السبت، 17 أبريل 2010
الخميس، 15 أبريل 2010
Katherine Jenkins : Bring Me To Life
leading you down into my core
where I’ve become so numb
without a soul
my spirit sleeping somewhere cold
until you find it there and lead it back home
Wake me up inside
Wake me up inside
call my name and save me from the dark
bid my blood to run
before I come undone
save me from the nothing I’ve become
now that I know what I’m without
you can´t just leave me
breathe into me and make me real
bring me to life
Wake me up inside
call my name and save me from the dark
bid my blood to run
before I come undone
save me from the nothing I’ve become
Bring me to life
frozen inside without your touch
without your love darling
only you are the life among the dead
bid my blood to run
before I come undone
save me from the nothing I’ve become
الأربعاء، 14 أبريل 2010
خايفة ليه_ هشام نور
خايفة ليه...مش حاقول كان بيننا ايه
شوفته جانبك قلبه طاير شوقه ليكي
مش حاروحلك ..مستحيل انده عليكي
بس حاسبي انتي من رعشة ايديكي
من عينيكي يعرف اللي بتدريه
خايفة ليه...مش حاقول كان بيننا ايه
اتقابلنا وافترقنا ودا نصيب
وان هاويتي تاني بعدي مش غريب
اي واحد حقه يبقاله حبيب
يبقي ايه معني القلق اللي انتي فيه
خايفة ليه...مش حاقول كان بيننا ايه
صدقيني صدفة هيه اللي جابتني
واعوزريني لو لمحتك غصب عني
واسمحيلي انسحب بهدوء كأني
اي واحد لا اعرفك ولا تعرفيه
خايفة ليه...مش حاقول كان بيننا ايه
خايفة ليه...مش حاقول كان بيننا ايه
الاثنين، 12 أبريل 2010
مُرَبّعات…
- 1 -
أنا مُرَّبعٌ…
يبحثُ منذُ القرنِ الأولْ
عن بقية أضلاعِهْ…
يبحثُ منذ بدايات التكوينْ…
عن صورة وجهِهْ…
يبحثُ منذُ بداياتِ النساءْ…
عن اسمِ امرأتِهِ الضائعةْ!!…
- 2 -
أنا المسيحُ عيسى بنُ مريمْ…
أبحثُ منذ تاريخ صَلبي
عن دمي… وجراحي… ومساميري!!
- 3 -
أنا في مربَّع، إسمُهُ أنتِ.
فلا أستطيعُ الهُروبَ الى امرأةٍ ثانيهْ…
أنا بين نهديكِ في مأزقٍ…
ولا أستطيعُ الخلاصَ من الهاويَهْ!!
- 4 -
أنا في مربَّعٍ اسمُهُ الشعرْ…
فلا أستطيعُ الذهابَ شمالاً…
ولا أستطيعُ الذهاب جنوباً…
وأعرف أنّي سأُقتَلُ بالضربة القاضية…
- 5 -
أنا شاعرٌ عربيّ… يمُوتُ…
على خنجر العشْق يوماً…
ويوماً… على خنجر القافية.
- 6 -
أنا في مربَّعٍِ، اسمهُ الأنوثة…
فأيُّ الجميلات تُفرجُ عنّي…
وليس هنالكَ لبنَى… ولا راويَهْ…
- 7 -
أنا في مربَّعٍ… اسمُهُ القصيدَة…
في أساورها تلبُسِني…
في خواتمها تحبسني…
في ضفائرها تحاصرني…
في قدَميْها تزيّنُ بي…
كخلاخيل الحرَّية!!
- 8 -
أنا في مربَّعٍ مفتوحٍ عليكْ…
من الجهات الأربَعْ…
من الشعر الأسود… الى الحَلَقِ الفضيّ
ومن الأصابع المرصعة بالنُجومْ…
الى الشامات التي لا عدَدَ لها…
- 9 -
أنا مربعٌ أخضرُ… في بحر عينيكِ…
وما زلتُ أُبحرُ…
ما زلتُ أغرقُ…
ما زلتُ أطفو… وأرسو…
وأجهلُ في أيّ وقتٍ…
يكونُ وصُولي…
الى رمل صدرِكِ… أيتها الغاليهْ…
- 10 -
أنا في مربعٍ… اسمُهُ الكتابة…
ولا أستطيعُ التحرّر منكِ…
ولا أستطيعُ التحررُ مني…
فأينَ يداكِ…
تُضيئان أياميَ الآتيةْ…
- 11 -
أحبكِ…
يا مَنْ ألملِمُ من شفتَيها
بقيّةَ أحلاميَ الباقيهْ…
- 12 -
أحبُّك…
يا ألفَ امرأةٍ في ثيابي…
ويا ألفَ بيتٍ من الشِعر…
يملأُ أوراقيَهْ…
(مارس 1998)
القصيدة الأخيرة(مقاطع
ما تُراني أقولُ ليلةَ عُرسي؟
جَف وردُ الهوى، ونامِ السامر.
ما تُراني أقولُ يا أصدقائي
في زمانٍ تموتُ فيه المشاعر؟
لم يعد في فمي قصيدةُ حبٍ
سقطَ القلبُ تحت وقع الحوافِرْ
ألف شكرٍ لكم… فأنتم شراعي
وبحاري، والغالياتُ الجواهرْ
فأنا منكُمُ سرقتُ الأحاسيس
وعنكم أخذتُ لونَ المحاجِر
أنتم المبدعُونَ أجمل شِعري
وبغير الشعوب، ما طار طائر
فعلى صوتكُم أُدوزِنُ شعري
وبأعراسِكم أزفُّ البشائرْ.
* * *
أنزفُ الشعر، منذ خمسينَ عاماً
ليس سهلاً أن يصبحَ المرءُ شاعر
هذه مِهنةُ المجانين في الأرضِ
وطعمُ الجُنون طعمٌ باهِر…
أنزِفُ العشقَ والنساءَ بصمتٍ
هل لهذا الحزنِ الدمشقي آخر؟
لستُ أشكو قصيدةً ذبحتني
قدري أن أموت فوق الدفاتر
بي شيءٌ من عزة المُتنبي
وبقايا من نار مجنون عامرْ…
لم يكن دائماً فراشي حريراً
فلكم نمت فوق حدِّ الخناجرْ
فخذُوا شُهرتي التي أرهقتني
والإذاعاتِ كلَّها… والمنابرْ
وامنحوني صدراً أنامُ عليهِ
واصلُبوني على سواد الضفائر…
* * *
أنا من أُمّةٍ على شكل ناي
هي دوماً حُبلى بمليون شاعرْ
كلُّ أطفالنا يقولونَ شعراً
والعصافيرُ، والرُبى، والبيادرْ.
ما بنا حاجةٌ لمليونِ ديكٍ
نحنُ في حاجةٍ لمليونِ ثائرْ
تُطلِعُ الأرضُ شاعراً كلَّ قرنٍ
لا تباعُ الأشعارُ مثلَ السجائر…
هل سعِدنا بشعرنا أم شقينا
أم غفونا على رنين القياثِر؟
فانتصرنا يوماً ببحرٍ طويلٍ
وانهزمنا يوماً ببحر الوافرْ
(مارس 1998)
تَعِبَ الكلامُ من الكلامِ…
- 1 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
تعبَ الكلاَمُ من الكَلامِ…
وماتَ في أحداق أعيُننَا النخيلُ…
شَفَتايَ من خَشَبٍ…
ووجهُكِ مُرْهَقٌ
والنَهْدُ… ما عَادَت تُدَقُّ لهُ الطُبولُ!!
- 2 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
الثلجُ يسقطُ في حديقتنا
ويسقطُ من مشاعِرنا…
ويسقُط من اصابعنا…
ويسقطُ في الكُؤوسِ
وفي النبيذِ…
وفي السريرِ
فأينَ هوَ البديلُ؟!
- 3 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
يَبسَت شرايينُ القصيدة…
وانتهى عصرُ الرتابةِ… والصبابةِ…
وانتهى العُمرُ الجميلُ!…
- 4 -
الشِعرُ غادرني
فلا بحرٌ بسيطٌ… أو خفيفٌ… أو طويلُ…
والحب غادرني
فلا قمرٌ…
ولا وترٌ…
ولا ظِلُّ ظليلُ…
- 5 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
لم يبقَ في الميدان فُرسانٌ…
ولا بقيتْ خُيُولُ…
فالجِنسُ صعبٌ…
والوصُولُ الى كُنوزِكِ مُستحيلُ!!…
والنهدُ يقتُلُني…
ويزعمُ أنه الطرفُ القتيلُ!!
والموجُ يرفعني… ويرميني… كثورٍ هائجٍ…
فلأيِّ ناحيةٍ أميلُ؟؟
ماذا سيبقى من حصانِ الحُبِّ…
لو ماتَ الصهيلُ؟؟
- 6 -
لم يبقَ شيءٌ في يدي…
هربت عصافيرُ الطفولةِ من يدي…
هربت حبيباتي…
وذاكرتي…
وأَقلامي…
وأُوراقي…
وأقفرتِ الشواطئ… والحقولُ…
- 7 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ
طارَ الحمامُ من النوافذِ هارباً…
والريش سافرَ… والهديلُ…
ضاعت رسائلنا القديمةُ كلها…
وتناثرت أوراقُها.
وتناثرت أشواقُها.
وتناثرت كلماتها الخضراءُ في كلّ الزوايا…
فبكى الغمامُ على رسائلنا…
كما بكتِ السنابلُ…
والجداولُ…
والسُهُولُ…
- 8 -
عيناكِ تاريخانِ من كحلٍ حجازيٍ…
ومن حُزنٍ رماديٍ…
ومن قلقٍ نسائيٍ…
فكيف يكونُ، سيّدتي الرحيلُ…
إنّي أفرُّ الى أمامي دائماً…
فهل ابتعادي عنكٍ، سيدتي وصُولُ؟…
ماذا سأفعلُ كيف أفكّ سلاسِلي؟
لا الشِعرُ يجديني… ولا تُجدي الكحولُ!!…
- 9 -
لم يبقَ شيءٌ في يدي.
كلُّ البُطولاتِ انتهت…
والعنترياتُ انتهت…
ومعاركُ الإعرابِ… والصرفِ… انتهت…
لا ياسمينُ الشام يعرفُني
ولا الأنهارُ. والصفصافُ… والأهدابُ… والخدُّ الأسيلُ…
وأنا أحدِّقُ في الفراغِ…
وفي يدَيكِ…
وفي أحاسيسي…
فيغمرُني الذُهولُ…
- 10 -
أرجوُ السماحَ…
إذا جلستُ على الأريكة مُحبطاً.
ومُشتتاً…
ومُبعثراً…
أرجُو سماحكِ…
إن نسيتُ بلاغتي…
لم يبقَ من لُغَةِ الهوى إلا القليلُ!!
(لندن 15 آذار (مارس) 1
نزار..لو
لو أنكِ جئتِ… قبيل ثلاثين عاماً
الى موعدي المنتظَرْ…
لكانَ تغير وجهُ القَضَاءِ…
ووجهُ القَدَرْ…
- 2 -
لو أنكِ جئتِ… قبيل ثلاثينَ قرناً
لطرّزتُ بالكلماتِ يدْيَكِ…
وبللتُ بالماء وجهَ القَمرْ…
- 3 -
لو انكِ كنتِ حبيبةَ قلبي…
قبيل ثلاثين قرناً…
لزادت مياهُ البحورْ…
وزادَ أخضرارُ الشَجَرْ…
- 4 -
لو أنكِ كنتِ رفيقةَ دربي…
لفجرَّتُ من شفتيكِ الشُموسَ…
وأخرجتُ من بين نهديكِ…
ألفَ قَمرْ…
- 5 -
لو أنكِ كنتِ حبيبةَ قلبي
قُبيلَ ثلاثينَ قرناً…
تغيرَّ تاريخُ هذا البَلدْ…
فقبلكِ… ليس هناكَ نساءٌ.
وبعدَكِ…
ليس هناكَ أحدْ!!…
(أكتوبر 1997)
أخذ معه كل ذلك الضوء ___ احلام مستغانمي
مُــذ رحل ونحن نحاول إنقاذ النار التي أشعلها فينا نزار قباني ومضى. ذلك الطفل الزوبعة، ذلك الشاعر الذي حيث يمر تشتعل بمروره فتيلة الشعر.ـنقف دَهِشين أمام رمادنا بعده. لماذا خالفنا نصائحه ورحنا نؤمّن على حياتنا ضد الحرائق الجميلة؟ وما نفع ما ننقذه؟ وماذا لو كان الشيء الوحيد الذي أنقذناه حقاً، هو كلّ ما سرقناه من العمر، وسلّمناه وليمة للنار.. نــار الحياة؟
ليس عجباً أن يكون نزار قد أنهى حياته بطلب كوب من الماء.. فنزار قباني حالة نارية، قبل أن يكون حالة شعرية. إنه يُذكّرني بـ«بودلير»، الذي كان يقول ليُثبت غرابته، إنّ أول كلمة لفظها عندما بدأ النطق كانت «ALLUMETTE» أي كبريت! ولا أظن «نيرون» نفسه قد طالب أبويه، حال وصوله العالم، بالنار، هو الذي أحرَق روما في نزوة لهب.ـ
لا أدري من أين جاءت نزار تلك النزعة النيرونيَّـة لإضرام النار في تلابيب النساء اللائي أحببنه وأحبّهن، في أثواب نومهن وفساتين سهراتهن ومناديل بكائهن، وكلّ ما لبسنه لموعدهن الأول معه، أو ما نسينه في غرفته بعد موعد حبّ.ـ
ولا أدري لِمَ كل مدينة أحبَّها أو مَــرَّ بها شَبَّ فيها الحريق ولم يستطع رجال الإطفائية، العاملون على حفظ التقاليد وضبط السلوك، من أجلها شيئاً؟
كان يركب قطار الشعر بعد أن يُفخخه كبريتاً، عابراً كل المدن العربية، ليجرّب فينا سياسة الأرض المحروقة، تاركاً الناس خلفه مفزوعين، مهرولين، مُحمَّلين كل بدلو من الماء.ـ
ذلك أن نزار لم يكتب يوماً بأصابعه، بل بأصابع «الديناميت» التي كان يعدّها لنا بنوايا إجرامية، وبكل عناية شعرية، كما تلف النساء في كوبا على حجورهن السيجار الفاخر.ـ
الآن نكتشف ذلك، وقد توقفت تلك الانفجارات التي كان يُحدثها بين الحين والآخر، فيهزّنا بها، بلداً بعد آخر، وفرداً فرداً. لــــذا، بعد رحيله سَــادَ العالم صمت شعري رهيب، لا لأن شاعراً كبيراً مـــات، ولكن، لأن وهمنا بالشعر انطفأ، ولم يعد في إمكان أحد أن يجعل مِن تفاصيل حياتنا العادية حالة شعرية.ـ
برحيلـــه، استبشر بعض الشعراء خيراً. وتوقعوا أنهم بموته سيكبرون، وبغيابه سيتقدَّمون صفّـاً. أخطأوا في حساباتهم، الشعر فضّاح لِمَن دونه. قد يزداد شاعر حضوراً بغيابه ويصغر آخر على الرغم من ضوضائه. لـــــذا مَن كانوا في حياته كِبَاراً، مازالوا كذلك، وأولئك الشعراء الذين كانوا أقزاماً سيبقون كذلك، ولا جدوى من وقوفهم في طوابير الشعر. الشاعر كائن لا ينتظر. الشعر هو الذي ينتظره عصوراً.ـ
ما وقف نزار يوماً في الصف. لقد كان منذ نصف قرن، وحتى بعد موته، صفاً في حد ذاته، يمتد مِن أول إلى آخر الخريطة العربية، وعَـلَـمَــاً شعرياً تصطف خلفه أُمّــة بأكملها. كان الصوت الشرعي لعصرنا، وابن القبيلة الذي غَــدَا بانقلابه عليها ملكها.ـ
قـــال: «إنّ المبدعين خُلِقوا ليزرعوا القنابل تحت هذا القطار العثماني العجوز، الذي ينقلنا من محطة الجاهلية الأُولى، إلى محطة الجاهلية الثانية». وأثناء زرعه تلك الألغام، نسف نزار خلال نصف قرن، كل الشعراء الذين ركبوا قطار الشعر، من دون تَذاكِر، ومن دون أن يدفعوا مُتوجبات هذا اللقب. عاشوا مُعلّقين بأبواب القطارات والمهرجانات الضوضائية.ـ
لقد قضى عمره في ركلهم ودفشهم ومحاولة الإلقاء بهم من النافذة، دائم السخرية منهم والاستخفاف، وما سمعوه ولا صدّقوه.ـ
الآن، وقد غـــادر، وتركهم يسافرون نحو حتفهم في ذلك القطار المجنون، نعي أنه رحل وهو يحاول إنقاذ آخر قصيدة من أيدي مرتكبي الجرائم الشعرية. رحــل وهو يحاول إنقاذ آخر أنثى قبل وصول التتار. ذهب وهو يحاول إصلاح العطل الأبدي في مولِّدات الفرح العربي. لــــذا مات بصعقة كهربائية، مُعلَّـقـاً إلى قنديل الشعر، أثناء محاولته إدخال الكهرباء في شارع الحزن العربي.ـ
رحـــل آخِــــذاً معه كل ذلك الضــــوء.ـ
الأحد، 11 أبريل 2010
ورشة حبّ نسائية _احلام مستغانمي
و على الرغم من أن “النصيحة بجمَل”، أتنازل هنا عن حقّي في قطيع من الجِمال.. عن تواطؤ نسائي.ـ
****
الرجل عقلاني بطبعه، يُحبّ أن تضعي له حدوداً. ادرسي المسافة التي تفصلك عنه، وأعيدي النظر كل مرّة في “خريطة الطريق” التي تحدّد علاقتك به. لكن، لا تسيِّجي أُنوثتك بجدار الذعر النسائي. دعي معبراً صغيراً لمن يريد أن يقوم بعمل انتحاريٍّ.. قد يتزوّجك!ـ
***
الرجل صادق في قراره الأوّل.ـ
المرأة صائبة في صدق حدسها الأوّل.ـ
التقطي بذكاء ما يقوله الرجل لحظة قرار. ولا تستهلكي طاقتك الفكرية كثيراً لفهم تغيّراته.ـ
تذكّري قول ساشا غيتري: “النساء يُدركن كلّ شيء بحدسهن. إنهنّ لا يخطئن إلاّ عندما يفكّرن”.ـ
***
الرجل يحبُّ الألم، يحبّ مَن تؤذيه، فبالألم يختبر رجولته وقدرته على الصبر.ـ
لذا، لا يتعلّق بامرأة تبكي أمامه، بل بامرأة تُبكيه.ـ
***
الرجل يبحث عن امرأة تُنازله. إنه محارب سابق، يحتاج إلى امرأة صعبة المراس.ـ
لا تكوني دائماً قطّة.ـ
دعي اللبؤة تستيقظ أحياناً فيك. في مخالبك تكمن نصف أُنوثتك.ـ
***
تخلّي عن طيبتك.ـ
لا تبحثي عن أعذار لرجل آذاك أو أساء لك.ـ
لابدّ لشرّه أن يبقى ماثلاً أمام عينيك.ـ
بإبقاء ذكرى طعنته حيّة فيك، تجرِّدينه من خنجره.ـ
***
لا تغفري. ادّعي الغفران. ففي ذلك إرباك لمن خدعك، وطريقة مُثلى للفتك به.. لاحقاً.ـ
***
عند ملاقاته بعد قطيعة، ارتدي كبرياءك، وتجمّلي بالأَنفة. ضعي قطرات من عطر الكذب. لا بدّ أن تفوح منك السعادة ورائحة حب جديد.(من دون أن تشهري ذلك فتخسريه).ـ
حاذري أن تبدي أكثر لهفة منه. لا تظهري أمامه آثار طعناته في جسدكِ.ـ
تصبحين أشهى وأنت تتسرّبين من بين أصابعه.. جميلة.ـ
***
القسوة الرجالية دليل ضعف لا دليل قوة.ـ
أشفقي على رجل يقسو عليك، وحاولي أن تعرفي من قسا عليه.. قبل أن يصبح رجلاً.ـ
***
كلّما نبّهتِ رجلاً إلى شيء جميل فيه، خسرتِ شيئاً جميلاً فيكِ. كوني ضنينة في تغزلك به.
لا تصنعي من رجل عاديٍّ صنماً عاطفياً.. فتصغري..ـ
الأربعاء، 7 أبريل 2010
في الشعر
1
إنه يثقب الفضاء
بإبرة الشعر...
2
البرق منزله
3
هو شاعر
كلما خرج من فندق كلماته
4
ينزل من بطن أمه
وفي يده..
عريضة احتجاج
5
يحرق كل يومٍ ذاكرته
ويتدفأ عليها...
6
هو شاعر
يركب دراجة الطفولة
لكل إشارات المرور..
هو شاعر
إنه يقنع الأشياء
أن تغير عاداتها...
هو شاعر
أن تسير في مظاهرةٍ
من أجل الحرية...
9
هو شاعر
أطلقوا عليه القنابل
10
هو شاعر
تزوج الحرية زواجاً مدنياً
شعرهم بلوم السنابل
11
هو شاعر
يعلم أشجار الغابة
هو شاعر
أن تسير في مظاهرةٍ
لذا، يطلبون منه، أن يقدم تقريراً
من أجل الحرية...
عن عدد أصابعه..
كل يوم...
9
12
هل الشعر،
هو ديوان العرب
هو شاعر
أم هو محكمتهم العسكرية؟؟
كلما ظهر في أمسيةٍ شعرية
13
أطلقوا عليه القنابل
باستثناء بعض الكبار
المسيلة للأحزان...
في تاريخنا الشعري
فإن الشعراء العرب
10
كتبوا قصيدةً واحدة
ووقعوا عليها جميعاً
هو شاعر
تزوج الحرية زواجاً مدنياً
بالأحرف الأولى...
14
وأنجب أولاداً..
شعرهم بلوم السنابل
في تاريخ الشعر العربي
ثمة مراحل هابطة
وعيونهم بلون البحر...
كان فيها الشعراء
ينزلون في فندقٍ واحد..
ويأكلون من صحنٍ واحد..
وينامون في سريرٍ واحد...
وينجبون أولاداً متشابهين...
15
في الشعر..
لسنا بحاجةٍ إلى لباسٍ موحد
وقماشٍ موحد..
ولونٍ موحد..
فالشعراء ليسوا جنوداً.. ولا ممرضات
ولا مضيفات طيران...
إن اللباس الموحد في الشعر
سيجعل من الشعراء العرب
فريقاً لكرة القدم...
16
الشاعر الحديث..
هو الذي يستقيل من الجوقة الموسيقية
وسلطة الإيقاع العام..
ويؤلف قصيدته الخاصة...
ثلاث بطاقات من آسيا
من آسيا
عليك يا صديقتي السلام
.. فبعد عينيك أنا
لا أعرف السلام
قطعت في تشردي الطويل
.. يا قمري
يا أرنبي الجميل
يا رغوة الحليب والرخام
قطعت ألف عام
بدون عينيك . بلا خبز .. ولا طعام
! تصوري
أتي بلا عينيك .. ألف عام
بدون مصباحين أخضرين
.. بدون شمعتين
.. بينهما أنام
*
.. فيروزتي
ما زلت في سفينتي
أصارع الشموس ، واللصوص ، والدوارة
نزلت في مرافئ موبوءة المياه
صليت في معابد ليس لها إله
.. وأرخص الخمور ذقت
أرخص الشفاه
.. قتلت ألف مرة
.. غرقت ألف مرة
صلبت فوق حائط النهار
وسبعة قطعتها .. من أوسع البحار
من أخطر البحار
.. لمست سقف الشمس
كانت رحلتي انتحار
.. تصوري
أتي بلا عينيك ، يا حبيبتي ، قرون
لا كوكب في الأفق .. لا منار
بحارتي .. في السطح ميتون
وخبزي الإسفنج .. والمحار
تصوري الأرض وما تكون
يا أرنبي الحنون
بدون عينيك .. بلا فسقيه اخضرار
بدون شاطئين مقمرين
.. بدون غابتين
أنشد في حمامها القرار
يوميات قرصَان
عزيزتي،
إذا رجعت لحظةً لنفسي
أشعر أن حبنا جريمه..
وأنني مهرجٌ عجوز
يقذفه الجمهور بالصفير والشتيمه
أشعر أني سارقٌ
يسطو على لؤلؤةٍ كريمه
أشعر في قرارتي
أن العبارات التي ألفظها
جريمه..
أن انتصاراتي التي أزعمها
ليست سوى هزيمه
فما أنا
أكثر من جريدةٍ قديمه..
وأنت مازلت..
تحتاجين للأمومه..
إذا رجعت لحظةً لنفسي.
أدرك يا عزيزتي
تفاهة انتصاري
أشعر أن حبنا
تجربة انتحار..
وأننا..
ننكش كالأطفال في هياكل المحار..
أشعر أن ضحكتي..
نوعٌ من القمار..
وقبلتي..
نوعٌ من القمار..
أشعر أن نهدك المزروع في جواري..
كخنجرٍ مفضضٍ..
ككوكبٍ مداري
يشتمني..
يجلدني..
يشعرني بعاري..
*
إذا رجعت لحظةً لنفسي
أشعر أن حبنا
حماقةٌ كبيره..
وأنني حاوٍ من الحواة..
يخرج من جيوبه الأرانب المثيره..
وأنني كتاجر الرقيق..
يبيع كل امرأةٍ ضميره..
أشعر في قرارتي
أن يدي في يدك الصغيره..
قرصنةٌ حقيره..
أن يدي..
كخيط عنكبوتٍ
تلتف حول الخصر والضفيره..
أشعر في قرارتي
أنك، بعد نعجةٌ غريره
أما أنا.. فمركبٌ عتيقٌ
يواجه الدقائق الأخيره..
الاثنين، 5 أبريل 2010
great sloagns
**Losing all hope is freedom.
8-Fight Club (1999)
**You think you know who you are. You have no idea.
26-Crash (2004
**A lawyer and his assistant fighting to save a father on trial for murder. A time to question what they believe. A time to doubt what they trust. And no time for mistakes.
27-A Time to Kill (1996)
**For the honor of a king. And the destiny of a country. All for one
28-The Man in the Iron Mask (1998
**It takes a moment to change history. It takes love to change lives.
29-Pearl Harbor (2001)
**They don't fit in. Except together.
30-Mozart and the Whale (2005)
**Before Romeo & Juliet, there was...
35-Tristan + Isolde (2006)
**Not every gift is a blessing.
36-The Sixth Sense (1999)
**He lent his flat for love - of his job !
37-The Apartment (1960)
**Never reveal your name. Never turn your back. Never surrender your heart.
**A man without a name, can never be identified. A man who doesn't exist, can never be caught. A man who doesn't love, can never truly be alive
**Seven deadly sins. Seven ways to die.
**Let he who is without sin try to survive
39-Se7en (1995)
السبت، 3 أبريل 2010
الثلاثاء، 30 مارس 2010
قاهر قيصر عبد الله بن حذافة
وذات يوم سمعه النبي ( وهو يرفع صوته بقراءة القرآن، فقال له: (يابن حذافة، لا تُسَمِّعْنِي وَسَمِّعِ الله) [ابن سعد].
وكان عبد الله رجلا يحب المرح، فقد بعثه النبي ( في سرية، وجعل عليهم علقمة بن مجزر، فاستأذنت طائفة منهم في الطريق، فأذن لهم علقمة، وأمَّر عليهم عبد الله بن حذافة، وبينما هم في الطريق، أوقد القوم نارًا ليتدفئوا، ويصنعوا عليها طعامًا، فقال لهم عبد الله: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها، قال: أمسكوا إنما كنت أضحك معكم، فلما قدموا على النبي ( ذكروا ذلك له، فقال: (من أمركم بمعصية فلا تطيعوه) [أحمد وابن ماجه وابن خزيمة].
وفي خلافة عمر، خرج عبد الله مع جيش المسلمين المتجه إلى الشام لقتال الروم، فأسره الروم ومعه بعض المسلمين، ، وذهبوا به إلى قيصر، فقال له قيصر: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ فقال عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. فقال قيصر: إذًا أقتلك، فقال عبد الله: أنت وذاك. فقال القيصر للرماة: ارموه قريبًا من بدنه، وأخذ يعرض عليه المسيحية وعبد الله يأبى، فقال القيصر: أنزلوه، ودعا بوعاء كبير فصبَّ فيه ماء، وأشعل تحته النار، ودعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقى فيها، فاستشهد وهو ثابت على دينه، فبكى عبد الله، فقيل للملك: إنه بكى. فظن الملك أنه جزع.
فقال الملك: ردوه. ثم سأله: ما أبكاك؟ فقال عبد الله: قلت هي نفس واحدة، تلقى الساعة، فتذهب فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في سبيل الله. فقال الملك: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك، فقال عبد الله: وعن جميع الأسرى؟ فقال الملك: نعم، فقبل عبد الله رأسه، وأخذ عبد الله جميع الأسرى، وقدم بهم إلى عمر، فأخبره بما حدث، فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبِّل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ، فقبل رأسه. [ابن عساكر]. وانتقل عبد الله إلى مصر مع جيش عمرو، واستقر فيها حتى مات في خلافة عثمان.
فادي النبي قتادة بن النعمان
جاهد قتادة مع الرسول ( جهادًا عظيمًا، وعندما اشتد القتال يوم أحد، ولاحت في سماء المعركة هزيمة المسلمين؛ انتهز المشركون هذه الفرصة ليتخلصوا من رسول الله (، خاصة بعد أن انفضّ عنه أكثر أصحابه، ولم يبق معه إلا قليل، وكان قتادة -رضي الله عنه- واحدًا من أولئك القليل، وكان الرسول ( قد دفع إليه قوسًا، فأخذها وظل يرمي بها بين يدي رسول الله ( حتى لم تعد صالحة للرمي؛ فوجد قتادة -رضي الله عنه- نفسه، وليس معه ما يدافع به عن نبيه (، وهو أحب الناس إليه، فوضع جسده أمام رسول الله ( ليتلقى عنه السهام المصوبة نحوه. فأصاب سهم وجهه فسالت منه عين قتادة -رضي الله عنه- على خده، ورأى الصحابة أن عين قتادة بن النعمان قد أصيبت، فسالت حدقته على وجنته، ورأى الصحابة ما أصاب أخاهم فأشاروا عليه بقطعها، ولكنه ذهب إلى رسول الله ( وهو يحمل عينه في كفه، فلما رآه رسول الله ( رقَّ له، ودمعت عيناه، وقال: (اللهم إن قتادة قد وقى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدَّهما نظرًا) [ابن عبد البر]، فاستجاب الله لدعوة نبيه (.
وفي ليلة مظلمة من ليالي الشتاء شديدة البرد؛ حيث يقل الساعون إلى المسجد للصلاة، تحن نفس قتادة -رضي الله عنه- إلى رؤية النبي (، ويقول في نفسه: لو أتيت رسول الله ( وشهدت معه الصلاة وآنسته بنفسي، فقام وخرج إلى المسجد؛ فلما دخل برقت السماء (أضاءها البرق) فرآه رسول الله ( فقال: (ما السُّري يا قتادة؟)، ما هاج عليك (أي ما الذي أخرجك في هذه الليلة). فقال قتادة -رضي الله عنه-: إن شاهد الصلاة الليلة قليل؛ فأحببت أن أشهدها معك بأبي أنت وأمي وأؤنسك بنفسي. فقال: (فإذا صليت فأت). قال قتادة: فأتيته؛ فقال: خذ هذا العرجون فتحصَّن به، فإنك إذا خرجت أضاء لك عشرًا (أي أمامك وعشرًا خلفك)، ثم قال لي: (فإذا دخلت البيت ورأيت سوادًا في زاوية البيت فاضربه قبل أن يتكلم فإنه شيطان)، فلما دخلت البيت وجدته كما وصف لي، فضربته حتى خرج من بيتي. [أحمد].
وكرامة ثالثة يرويها المفسرون أكرم الله بها قتادة -رضي الله عنه-، فقد كان رفاعة بن زيد -رضي الله عنه- عمًا لقتادة بن النعمان -رضي الله عنه- وكانت له مشربة (غرفة) يضع فيها طعامه وشرابه، فعمد رجل من المنافقين اسمه بشر بن أبيرق إلى تلك المشربة فنقبها (أحدث بها فتحة)، وأخذ ما فيها من طعام وسلاح. فلما أصبحوا جاء قتادة إلى عمه فأخبره بالخبر، فأخذا يتحسسان الأمر ليعلما من الذي اعتدى على غرفتهما، وأخذ الطعام والسلاح إلى أن تأكد لهما أن الذي صنع ذلك هو ابن أبيرق، فقال رفاعة لابن أخيه: لو أتيت رسول الله (، فقلت: يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا شربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، وأما الطعام فلا حاجة لنا فيه.
ولكن المنافقين من بني أبيرق ومن ناصرهم لا يفقهون، عمدوا إلى رسول الله ( فكذبوا عليه ليضلوه، قالوا: يا رسول الله، إن
قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت من أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة، وكذبوا، ورسول الله ( بشر لا يعلم من الغيب شيئًا إلا ما يخبره به ربه. وجاء قتادة -رضي الله عنه- ليعرف منه الجواب، فلقيه رسول الله ( محتدًا يقول له: عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينة تثبت، وكانت مفاجأة لقتادة -رضي الله عنه- حين غاب عنه أنه لا يجوز اتهام الناس من غير بينة ولا دليل. فخشى قتادة أن يكون رسول الله ( قد غضب عليه، وأخذ يقول في نفسه: لوددت أني خرجت من أهلي ومالي (فُقدت) ولم أكلم رسول الله (في ذلك. ويأتيه عمه يسأله: يابن أخي ما صنعت؟ فيخبره بما قال رسول الله (، فيقول عمه: كما قال نبي الله يعقوب: فصبر جميل والله المستعان.
وينزل القرآن: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا. واستغفر الله إن الله كان غفورًا رحيمًا}[النساء: 105-106]. ويدعو الرسول ( قتادة فيقرؤه عليه، ويأتي بالسلاح فيدفعه إليه ليرده إلى عمه رفاعة، ففرح قتادة بتأييد الله له، فحمل السلاح إلى عمه، فينتفض الرجل فرحًا؛ ليس لرجوع سلاحه وعتاده، لكن لمثل ما فرح به قتادة، ثم يزيد فيقول: يابن أخي هي في سبيل الله. [الترمذي].
وتوفي قتادة -رضي الله عنه- في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فحضر عمر جنازته وصلى عليه.
أول فرسان الإسلام المقداد بن عمرو
وكان المقداد قد جاء إلى مكة، فأخذه الأسود بن عبد يغوث وتبناه، فصار يدعى المقداد بن الأسود، فلما نزلت آية تحريم التبني نُسب لأبيه عمرو بن سعد.
وتزوج المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي (، مع أنه مولى وهى قرشية هاشمية شريفة؛ وذلك لأن الإسلام لا يفرق بين عبد أو سيد ولا بين شريف ووضيع، فالكل في نظر الإسلام سواء، لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أسود ولا أبيض إلا بالتقوى والعمل الصالح.
وهاجر المقداد إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وحضر بدرًا، وشهد المعارك كلها، وكان أول من قاتل على فرس في سبيل الله، وقيل إنه الوحيد الذي قاتل على فرس يوم بدر، أما بقية المجاهدين فكانوا مشاة أو راكبين إبلاً.
وعُرف المقداد بالشجاعة والفروسية والحكمة، وكانت أمنيته أن يموت شهيدًا في سبيل الله، ويبقى الإسلام عزيزًا قويًّا، فقال -رضي الله عنه-: لأموتن والإسلام عزيز.
وروى أنه لما وقف النبي ( يشاور أصحابه قبيل غزوة بدر الكبرى تقدم هذا الصحابي الجليل بعد أن استمع إلى كلام أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما-، وقال مخاطبًا الرسول (: يا رسول الله، امض لما أراك الله، فنحن معك، والله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى -عليه السلام-: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (موضع في اليمن) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله ( خيرًا، ودعا له. [ابن هشام].
انطلقت هذه الكلمات الطيبة من فم هذا الصحابي، فتهلل وجه النبي (، ودعا له دعوة صالحة، وتمنى كل صحابي لو أنه كان صاحب هذا الموقف العظيم، يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- لما سمع هذا الكلام: لقد شهدت من المقداد مشهدًا، لأن أكون صاحبه، أحب إلي مما في الأرض جميعًا.
وكان النبي ( يحب المقداد حبًّا كبيرًا، ويقرِّبه منه، وجعله ضمن العشرة الذين كانوا معه في بيت واحد، عندما قسَّم المسلمين بعد الهجرة إلى المدينة إلى عشرات، وجعل كل عشرة في بيت.
وقال (: (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم) فقيل: يا رسول الله، سمهم لنا؟ قال: (عليٌّ منهم، يقول ذلك ثلاثًا، وأبوذرِّ، والمقداد، وسلمان، أمرني بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم). [أحمد والترمذي].
وكان المقداد حكيمًا عاقلا، وكانت مواقفه تعبِّر عن حكمته فها هو ذا يقول للنبي ( عندما سأله: (كيف وجدت الإمارة؟) وكان النبي ( قد ولاه إحدى الإمارات، فقال المقداد: لقد جعلتني أنظر إلى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعًا دوني، والذي بعثك بالحق، لا أتأمرن على اثنين بعد اليوم أبدًا.
فالمقداد لا يخدع نفسه، إنما يعرف ضعفه، ويخاف على نفسه من الزهو والعجب، فيقسم على عدم قبوله الإمارة، ثم يبّر بقسمه فلا يكون أميرًا بعد ذلك، ويتغنى بحديث للرسول ( قال فيه: (إن السعيد لمن جنب الفتن)
[أبو داود].
وللمقداد موقف آخر تظهر فيه حكمته، فيقول أحد أصحابه: جلسنا إلى المقداد يومًا فمر به رجل، فقال مخاطبًا المقداد: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله (، والله، لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شاهدت، فأقبل عليه المقداد، وقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى مشهدًا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يصير فيه؟ والله لقد عاصر رسول الله ( أقوامًا، كبهم الله -عز وجل- على مناخرهم (أي: أنوفهم) في جهنم، أو لا تحمدون الله الذي جنبكم مثل بلائهم، وأخرجكم مؤمنين بربكم ونبيكم.
[أبو نعيم].
وأوصى الرسول ( بحبه، فقال النبي (: (عليكم بحب أربعة: علي، وأبي ذر، وسلمان، والمقداد) [أحمد والترمذي
وابن ماجه].
وقد كان المقداد جوادًا كريمًا، فقد أوصى للحسن والحسين بستة وثلاثين ألفًا، ولأمهات المؤمنين لكل واحدة سبعة آلاف درهم، وتوفي المقداد -رضي الله عنه- بالمدينة سنة (33هـ) في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وعمره حينئذ سبعون عامًا.
قاتل المائة البراء بن مالك
وكانت كل أمانيه أن يموت شهيدًا، وقتل بمفرده مائة رجل في المعارك التي شارك فيها، فقد دخل عليه أخوه أنس مرة وهو يتغنى بالشعر، فقد منحه الله صوتًا جميلا، فقال له: يا أخي، تتغنى بالشعر، وقد أبدلك الله به ما هو خير منه القرآن؟ فقال له: أتخاف عليَّ أن أموت على فراشي، لا والله، ما كان الله ليحرمني الشهادة في سبيله، وقد قتلت مائة بمفردي سوى من شاركت في قتله.
وشارك في حروب الردة، وأظهر فيها بطولة فائقة، أبهرت عقول من رآه، وها هو ذا يوم اليمامة يقف منتظرًا أن يصدر القائد خالد بن الوليد أمره بالزحف لملاقاة المرتدين، ونادى خالد: الله أكبر. فانطلقت جيوش المسلمين مكبرة، وانطلق معها عاشق الموت البراء بن مالك.
وراح يقاتل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه، وهم يتساقطون أمامه قتلى؛ الواحد تلو الآخر، ولم يكن جيش مسيلمة ضعيفًا، ولا قليلا، بل كان أخطر جيوش الردة، وقد تصدوا لهجوم المسلمين بكل عنف حتى كادوا يأخذون زمام المعركة، وتحولت مقاومتهم إلى هجوم، فبدأ الخوف يتسرب إلى صفوف المسلمين، فأسرع خالد بن الوليد إلى البراء بن مالك قائلا له: تكلم يا براء، فقام البراء، وصاح في المسلمين مشجعًا، ومحفزًا لهم على القتال، فقال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، إنما هو الله وحده والجنة. وركب فرسه واندفع نحو الأعداء، ومعه المسلمون يقاتلون قتالا شديدًا حتى رجحت كفة المسلمين، واندفع المرتدون إلى الوراء هاربين، واحتموا بحديقة لمسيلمة ذات أسوار عالية .
ووقف المسلمون أمام الحديقة يفكرون في حيلة يقتحمون بها الحصن، فإذا بالبراء بن مالك، يقول: يا معشر المسلمين، ألقوني إليهم. فاحتمله المسلمون وألقوه في الحديقة، فقاتلهم حتى فتحها على المسلمين، ودخل المسلمون الحديقة، وأخذوا يقتلون أصحاب مسيلمة، وانتصر المسلمون إلا أن حلم البراء لم يتحقق، لقد ألقى بنفسه داخل الحديقة آملا أن يرزقه الله الشهادة، ولكن لم يشأ الله بعد.
ورجع البراء بن مالك وبه بضعة وثمانون جرحًا ما بين ضربة بسيف أو رمية بسهم، وحمل إلى خيمته ليداوى، وقام خالد بن الوليد على علاجه بنفسه شهرًا كاملا.
وعندما شُفي البراء من جراحات يوم اليمامة، انطلق مع جيوش المسلمين التي ذهبت لقتال الفرس، وفي إحدى حروب المسلمين مع الفرس لجأ الفرس إلى وسيلة وحشية حيث استخدموا كلاليب من حديد معلقة في أطراف سلاسل ملتهبة محماة بالنار، يلقونها من حصونهم، فترفع من تناله من المسلمين، وسقطت إحدى هذه الكلاليب على أنس بن مالك، فلم يستطع أنس أن يخلص نفسه، فرآه البراء، فأسرع نحوه، وقبض على السلسلة بيديه، وأخذ يجرها إلى أسفل حتى قطعت، ثم نظر إلى يديه فإذا عظامها قد ظهرت وذاب اللحم من عليها، وأنجى الله أنس بن مالك بذلك.
وظل البراء -رضي الله عنه- يقاتل في سبيل الله معركة بعد أخرى متمنيًا أن يحقق الله له غايته، وها هى ذي موقعة تُسْتُر تأتى ليلاقي المسلمون فيها جيوش الفرس، وتتحقق فيها أمنية البراء.
لقد تجمع الفرس واحتشدوا في جيش كثيف، وجاءوا من كل مكان للقاء المسلمين، وكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أميريه على الكوفة والبصرة أن يرسل كل منهما جيشاً إلى الأهواز، والتقى الجيشان القادمان من الكوفة والبصرة بجيش الفرس في معركة رهيبة، وكان البراء أحد جنود المسلمين في تلك المعركة، وبدأت المعركة بالمبارزة كالعادة، فخرج البراء للمبارزة، والتحم الجيشان وتساقط القتلى من الفريقين، وكاد المسلمون أن ينهزموا.
فاقترب بعض الصحابة من البراء قائلين له: يا براء، أتذكر يوم أن قال الرسول ( عنك: (كم من أشعث أغبر ذى طمرين (ثوبين قديمين)، لا يؤبه له (لا يهتم به أحد) لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك؟) [الترمذي]. ثم طلب الصحابة منه أن يدعو الله لهم، فرفع البراء يده إلى السماء داعيًا: اللهم امنحنا أكتافهم، اللهم اهزمهم، وانصرنا عليهم، اللهم ألحقني بنبيك.
ثم انطلق فركب فرسه، وهجم على الفرس، وقتل أحد كبارهم، وفتح الله على المسلمين وانتصروا على الفرس، واستشهد البراء بن مالك في هذه المعركة بعد رحلة جهاد طويلة، قدم فيها البراء كل ما يملك في سبيل دينه، وكانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة (20هـ) رضي الله عنه وأرضاه.
























.jpg)















