقول. .
يفتش في حقيبة قلبي عن رجل
يقلب دفاتر هواتفي. .
يتجسس على صمتي بين الجُمل
ماذا أفعل؟
أنا التي أعرف تاريخ إرهابك العاطفي
أأهرب؟
أم أنتظر؟
***
أنت الذي بمنتهى الإجرام..
منتهى الأدب
تغير أرقام قلبك
إثر انقطاع هاتفي
كما تغير الزواحف جلودها
كما تغير امرأة جواربها
عسى تجن امرأة بك.. أو تنتحر
***
منذ الأزل
تموت النساء عند باب قلبك
في ظروف غامضة
فبجثثهن تختبر فحولتك
وبها تسدد أحزانك الباهظة

حان لهذا القلب أن ينسحب _ أحلام مستغانمي


أخذنا موعداً
في حيّ نتعرّف عليه لأوّل مرّة
جلسنا حول طاولة مستطيلة
لأوّل مرّة
ألقينا نظرة على قائمة الأطباق
ونظرة على قائمة المشروبات
ودون أن نُلقي نظرة على بعضنا
طلبنا بدل الشاي شيئاً من النسيان
وكطبق أساسي كثيراً من الكذب.
...
وضعنا قليلاً من الثلج في كأس حُبنا
وضعنا قليلاً من التهذيب في كلماتنا
وضعنا جنوننا في جيوبنا
وشوقنا في حقيبة يدنا
لبسنا البدلة التي ليست لها ذكرى
وعلّقنا الماضي مع معطفنا على المشجب
فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا من دون أن يتعرّف علينا
...
تحدثنا في الأشياء التي لا تعنينا
تحدّثنا كثيراً في كل شيء وفي اللاّشيء
تناقشنا في السياسة والأدب
وفي الحرّية والدِّين.. وفي الأنظمة العربيّة
اختلفنا في أُمور لا تعنينا
ثمّ اتفقنا على أمور لا تعنينا
فهل كان مهماً أن نتفق على كلِّ شيء
نحنُ الذين لم نتناقش قبل اليوم في شيء
يوم كان الحبُّ مَذهَبَنَا الوحيد الْمُشترك؟
...
اختلفنا بتطرُّف
لنُثبت أننا لم نعد نسخة طبق الأصل
عن بعضنا
تناقشنا بصوتٍ عالٍ
حتى نُغطِّي على صمت قلبنا
الذي عوّدناه على الهَمْس
نظرنا إلى ساعتنا كثيراً
نسينا أنْ ننظر إلى بعضنا بعض الشيء
اعتذرنـــــا
لأننا أخذنا من وقت بعضنا الكثير
ثـمَّ عُدنــا وجاملنا بعضنا البعض
بوقت إضافيٍّ للكذب.
...
لم نعد واحداً.. صرنا اثنين
على طرف طاولة مستطيلة كنّا مُتقابلين
عندما استدار الجرح
أصبحنا نتجنّب الطاولات المستديرة.
"الحبُّ أن يتجاور اثنان لينظرا في الاتجاه نفسه
.. لا أن يتقابلا لينظرا إلى بعضها البعض"
...
تسرد عليّ همومك الواحد تلو الآخر
أفهم أنني ما عدتُ همّك الأوّل
أُحدّثك عن مشاريعي
تفهم أنّك غادرت مُفكّرتي
تقول إنك ذهبت إلى ذلك المطعم الذي..
لا أسألك مع مَن
أقول إنني سأُسافر قريباً
لا تسألني إلى أين
...
فليكـــن..
كان الحبّ غائباً عن عشائنا الأخير
نــــاب عنــه الكـــذب
تحوّل إلى نــادل يُلبِّي طلباتنا على عَجَل
كي نُغادر المكان بعطب أقل
في ذلك المساء
كانت وجبة الحبّ باردة مثل حسائنا
مالحة كمذاق دمعنا
والذكرى كانت مشروباً مُحرّماً
نرتشفه بين الحين والآخر.. خطأً
...
عندما تُرفع طاولة الحبّ
كم يبدو الجلوس أمامها أمراً سخيفاً
وكم يبدو العشّاق أغبياء
فلِمَ البقاء
كثير علينا كل هذا الكَذب
ارفع طاولتك أيّها الحبّ حان لهذا القلب أن ينسحب

لفرط ما كتبتني _أحلام مستغانمي

كتبتني
باليد التي أزهرت في ربيعك
بالقُبلات التي كنتَ صيفها
بالورق اليابس الذي بعثره خريفك
بالثلج الذي
صوبَكَ سرتُ على ناره حافية
...
بالأثواب التي تنتظر مواعيدها
بالمواعيد التي تنتظر عشّاقها
بالعشّاق الذين أضاعوا حقائب الصبر
بالطائرات التي لا توقيت لإقلاعها
بالمطارات التي كنتَ أبجديّة بواباتها
بالبوابات التي تُفضي جميعها إليك
...
بوحشة الأعياد كتبتني
بشرائط الهدايا
بشوق الأرصفة لخطانا
بلهفة تذاكر السفر
بثقل حقائب الأمل
بمباهج صباحات الفنادق
بحميميّة عشاء في بيتنا
بلهفة مفتاح
بصبر طاولة
بتواطؤ أريكة
بطمأنينة ليلٍ يحرس غفوة قَدَرِنا
بشهقة باب ينغلق على فرحتنا
...
كتبتني.. بمقصلة صمتك
بالدُّموع الْمُنهمِرة على قرميد بيتك
بأزهار الانتظار التي ذَوَت في بستان صبري
بمعول شكوكك.. بمنجل غيرتك
بالسنابل التي
تناثرت حبّاتها في زوابع خلافاتنا
بأوراق الورد التي تطايرت من مزهرياتنا
بشراسة القُبَل التي تفضُّ اشتباكاتنا
...
بِمَا أخذتَ.. بِمَا لم تأخُذ
بِمَا تركتَ لي من عمرٍ لأخذِهِ
بِمَا وهبتَ.. بما نهبتَ
بِمَا نسيتَ.. بِمَا لم أنسَ
بِمَا نسيتُ..
بِمَا مازال في نسياني يُذكِّرني بكَ
بِمَا أعطيتك ولم تأبه
بِمَا أعطيتني فقتلتني
بِمَا شئت به قتلي
فمتَّ بــه!

الأحد، 16 أغسطس 2009

الحذاء الموجِع لحُبّ جديد_أحلام مستغانمي


«نحنُ نرتدي قلوبنا على أقدامنا. إنَّ الأحذية هي أفضل المؤشِّرات على ما يَمرُّ به الناس من حالات شعورية. الأحذية مُزيَّنة بالثقوب، وأحياناً بالنُّدوب».

جون سوان (متخصِّصة في تاريخ الأحذية)


الحُبّ يؤسِّس نفسه على ذاكرة جديدة. يحتاج إلى نادِل يُنظِّف طاولة الحُبّ، ينفض عنها الغطاء قبل أن يُجلِسَك عليها.نهرب من الذكريات المفترسة إلى حُبّ جديد سيفترسنا لاحقاً. لكننا نريده برغم ذلك، هرباً من حب سابق. نحن تماماً كَمَن يهرب من حريق يشبُّ في بيته، بإلقاء نفسه من أعلى طابق. لا يهمه أن يتهشَّم، المهم ألاَّ يموت محترقاً، أن ينجو بجلده من ألسنة النار. ولا يتنبَّه لحظتها إلى ما ينتظره أرضاً وهو يُلقي بنفسه إلى المجهول.


عندما تلجأ إلى حُبّ جديد لتنسَى حبَّاً كبيراً، تَوقَّـع ألاَّ تجد حبَّاً على مقاسك.


سيكون مُوجِعاً مُزعجاً كحذاء جديد. تريده لأنه أنيق، وربما ثمين، لأنه يتماشَى مع بدلتك. لكنّه لا يتماشى مع قلبك، ولن تعرف كيف تمشي به. ستُقنع نفسك مدة قصيرة، أو طويلة، بأنَّك إنْ جاهدت قليلاً في إمكانك انتعاله.

لكنّ «صانع الحذاء يُريدنا أن نتألم كي نتذكّره». ستدَّعي أنّ الجرح الذي يتركه على قدمك، هو جرح سطحي يمكن معالجته بضمادة لاصقة. كلُّ هذا صحيح. لكنك غالباً ما لا تستطيع أن تمشي بهذا الحذاء مسافات طويلة. قدَمُك لا تريده. لقد «أَخذَت» على حذاء قديم مُهترئ، مَشَت به سنوات.

لهذا قال القُدماء «قديمك نديمك»، وأنت في كلِّ خطوة تتقدَّمها لا تملك إلاَّ أن تعود بقلبك إلى الوراء.قد تقول لكِ صديقات، وأنتِ تسيرين مع رجل وسيم أو ثري أو مهم: «كم أنتِ محظوظة بهذا الرجل!».

وحده قلبك الذي تنتعلينه ويمشي بصعوبة إلى جوارك..

يطالبك بالعودة إلى البيت، وإخراج ذلك الحذاء القديم من صندوق الماضي.

على اللائي يَشقَيْن في الحياة بسبب ألم حذاء جديد، أو ذكرى حذاء قديم، أن يحمدن الله كثيراً على نعمة امتلاكهنّ أقداماً، أعني قلباً مشين به في دروب الحب. ثَـمَّـة مَن جاء ومضَى من دون أن يَبْرَح مكانه.

لم تمنحه الحياة قدمين.. عاشقتين.

وأولئك لم يمنّ الله عليهم، حتى بنعمة الشقاء والعذاب من الحب.


***


«بَقيتُ أتذمَّر من عدم امتلاكي حذاءً، حتى رأيت رجلاً بِلا قدمين»


«كونفوشيوس»

أوصد الباب خلفك _أحلام مستغانمي


يا اشتياقي إليك
حين في الغياب تمرّ
تهوي بخطاك حصى الندم

حتى منحدرات الحسرة
يوقظني الأل
ميعبرني الشوق إليك مثل قطار ليلي
فترتعد نوافذ الذكرى
وزجاج الحبّ المهشّم
عند أقدام صمتك يتلعثم
لا تلملمني...
أخاف على ربيع يديك من شظايا دمي
***
يا لبرق طلّتك
عندما تمرّ..
من دون أن ترفع النظر
كي لا تخدش حياء الشرفاتا
لمغلقة على قيلولة نسائها
من دون أن تلوي على شيء
تدري وأنت تعبرتحت أنوثة الأمنيات
أن تنهيدة تسترق إليك النظر
***
يا لضحكتك
في مباغتتها الضوئيّة
عندما تنساب شلال زهور
على الشرفات الليليّة
لا تأبه لصمت كأنّه اعتذار
يحدث للجمال أن يكون
انخطافاً فوق الاحتمال
***
يا لهيبتك..
عندما تجلس بمحاذاة رغبتك
على مرمى لهفة مني..
و لا تُقدم
على مرمى قبلة مني..
و لا تفعل
دع الأمنيات تستوي على نار خافتة
و ارحل..
ثمّ عد.. بذلك القليل أنا أسعد
أو.. أوصد القلب خلفك
فحيث تمرّ
تنخلع أبواب النساء بعدك
***يا لظلمك..
عندما تضمر لي حباً كأنّه عداء
ترفع من حولي أسوار الشك
وتطالبني بفواتير الوفاء
وحدي أرى دموع الأشياء
التي تسألني عنك
وذلك الحبّ المطوي في خزائن الشتاء
معلّقاً على مشجب انتظارك

شبهـة النسيـان _أحلام مستغانمي


إذا كان الحب يملك شفيعاً وقديساً، فالنسيان يحتاج إلى آلهة.…

تكتبين روايات وقصائد في الحب، ولا يسألك أحد في من كتبتِها، ولا هل يحتاج المرء حقاً كلّ مرّة أن يحبّ، ليكتب عن الحب. (لو كان نزار حياً لأضحكه السؤال. فالشاعر العربي الذي كتب خسمين ديواناً في الحب، لم يحب سوى مرات معدودة في حياته) ذلك أن ذكرى الحب أقوى أثراً من الحب. لذا، يتغذى الأدب من الذاكرة لا من الحاضر.

لكنك تقولين إنك تكتبين كتاباً عن النسيان، ويصبح السؤال: «من تريدين أن تنسي»؟

لكأن النسيان شبهة تفوق شبهة الحب نفسه. فالحب سعادة. أما السعي إلى النسيان فاعتراف ضمني بالانكسار والبؤس العاطفي. وهي أحاسيس تثير فضول الآخرين أكثر من خبر سعادتك.

مذ أعلنت قُرب صدور كتاب لي عن النسيان، وقعت على اكتشاف كبير: إنّ المتحمّسين لقراءة «وصفات لنسيان رجل» أكثر من المعنيّين بكتاب عن الحب.

النساء والرجال من حولي يريدون الكتاب نفسه. أوضّح للرجال: «ولكنه ليس كتاباً لكم»..

فيردّون: «لا يهم، في جميع الحالات نريده»!كلُّ من خلتهم سعداء انفضحوا بحماستهم للانخراط في حزب النسيان. ألهذا الحدّ كبيرٌ حجم البؤس العاطفي في العالم العربي؟لا أحد يعلن عن نفسه.

الكل يخفي خلف قناعه جرحاً ما، خيبة ما، طعنة ما، ينتظر أن يطمئن إليك ليرفع قناعه ويعترف: ما استطعت أن أنسى!

أمام هذه الجماهير الطامحة إلى النسيان، المناضلة من أجل التحرّر من استعباد الذاكرة العشقية، أتوقع أن يتجاوز هذا الكتاب أهدافه العاطفية إلى طموحات سياسية مشروعة.

فقد صار ضرورياً تأسيس حزب عربي للنسيان.

سيكون حتماً أكبر حزب قومي. فلا شرط للمنخرطين فيه، سوى توقهم للشفاء من خيبات عاطفية.أراهن أن يجد هذا الحزب دعماً من الحكام العرب، لأنهم سيتوقعون أن ننسى من جملة ما ننسى، منذ متى وبعضهم يحكمنا.

دعوهم يعتقدوا أننا سنسى ذلك.

إذ إننا نحتاج إلى أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية، عانت دوماً قصص حبها الفاشلة، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائماً الحب. حينها فقط، عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة، بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية، يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة.

ذلك أنه ما كان في إمكانهم الاستقواء علينا، لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا.

ولأن قصص الحب الفاشلة أرّقتنا وأنهكتنا، والوضع في تفاقم.. بسبب الفضائيات الهابطة، التي وُجِدَت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى، وتُسوّق لنا الحبّ الرخيص والعواطف البائسة، فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب المستبد.. ونسيان أنواع الاستبداد الأخرى.…

ذلك الصمت الآثم للرجال _أحلام مستغانمي

«ما عاد بإمكاننا أن نتحدّث مع من نحبّ وليس هذا بالصمت»
رينيه شار
إن كان سلاح المرأة دموعها، أو هكذا يقول الرجال، الذين ما استطاعوا الدفاع عن أنفسهم بمجاراتها في البكاء. فقد عثر الرجل على سلاح ليس ضمن ترسانة المرأة، ولا تعرف كيف تواجهه، لأنّها ليست مهيّأة له في تكوينها النفسي. لذا، عندما يشهره الرجل في وجهها يتلخبط جهاز الالتقاط لديها ويتعطّل رادارها. إنّها تصاب بعمى الأنوثة أمام الضوء الساطع لرجل اختار أن يقف في عتمة الصمت.لا امرأة تستطيع تفسير صمت رجل، ولا الجزم بأنّها تعرف تماماً محتوى الرسالة التي أراد إيصالها إليها، خاصة إن كانت تحبّه. فالحبّ عمىً آخر في حدّ ذاته. (أمّا عندما تكفّ عن حبّه، فلا صمته ولا كلامه يعنيانها، وهنا قد يخطئ الرجل في مواصلة إشهار سلاحه خارج ساحة المعركة، على امرأة هو نفسه ما عاد موجوداً في مجال رؤيتها!) كما أنّ بعض من يعاني ازدواجيّة المشاعر يغدو الصمت عنده سوطاً يريد به جلدك، فيجلد به نفسه.تكمن قوة الصمت الرجالي في كونه سلاحاً تضليلياً. إنه حالة التباس، كتلك البدلة المرقطة التي يرتديها الجنود كي يتسنّى لهم التلاشي في أيّ ساحة للقتال. إنّهم يأخذون لون أيّ فضاء يتحرّكون فيه.إنّه صمت الحرباء.. لو كان للحرباء صوت. تقف أمامه المرأة حائرة، تتناوب على ذهنها احتمالات تفسيره بحكم خدعة الصمت المتدرّج في ألوانه من إحساس إلى نقيضه.صمت العشق.. صمت التحدي.. صمت الألم.. صمت الكرامة.. صمت الإهانة.. صمت اللامبالاة.. صمت التشفي.. صمت من شفي.. صمت الداء العشقي.. صمت من يريد أن يبقيك مريضاً به.. صمت من يثق بأنّه وحده يملك دواءك.. صمت من يراهن على أنّك أوّل من سيكسر الصمت.. صمت من يريد كسرك.. صمت عاشقين أحبّ بعضهما بعضاً حدّ الانكسار.. صمت الانتقام.. صمت المكر.. صمت الكيد.. صمت الهجر.. صمت الخذلان.. صمت النسيان.. صمت الحزن الأكبر من كلّ الأحزان.. صمت التعالي.. صمت من خانك.. صمت من يعتقد أنّك خنته ويريد قتلك بصمته.. صمت من يعتقد أنّك ستتخلّين عنه يوماً فيتركك لعراء الصمت.. الصمت الوقائي.. الصمت الجنائي.. الصمت العاصف.. والصمت السابق للعاصفة.. صمت الانصهار وصمت الإعصار.. الصمت كموت سريري الحبّ.. والصمت كسرير آخر للحبّ ينصهر فيه عاشقان حتى الموت.. الصمت الذي ليس بعده شيء.. والصمت الذي ينقذ ذلك «الشيء» ومنه تولد الأشياء مجدّداً جميلة ونقيّة وأبديّة بعد أن طهّرها الصمت من شوائب الحبّ.الصمت اختبار. طوبى لمن نجح فيه مهما طال. إنّه يفوز إذن بالتاج الأبدي للحبّ.. أو بإكليل الحريّة.
٭ ٭ ٭
«وصفات لنسيان رجل» من كتاب نسيان.com

الاثنين، 3 أغسطس 2009

شبهة النسيان... من كتاب نسيان.كم ahlam mosteghanmi

أشياء تطاردها
و أخرى تُمسك بتلابيب ذاكرتك
أشياء تُلقي عليك السلام
و أخرى تُدير لك ظهرها
أشياء تودّ لو قتلتها
لكنّك كلّما صادفتها
أردتك قتيلًا

من قصص النساء الغبيات...أحلام مستغانمي


القصّة الأولى:
لا تتنهدن بعد الآن أيّتها النساء. لا تتنهدن أبدًا. فالرجال خادعون أبدًا
شكسبير


كانت تقيس حبّه لها بالسجائر التي لا يدخنها. تقول " كلّ سيجارة لا تشعلها هي يوم تهديني إيّاه. يضاف إلى عمر حبّنا.كم منّت نفسها بإنقاذه من النيكوتين. لكنّه يوم أقلع عن التدخين، أطفأ آخر سيجارة في منفضة قلبها. تركها رماد امرأة، و أهدى أيّامه القادمة لامرأة تدخّن الرجال.



القصة الثانية:

الحبّ الحقيقي هو اقتسام بعض نفسك مع شخص آخر أقرب إليك من نفسك!


كلما رأت رجلاً أنيقاً، نسيت أن تنظر إليه، و راحت تتصوّر كم ستكون بذلته جميلة على حبيبها.كلما صادفتها ثياب رجالية في واجهة، بدا لها أنّها فُصّلت من أجله، و أن لا رجل غيره من حقّه ارتداؤها.كانت عيناها تشتريان له كلّ شيء جميل تُصادفه. و قلبها ينتقي له ما يبخل به جيبها عليها، علّه كلّما خلع شيئاً منها عاد فارتداها. و عندما فاضت خزانة قلبه بحبّها، خلعها و ارتدى امرأة سواها، فقد أصبح أكثر أناقة من أِن يرتدي "أسمال حبّ".

القصّة الثالثة

إنّ المرأة إذا تعلّقت بالرجل كانت أسبق منه إلى التصديق، وكان خداعه إيّاها أسهل من خداعها إيّاه..
عباس محمود العقاد


كلّما نزل هاتف جديد إلى الأسواق، أهدته إيّاه، كي تطيل عمر صوته، و كي يكون لها من أنفاسه نصيب. أمنيتها كانت أن تصير الممرّ الحتميّ لكلماته. أن تقتسم مع الهاتف لمسته، أن تضمن لها مكانًا في جيب سترته، أن تكون في متناول قلبه و يده.بعد الهاتف الثالث، طلّقها بالثلاث. ترك قلبها للعراء خارج " مجال التغطية ".و دون أن يقول شيئًا، دون أن يقدّم شروحًا، أعلن نفسه " خارج الخدمة ".في الواقع، كان قد بدأ يعمل خادمًا بدوام كامل لدى امرأة يقال أنّها تدعى " الخيانة".

من كتاب نسيان.كم

أغنية لرنا_شعر زاهي وهبي


لرنا أكتب هذاالمساء
لضحكتها لأسيره
لصوتها الربيعي في عز الشتاء
لشعرها الذي يحرض الليل على العتمه
لثغرها الذي يقترض الصبح منه ابتسامه
للعصافير التي تطير من وجهها
ثم تعود إليه

لخصرها الذي إذا مال
اختل ميزان الأشياء النبيله


لرنا
التي غفت وكتابي فوق صدرها
ثم أبصرتني في نومها
فتى يرمى في بئر الخديعة
فا ستفاقت مذعورة تتلو أسماء الله الحسنى

وتصلي نذراًًًًعليها إن جمعنا ثانية
توزع خبزاً على الفقراء

لرنا
التي علقت صورتي على حائط غرفتها

وغرست على اسمي وردة في الخفاء
وحدثتني عن صباح لا أعرف شمسه

عن وطن لا أدرك كنهه
عن بلاد تتضاءل في الخريطة
وتتسع في صوت المغني

ووصايا الشهداء
غداً تأتي إلينا قالت لي
ورمتني بضحكة شطرتني نصفين
أعادتني صبياً شقياً يطارد فراشتين
ينصب’ شراكاً للعاصفة

ويغني تحت المطر كيف آتيك
والجند عند باب دارك؟
كيف آتيك ولم يبدأ بعد’ نهارك؟
والغيمة التي مرت فوق رأسي منذ قليل
هل وصلتك عند المساء
وأمطرت فوق شرفتك المضاءة
هل بلل المطر ابتسامتك؟
وكيف لابتسامة بللها المطر
أن تعيد صياغة المعنى؟
إوكيف لشاعر مبهم
أن يبتكر صيغة واضحة للسؤال؟
وكيف تمسي القصيدة وطناً أوسع من الخيال؟
هنا أعمر لك بيتاً لا تقوى الدبابة على هدمه
ولا يدخله الغزاة
هنا أكتب لك بيت
اًلا تقوى الجرافة على محوه
ولا يفهمه الغزاة
هنا قلبي يحتويكِ مثل رحم مظلمة لكنها امنة.

من شعر زاهي وهبي

«أمضي صوب الثلاثين
بلا ندم
ولا حكاية
لي فقط

صناديق ذكرى ونهارات مضت
أنا الرجل المغناج
الرقيق الأنامل والأمنيات
أبحث عنك في جلدي والمفاصل

وأظل أخالك حتى ألمسك
ويئن جلدك المتوثب تحت راحتي
ويسيل شمعاً ذائباً
وصلوات عتيقة

وأسمع فيه حلبة رقص
وبهلوانات وباعة بخور
وأفاويه وسحرة ومشعوذين

وخيولاًجريحة
ومعابد مهجورة وأجراس هيكل
ونساء للرب عاريات
وقوافل مجوس
تمضي إلى نجمة تسقط بعيداً

وأسمع فيه أيضاً
عصفوراً ينقر الريح
ورذاذاً خفيفاً على الشرفة
حيث كنت تجلسين ساهمة
والماء عليك عسل
والماء منك وإليك...»

دُعـاءٌ_شعر زاهي وهبي

" لَوْ تأتي
تجلِسُ على الأريكَةِ قُبالَتي
لو تَدخُلُ مِنْ ثَقبِ البابِ
أوْ مِنَ المِنديلِ
لا فَرْق
لَوْ تَتْرُكُ ظِلَّكَ هُناعلى حَياتي كُلِّها .
لَوْ تَأتي لَيْلاً
أتْرُكُ لَكَ النّافِذَةَ مَفْتوحَةً
والسراجَ مُضاء .
لَوْ تَأتي عارِيًا كما أنْتَ
بِلا كِتابٍ أوْ تأويل
تُزيحُ النِّقابَ قَليلاً

وَتَأمُرُني بالخُروجِ
فأخْرُج .

لَوْ تَأتي لأُصْغيَ إلَيْكَ
لأحْكي لَكَ
كَمْ خَبَّأُوكَ في النُّصوصِ
كَمْ حَجَبوك
وَأُخْبِرَكَ ما لا أجْرُؤُ على البَوْحِ بِهِ .
لَوْ تَأتي خِلْسَةً
فَلا يَعْرِفُكَ المُؤذِّنُ
ولا حُرَّاسُ الهَيْكَلِ
تأمُرُني بالخُروجِ
فأخْرُجُ .
وَحْدَكَ صَديقي
قُلْ لِي
أنْتَ في الكُتُبِ
أوْ في دَقَّاتِ القُلوب
أنْتَ في المِحْرابِ

أوْ في الرُّعاةِ العائدين
أنْتَ في الدُّعاء
أوْ في العُيونِ الَّتي تَدْمَعُ ؟
وَحْدَكَ صَديقي
خُذْني إلَيْكَ الآنَ
أوْ دَعْ ظِلَّكَ هُنا
على حَياتي كُلِّها . "

آخر الضوء

آخرُ القبلة
كلامٌ كثيرٌ لا نقوله
فقط نصغي لطرقةٍ خفيفةٍ
على بابٍ
لم نوصده
آخر الطريقِ
خلسةً أشد على يدكِ
تقولين لي :
حرام القمروحيداً
يذهبُ إلى بيته آخرالليلِ
بقية ضوءٍ
كلانا يضنها صوته
حين يهمسُ للآخر:
أحبك ..آخر الضوء
يخطر لي أن أضمكِ.

حبيبتي صغيرة+شعر زاهي وهبي

حبيبتي صغيرة
أكبرها بعشرين حباً
وتصغرني بمليون حديقة
أكبرها بعشرين حُباً
وبإنحناءةٍ خفيفةٍ في الظهر
والأحلام
تعالي,
شقي قميصي
أنّى شئتِ
لستُ يوسفاً,
ولا أريد أخوتي
تباً لهم.
دعيهم يكبرون في المكيدة
ودعينا نتقافز غزالين
تحت سماءٍ هرمة .

شمس صدئة_شعر زاهي وهبي

أكتفي بعينيك
أرى:

عمالاً, حفاة, عراة,
وعصافير تعلم صغارها الطيران.
لا أكتبُ لك قصيدة
لا أقول أحبك أكثر
لا يطير من قلبي حمام
فقط أنام على يديك
وأحلم بعالمٍ بلا حروبٍ ولا دموع ولا فيضانات
بصداقاتٍ لم تفسد بعد
ومدنٍ ما عاثتها الضغائن .
أحتضنكِ ولا أفتح النافذة ,
في الخارج :
شمسٌ صدئة
في الخارج :
ريحٌ صفراء
في الخارج :
شعراءٌ
تباً لهم ,

شعر زاهي وهبي

يتماوج طيفك
كمياه تتدفق على مرآة
بين غيمتين
إحداهما ماطرة
والاخرى عابرة
وأنا وحدي أنتظرك
بين فكي الاحتمال .

السبت، 18 يوليو 2009

الاثنين، 13 يوليو 2009

اعلم انك انتهيت من حياتها .. عندما؟؟؟


  1. * عندما يتحول الخوف عليه .. إلى الخوف منه !
  2. * عندما تكف عن تجاهله..وتتعامل معه...كالآخرين تماما !
  3. * عندما لاتتعمد إثارة انتباهه بغياب متعمد !
  4. * عندما لاتحرص ان تكون أمامة بأفضل حالاتها !
  5. * عندما لاتتظاهر بالحزن ... كي تثير قلقه عليها !
  6. * عندما لاتتفنن في إثارة غيرته بكيد الأنثى !
  7. * عندما لاتمارس انتظاره بقلق وترقب وظنون نسائية !
  8. * عندما لاتحصي عدد ايام غيابه ...وعدد المتبقى لعودته !
  9. * عندما لاتتتبع خطواته نحو نساء أخريات!
  10. * عندما لاتُشرح كتاباته و كلماته وما يقصد ..وما لايقصد !
  11. * عندما لاتهتم بوجود اخريات في محيطه !
  12. * عندما لاتتهرب بعد الفراق من رؤية بقاياه !
  13. * عندما لاتمتلىء عينيها بالدموع اذا باغتتها بعد الفراق ذكرى منه !
  14. * عندما لاتتجنب الحديث عنه أمام أخريات !
  15. * عندما لاتنتظر اتصاله كهدية السماء في ليلة حنين !
  16. * عندما لاتهتم كثيرا بالصادر اليه والوارد منه !
  17. * عندما تتوقف عن تكرار النظر الى هاتفها كلما دخلت أو خرجت !
  18. * عندما لا تُكثر الالتفات حولها قبل الاتصال به !
  19. * عندما لاتُغلق الأبواب عند الحديث الهاتفي معه !
  20. * عندما لايخفق قلبها بشدة وهي تسمع صوته أو تشم في المكان عطره !
  21. * عندما لاتتغير نبرة صوتها وألوان وجهها في وجوده !
  22. * عندما لاتهتم كثيرا بنوعية هداياها إليه..وطريقه تغليفها !
  23. * عندما لايفجر برد المطر....في قلبها.. دفء الحنين إليه!
  24. * عندما لاتتمنى ان تكون تحت المطر بصحبته!
  25. * عندما تتوقف عن رعب السؤال ماذا فعلت الايام بقلبه!
  26. * عندما يستسهل لسانها الدعاء عليه بعد الدعاء له!
  27. * عندما يطاوعها قلبها في التخلص من بقاياه!
  28. * عندما لاتتردد في مشاركتهم اكل لحمه ميتا!
  29. عندما لاتفكر كثيرا ...فيما يجب ان تكتب..ومالا يجب ان تكتب

      الاثنين، 6 يوليو 2009

      أوفيليا _ Arthur Rimbaud


      I
      فوق موجة السكون الليلي
      وحيث تفغو النجوم
      تعومُ الزنبقة البيضاء ـ أوفيليا
      ببطء شديد تعوم غافيةً في غلالاتها الطويلة
      ـ ونسمع التهاويلَ من غابات بعيدة
      أكثرمن ألف عامٍ
      وأوفيليا الحزينة
      ماتزال كالشبح الأبيض
      تطفو على نهر الليل الطويل
      أكثر من ألف عام
      وجنونهااللذيذ مايزال بأغنيته
      يهدهدُ نسيم المساء
      ها الريح تقبل نهديها
      تنشرفي التويج بتلاتها التي
      هدهدتها الماء برخاوة
      صفصاف على كتفيها يبكي مرتجفاً
      ورود تميل على جبينها الشاسع الحلم
      يلوفر تجعد حولها متمتماً
      أحياناً
      تستيقظ في شجر الماء
      بعض الأعشاش
      لتفرمنها رفَّةُ جنحٍ
      ويسَّاقطُ من ذهب الكواكب
      سحر الغناء
      II
      الشاحبة أوفيليا
      جميلةٌ أنتِ كالثلج
      نعم، جرفكِ نهرالنزق أيتها الطفلة
      فالرياح المنحدرةُ من أعالي جبال النرويج
      حدثتكِ هامسةً عن مرارة الحرية ؛
      أن النسمة التي تضفرُ خصلات شعرك الطويل
      إلى روحك الحالمة ، تخبِّىءُ ضجيجاً غريباً
      أن قلبكِ يستمع إلى نشيد الطبيعة
      في أنين الأشجار وتنهيدات الليالي
      أن صوت البحار الصاخبة ، حشرجةٌ هائلة
      تقبِّلُ طفولةَ صدرك الأكثرإنسانيةً ووداعة
      وأن ذات صباح نيسانيّ ، سيجثو أمامكِ صامتاً
      فارس شاحب عاطفيٌّ ومسكين
      ياللسماء، يا للحب، يا للحرية
      يا لحلم الطفلة العفوية
      تمتزجين به كما الثلج بالنار
      فيخونكِ الكلام أمام الخيال الواسع
      وزرقة عينيكِ سجذبها اللامتناهي المدهش
      III
      والشاعر يقول؛ أنه مع إشعاعات النجوم
      ستأتين لالتماس الليل والورود التي قطفتيها
      وأنه على سطح الماء شاهد
      أوفيليا البيضاء
      زنبقةٌ
      غافيةٌ
      تطفو بغلالاتها الطويلة
      *

      السبت، 4 يوليو 2009

      كلمات



      لاتندم على حب عشته...حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك
      فإذا كانت الزهور قد جفت وضاع عبيرها
      ولم يبقى منها غير الأشواك
      فلا تنسى أنها منحتك عطراً جميلاً أسعدك
      لاتكسر أبداً كل الجسور مع من تحب
      فربما شاءت الأقدار لكما لقاء يوماً آخر
      يعيد ما مضى ويصل ماإنقطع...
      فإذا كان العمر الجميل قد رحل
      فمن يدري ربما انتظرك عمر أجمل
      ***
      وإذا قررت يوما أن تترك حبيباً فلا تترك له جرحاً
      فمن اعطانا قلباً لايستحق ابداً منا ان نغرس فيه سهماً
      أو نترك له لحظة ألم تشقيه
      وما أجمل أن تبقى بيننا لحظات الزمن الجميل
      ***
      وإذا فرقت الايام بينكما فلا تتذكر لمن كنت تحب
      غير كل احساس صادق
      ولا تتحدث عنه إلا بكل ماهو رائع ونبيل
      فقد اعطاك قلباً...
      واعطيته عمرا
      وليس هناك اغلى من القلب
      والعمر في حياة الانسان
      ***
      واذا جلست يوماً وحيداً
      تحاول ان تجمع حولك
      ظلال ايام جميلة عشتها مع من تحب،
      اترك بعيداً كل مشاعر الالم والوحشة
      التي فرقت بينكما
      حاول ان تجمع في دفاتر اوراقك كل الكلمات الجميله
      التي سمعتها ممن تحب
      وكل الكلمات الصادقة التي قلتها لمن تحب
      ***
      واجعل في ايامك مجموعة من الصور الجميلة
      لهذا الانسان الذي سكن قلبك يوماً...
      ملامحه وبريق عينيه الحزين...
      وابتسامته في لحظة صفاء
      ووحشته في لحظه ضيق...
      والامل الذي كبر بينكما يوماً
      وترعرع حتى وإن كان قد ذبل ومات
      ***
      إذا سألوك يوماً عن انسان احببته
      فلا تقل سراً كان بينكما
      ولا تحاول ابداً تشويه الصورة الجميلة
      لهذا الانسان الذي احببته
      اجعل من قلبك مخبأ سرياً لكل اسراره وحكاياته
      فالحب اخلاق قبل ان يكون مشاعر
      ***
      وإذا شاءت الأقدار واجتمع الشمل يوماً
      فلا تبدأ بالعتاب والهجاء
      والشجن
      وحاول أن تتذكر آخر لحظة حب بينكما
      لكي تصل الماضي بالحاضر
      ولا تفتش عن اشياء مضت
      لأن الذي ضاع ...ضاع...
      والحاضر اهم كثيراً من الماضي
      ولحظة اللقاء اجمل بكثير
      من ذكريات وداع موحش
      واذا اجتمع الشمل مرة آخرى
      حاول أن تتجنب اخطاء الامس
      التي فرقت بينكما
      لأن الأنسان لابد أن يستفيد من تجاربه
      ***
      ولاتحاول ابداً تصفي حسابات
      أو تثأر من انسان اعطيته قلبك
      لأن تصفية الحسابات عملة رخيصة
      في سوق المعاملات العاطفية ،
      والثأر ليس من اخلاق العشاق
      ومن الخطأ أن تعرض مشاعرك في الاسواق
      وأن تكون فارساً بلا اخلاق
      واذا كان ولا بد من الفراق
      فلا تترك للصلح باباً الا مضيت فيه
      ***
      اذا اكتشفت ان كل الابواب مغلقة
      وأن الرجاء لا أمل فيه
      وأن من أحببت يوماً أغلق مفاتيح قلبه
      والقاها في سراديب النسيان...
      هنا فقط أقول لك
      إن كرامتك أهم كثيراً من قلبك الجريح
      حتى وإن غطت دماؤه سماء هذا الكون الفسيح
      فلن يفيدك أن تنادي حبيباً لايسمعك
      وأن تسكن بيتاً لم يعد يعرفك أحد فيه
      وأن تعيش على ذكرى انسان
      فرط فيك بلا سبب
      في الحب لا تفرط فيمن يشتريك...
      ولاتشتري من باعك
      ولاتحزن عليه

      الأربعاء، 1 يوليو 2009

      أرى النساء بعينيك...أحلام مستغانمي

      فــي حضرتــك
      تخلع الكلمات كنزتها الصوفية
      والنساء الجميلات
      في أثوابهن الخفيفة يعبرن
      مأخوذات بضوء فتنتك
      فكأنما ثَمّة إهانة لإناث الأرض

      فـي أن تكون رجلاً وفيّاً
      في مدن طاعنة في الخيانة
      ***
      أنتَ الذي كما بلا قصد

      تُصبح أجمل في تمنّعك
      ثَـمّـة إغــــراء

      فـي أن تكون على هذا القدر مِن الولاء
      لِحُـبّ مستحيل إلى هذا الحد
      ***
      وأنـــا الـتـي••
      أعرف عنكَ ما لا تعرفه النساء
      أدري غرابة فتنة تبثها في صمتها رجولتك
      أرصد عبر القارات ذبذبات رغبتك
      أخاف على كل أنثى مِن صواعقكَ العشقية
      أحجز الوقت سريراً لرائحتك!
      ***
      فـي غيبتــك أرى الأشياء بعينيك
      فأنا أغار عليك مِن نساء لم تلتقِ بهنّ بعد
      مِن أشياء لم تحدُث لكَ بعد
      مِــن نظـــرات لم تتقاطع مع عينيكَ بعد
      ***
      أغــــــــار مِن عطر قد يُشبه عطري
      يتربّص بكَ فـي مصعد
      مِن امرأة لها شيء مني
      تجلس إلى جوارك على مقعد
      مِن لقطة حُـبّ
      مِـن مشهَد على قنوات الضجر الليلية
      قــد•• يُغريـك بغيــري
      ***
      تَصَــــوّر أن أغـــار
      مِـن أشـياء لم تحدُث بعــد
      مِـن كـل ما دون قصد
      قد تقع عليه شهواتكَ القادمة!

      الخميس، 25 يونيو 2009

      الخميس، 18 يونيو 2009

      ليه_حميد الشاعري

      ليه اللي يحب بزيادة
      ويتمادي
      في حنانه يشوف
      حبيبه يسيبه ويبيعه وكالعادة
      يقوله ظروف
      خلاص كل اللي فات ضايع...
      خلاص بايع...
      ومش مكسوف


      اتاري الحب والطيبة
      بقيم عيبة
      في زمانا خلاص

      وصورة العاشق الولهان
      ضعيف غلبان قصاد الناس
      جيه الوقت اللي فيه نندم
      علي الحنية والاخلاص

      لو كان لك فية خير تعالي

      ماتهدش كل حاجة لالا
      ماتقفلهاش لا استحالة
      ريحني وقول

      دا جزاتي اكمني كنت طيب

      حنسيب الناس كمان تعيب
      دي الضربة ان جت من القريب
      قاضية علي طول

      الأربعاء، 17 يونيو 2009

      نور يأتي من السماء_من كلماتي


      أطرق ابوابَا قديمة
      واعلم انه في الغالب لن يجيب احد..
      قد مضي زمانًا
      منذ كان هنا من يجيب
      ***
      أطئ رمال شواطئ
      ما عاد يأويها أمواج...
      ولا نوارس تحلق في سمائها ...
      لا اصدافا تردد أصداء الريح
      وتحفظ سينفونية البحر
      ***
      أقف تحت سحبِ لا تحملُ مطر
      وسماء لا شمس فيها ولا قمر
      ليل بلا نجوم
      وصباح بلا امل
      وأيام بلا اخبار
      ***
      دروب مررتُ يوما بها
      كانت ملئ بالصخب وبالحياة
      صارت صامتةً حزينة
      تذكرني بامرأة عجوز متغضنة
      تضع رأسها المكدود بين كفين متشققين
      ***
      يخالجني شعور إنني غريبة في هذه المدينة
      التي ما عرفت سواها منذ يوم ميلادي
      خربشات طفولتي علي الجدران تنكرني
      نوافذ البيوت عيون مغلقة في وجهي
      كيف تتخلي عنا ذاكرة الوطن
      فنصبح في لحظة لاجيين غير شرعيين
      وضيوف غير مرغوب بنا
      ***
      هل يسلبنا فشلنا في العشق
      ايماننا بالوطن
      هل ندفع ثمن إنكسار القلب
      من رصيد إنتمائنا لارضنا
      هل نصير غرباءا ونحن أهل الدار
      فقط لآن الحب هجر تلك الدار
      ***
      قلبي تعتصره قبضة صخرية
      أكاد لا أتنفس
      أدير بين الوجوه عيونا لا تري
      اسمع أصواتا يرفض عقلي أن يفسرها
      هل تلفطنا الحياة أيضا
      يوم يغلق الحب دوننا أبوابه؟؟؟
      ***
      يا رب..
      أرجوك لا توصد أبواب رحمتك امامي
      من لي سواك
      انا لا دار لقلبي ولا رفيق
      يا ربي إني أضعت من سنين دربي
      وصرت أتخبط
      أضعف من ريشة في مهب ريح
      أضيع من حطام في عاصفة
      يا ربي ما عاد قلبي ينتظر سوي عفوك
      اقبلني يا ربي..وإصفح عني
      اعدني الي الحياة
      التي ما فعلت شيئا لاستحقها
      إمنحني روحا قوية
      فقد انكسرت روحي ورغبتي في الحياة
      إمنحني سلاما ونورا من لدنك
      إن النورَ يأتي من السماء
      لمن غشيته الظلمة

      أغار... أحلام مستغانمي


      أغار
      قال:أغارُ مِن العيد لأنّكِ تنتظرينه
      مِن ثياب أفراحك مِن اشتهائك لها
      مِن اقتنائك ما سيراك فيه غيري
      مِنْ غيري
      لأنّه لا يدري كم أغار
      مِن غريب يراكِ

      ***
      أغارُمِن بهجة في نهاية السنة تُزيّنُ بابكِ
      مِن بابكِ
      لأنّه يحرسُ سرّكِ
      مِن مفاتيح بيتك
      لأنّي قفلك ومفتاحك
      ***
      أغارُمِن الشجرة المقابلة لبيتك
      لا أحد يسألها
      مَن منحها حق العيش
      بمحاذاتك
      من جرس بابك
      لأنّه يُنبُّهكِ أنّ أحدهم جاء
      و لأنّ الذي يأتي
      لن يكون يوماً أنا
      ***
      قالت:
      أغار مِن حبل غسيلٍ ينفردُ بثوبك
      من الشمس التي تتلصص عليه
      فتكشف سرّك
      مِن ملاقط الغسيل
      التي تطبق عليه ذراعيها
      مِن الريح التي تهزُّه
      فينتفضُ قلبي في بلاد أُخرى
      خوفاً عليك
      ***
      في نومي
      أغارُ مِن نومك
      أستيقظ لأتفقّد أحلامك
      أُحدّق طويلاً فيك
      كلّما خلدت للنوم
      باشر قلبي نوبة حراستك
      خشية أن تُغري الموتَ وسامتُك
      فيطيلَ نومك

      Ferrero_Rocher