الجمعة، 2 يوليو 2010

هؤلاء هم رجال 73

الجندى المصرى عبد الجواد اول جندى على مستوى العالم
يقاتل بنسبة عجز 100% بعد ان فقد الساقين و الذراع الايمن





وهؤلاء هم قادة المعركة

الرئيس الراحل / محمد أنور السادات


الفريق أول / أحمد إسماعيل


رئيس أركان الجيش الفريق / سعد الدين الشاذلي


رئيس عمليات القوات المسلحة المشير / عبد الغني الجسمي


لواء / محمد على فهمى
قائد قوات الدفاع الجوى


أمرى لله
لواء طيار / محمد حسنى مبارك
قائد القوات الجوية


اللواء / فؤاد نصار
مدير المخابرات الحربية


لواء / كمال حسن على
قائد قوات المدرعات



لواء مهندس / جمال محمد على
مدير سلاح المهندسين

لواء تيسير العقاد
رئيس أركان الجيش الثانى
تولى قيادة الجيش الثانى بالنيابة من صباح يوم 14 أكتوبر حتى مساء يوم 16 أكتوبر



اللواء / محمد سعد مأمون
قائد الجيش الثانى
أصيب بأزمة قلبية فى السعة الثامنة والنصف صباحا صباح يوم 14 أكتوبر وتم إخلاؤه بعد ذلك إلى المستشفى
أسندت إليه القيادة العامة فى 13 ديسمبر 1973 المسئولية عن تصفية الثغرة



لواء / محمد سعيد الماحى
مدير سلاح المدفعية

عميد / نبيل شكرى
قائد قوات الصاعقة


عميد / محمود عبد الله
قائد قوات المظلات


لواء / عبد المنعم واصل
قائد الجيش الثالث


لواء / مصطفى شاهين
رئيس أركان الجيش الثالث

عميد منير شاش
قائد مدفعية الجيش الثالث




عميد / محمد عبد الحليم أبو غزالة
قائد مدفعية الجيش الثانى


لواء بحرى / فؤاد زكريا
المصدر: Egy4Life http://www.egy4life.com/vb/showthread.php?t=4985
قائد القوات البحرية



عميد / يوسف عفيفى
قائد الفرقة 19 مشاة اشنركت عناصر من فرقته فى صد الهجوم الإسرائيليى على السويس





عميد / محمد أبو الفتح محرم
قائد الفرقة 6 مشاة ميكانيكية



عميد / عبد رب النبى حافظ
قائد الفرقة 16 مشاة




عميد أنور حب الرمان
رئيس أركان الفرقة 16 مشاة و الذى تولى قيادتها بعد إصابة قائدها يوم 18 أكتوبر و إخلائه إلى القاهرة



العقيد / عبد الحميد عبد السميع
قائد اللواء 16 مشاة



العقيد / محمود أمين نمر
قائد اللواء 10 مشاة ميكانيكى من الفرقة 3 مشاة ميكانيكية احتياطى القيادة العامة



عميد / حسن عبد الحميد
قائد اللواء 23 المدرع من الفرقة 3 مشاة ميكانيكية من احتياطى القادة العامة



عميد / محمد أبو الفتح محرم
قائد الفرقة 6 مشاة ميكانيكية



عميد / محمد صلاح الدين عبد الحليم
قائد اللواء 135 مشاة مستقل




عميد / مصطفى جودت العباسى
قائد اللواء 30 مشاة مستقل



مقدم / إبراهيم عبد التواب
قائد الكتبة 603 والذى تولى بعد إصابة قائد اللواء و إخلائه إلى القاهرة وإلى يمنة المقدم محمود سالم قائد الكتيبة 602


المصدر: Egy4Life http://www.egy4life.com/vb/showthread.php?t=4985

عميد / محمد نجاتى فرحات
قائد الفرقة 3 مشاة ميكانيكية احتياطى القيادة


عقيد / عادل يسرى
قائد اللواء 112 مشاة الفرقة 16 مشاة



عقيد / محمد الفاتح كريم
قائد اللواء 2 مشاة ميانيكى الفرقة 7 مشاة



عقيد / فاروق الصياد
قائد اللواء 11 مشاة ميكانيكى




رحم الله شهداءنا الأبطال على أرض سيناء التى ارتوت بدمائهم الطاهرة

وتحية للعزة و الكرامة التى أعادتها هذه الحرب لكل العرب

عميد محمد نبيه السيد
رئيس عمليات الجيش الثالث




لواء عبد المنعم خليل
قائد الجيش الثانى الميدانى
اعتبارا من الساعة الرابعة مساء يوم 16 أكتوبر
عقب اصابة اللواء محمد مأمون بأزمة قلبية





شهيد طيار / محمد عاطف السادات

استشهد فى سيناء يوم السبت 6 أكتوبر 1973
استشهد فى الطلعة الجوية الاولى




عميد مهندس / أحمد حمدى
نائب مدير سلاح المهندسين استشهد يوم 7 أكتوبر 1973







عميد أحمد عبود الزمر
قائد الفرقة 23 مشاة ميكانيكية استشهد يوم 19 أكتوبر 1973
أسندت إليه القيادة العامة صباح يوم 17 أكتوبر مهمة تصفية الثغرة
ثبت فى بطولة بمركز قيادة الفرقة المتقدم ولم ينسحب حتى خر شهيدا تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية




عميد شفيق مترى سيدراك
مواليد اسيوط 1921
تخرج من الكلية الحربية عام 1948
المصدر: Egy4Life http://www.egy4life.com/vb/showthread.php?t=4985
استشهد يوم 10 اكتوبر أكتوبر 1973
وهو متوغل لمسافة كيلو متر فى عمق سيناء
حصل على نجمة سيناء فى الاحتفال التاريخى بالنصر عام 1974
قائد اللواء 3 مشاة ميكانيكى الفرقة 16 مشاة



عقيد نور الدين عبد العزيز
قائد اللواء 3 المدرع الفرقة 4 المدرعة
استشهد يوم 14 أكتوبر 1973




عقيد السيد / محمد توفيق أبو شادى
قائد اللواء الأول المدرع استشهد يوم 14 أكتوبر 1973



عقيد حسين رضوان

قائد اللواء 116 مشاة ميانيكى استشهد يوم 16 أكتوبر 1973




عقيد / إبراهيم الرفاعى
قائد مجموعة المخابرات الخاصة استشهد يوم 19 أكتوبر 1973
اشتبك مع دبابات العدو و أصيب بطلقة دبابة و استشهد يوم أكتوبر عند المنايف جنوب ترعة الإسماعيلية




عقيد / مصطفى حسن

قائد اللواء 22 المدرع استشهد يوم 22 أكتوبر 1973




مقدم / إبراهيم عبد التواب
قائد موقع كبريت استشهد يوم 17 يناير 1974




عقيد على هيكل
قائد المجموعة 129 صاعقة
أصبح مسئولا عن الدفاع جنوب ترعة الإسماعيلية عن القطاع من الكوبرى العلوى إلى قرية المحسمة





مقدم / عاطف منصف
قائد الكتيبة 85 مظلات صدرت له الأوامر بالدفاع عن موقع جبل مريم لآخر طلقة و آخر رجل




عميد محمود عبد الله
قائد قوات المظلات
قام بتفقد موقع جبل مريم الذى تحتله الكتيبة 85 مظلات و أمر الكتيبة بالدفاع لآخر طلقة و آخر رجل




عقيد / إسماعيل عزمى
قائد اللواء 182 مظلات
قام بإعادة تجميع الكتيبتين 81 و 89 مظلات فى الإستاد
الرياضى بالإسماعيلية
أسند إليه الجيش الثانى مهمة تأمين المصاطب على الضفة الغربية و منع العدو من توسيع اختراقة





عقيد / فؤاد بسيونى
قائد المجوعة 127 صاعقة



المصدر: Egy4Life http://www.egy4life.com/vb/showthread.php?t=4985


عقيد / السيد الشرقاوى
قائد المجموعة 145 صاعقة




نقيب حمدى شلبى
قائد كمين الصاعقة على محور العريش رمانة




عقيد كمال عطية
قائد المجموعة 136 صاعقة



عقيد / أسامة إبراهيم
قائد المجموعة 139 صاعقة
أسندت إليه القيادة العامة أداء مهمة مستحيلة وعقب فشله فى تحقيقها اشتركت مجموعته فى الدفاع عن الإسماعيلية




عميد / حسن أبو سعدة
قائد الفرقة 2 مشاة




عميد / فؤاد عزيز غالى
قائد الفرقة 18 مشاة



عميد / أحمد بدوى سيد أحمد
قائد الفرقة 7 مشاة الذى وضع اللواء 130 تحت قيادته اعتبارا من 13 أكتوبر
تولى قيادة الجيش الثالث شرق القناة -قوات بدر- اعتبار من 22 أكتوبر





عقيد / تحسين شنن
قائد اللواء 15 المدرع المستقل





عقيد / محمود شعيب
قائد اللواء 130 مشاة ميكانيكى برمائى




عميد / محمد عبد العزيز قابيل
قائد الفرقة 4 المدرعة أسندت إليه القيادة العامة يوم 18 أكتوبر تأمين النطاق التعبوى للجيش الثانى والثالث معا




عميد / إبراهيم العرابى
قائد الفرقة 21 المدرعة








إبراهيم الرفاعي .... أسد الصاعقة

في السابع والعشرين من يونيه عام 1931 ولد إبراهيم الرفاعي في محافظة الدقهلية ، ولم تكن أسرته آنذاك تعلم أن هذا الوليد سيسطر اسمه بحروف من النار والنور في سجلات المجد والتاريخ ، نعم نار ونور .

إذ كان اسم إبراهيم الرفاعي يمثل ناراً .. ويتقد جمراً علي القادة الإسرائيليين وجنودهم ، وعلي الجانب الأخر كان هذا الاسم هو الملاذ الآمن والحل الأمثل والأسرع والأصوب تجاه المشكلات التي كان يسببها العدو الإسرائيلي للمصريين.


فكان إبراهيم الرفاعي ذلك الأسد الجسور وهو السهم الأصلب في كنانة القيادة المصرية آنذاك .


إبراهيم الرفاعي ... أسطورة الصاعقة، لا يمكن لأي قارئ عن هذا البطل إلا أن يقف مشدوها أمام سيرته العطرة .. بل أنه لا يستطيع أن يمنع جسده من الاهتزاز أثر هذه القشعريرة الداخلية والهزة الوجدانية التي تهبه عبر القراءة عن هذا البطل .. فقد خلق هذا البطل ليحارب .. وخلق ليدافع عن الدين والأرض والعرض فتكاملت فيه الصفات النفسية والجسدية ليكون مقاتلاً من نوع فريد .


فهو مبهر علي المستوي الإنساني ومبدع في جمال الأبوة والعلاقات الأسرية الخاصة .. وفي ميدان المعركة هو النمر الجريح فلا تري فيه عيبا ً إلا الصرامة والتحدي والإصرار.


فمصطلحات الخوف والهدوء وقرارات وقف إطلاق النار قد محاها الرفاعي في حياته .. بل ومن حياة المحيطين به فتكونت تلك المجموعة الرائعة المسماة ( المجموعة 39 قتال ) .. والتي سطرت بدمائها وبذلها أعظم البطولات .


الرفاعي ... رحلة حياة


مواليد 27/6/1931.. ورث عن جده الأميرالاى عبد الوهاب لبيب التقاليد العسكرية .. والرغبة في التضحية فدائاً للوطن .. وكانت تنشئته الدينية وتمسك عائلته بالتقاليد الإسلامية .. لها أكبر الأثر علي أخلاق الرفاعي وثقافته .. إذ كان دائما ما يكرر لأفراد مجموعته قبل كل عملية من عملياته الخاصة عبارة ( يا أولاد نحن نقاتل في سبيل الله ) .


التحق الرفاعي بالكلية الحربية عام 1951 .. وتخرج منها في 27/6/1954 وحصل علي درجة أركان الحرب عام 1959 .. وعقب تخرجه عمل بسلاح المشاة .. ثم انضم إلي أول فرقة للصاعقة المصرية في منطقة أبو عجيلة .. وخلال هذه المدة كان الرفاعي يبهر كل قادتة ومعلمية لشجاعته وجرأته وقدرته علي القيادة والابتكار .


تم تعيينه مدرسا ً بمدرسة الصاعقة .. وشارك في تكوين وبناء أول لبنات قوة الصاعقة المصرية .. وتم اختياره لتدريب الفدائيين الفلسطينيين علي أساليب القتال ومهاراته .


اشترك في حربي بورسعيد عام 1956 .. وحرب اليمن عام 1962 .. وكانت هذه الحروب هي المحك الرئيسي الذي صقل الرفاعي .. ففي بورسعيد وجد نفسه مقاتلاً وجه لوجه أمام الطغيان الإسرائيلي والعدوان الثلاثي .. وكان هذا العدوان هو الفتيل الذي أشعل الشجاعة في صدر الرفاعي ، إذ هو بتركيبته النفسية شهم وجسور وذو كبرياء يأبى الظلم ولا يرضي بالهضم ولا بالضيم .


وعلي أثر هذه الحرب التحق الرفاعي بفرقة المظلات ليكتسب مهارات وخبرات تؤهله لما وطن نفسة عليه ، وعقب هذه الدورة التدريبية تم صقل الرفاعي واختير لقيادة وحدات الصاعقة المصرية كرئيس للعمليات .. وجاء في التقرير الذي سبق هذه الترقية أنه ( ضابط مقاتل من الطراز الأول جرئ وشجاع .. ويعتمد عليه ، يميل إلي التشبث برأيه ، محارب ينتظره مستقبل باهر ) .


في عام 1967 أصابته صدمة كبيرة .. وهزه عنيفة عقب نكسة يونيو .. إذ أن طبيعة هذا الأسد الهصور تأبي الانسحاب .. وتأبي التخلي عن الأرض إلا بثمن واحد وهو الدم .. فأصيب بقرحة حادة في المعدة .. حتى أن زوجته كانت تطلب منه فيما بعد ألا يخرج بنفسه في العمليات الخاصة .. فكان رده قاطعاً وجاهزاً وسريعاً " طول ما أنا عايش لازم اليهود يخرجوا من مصر " .


الرفاعي بطل رد الإعتبار


وبعد هزيمة 1967 أرادت القيادة المصرية أن تعيد الثقة للقوات المسلحة وللشعب المصري علي حد سواء .. فقررت تشكيل مجموعة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة داخل العمق الإسرائيلي لتحقيق مجموعة من الأهداف ، منها رد اعتبار القوات المسلحة المصرية ،وإعادة ثقتها بنفسها ، وقهر الحاجز النفسي الذي خلفته الهزيمة ، والقضاء علي إحساس العدو الإسرائيلي بأنه جيش لا يقهر .


ولم يكن لهذه المهام الثقيلة إلا الأسد الغضوب إبراهيم الرفاعي .. فوقع الاختيار عليه لتكوين هذه المجموعة .. واختار الرفاعي أبناءه بعناية حتى تكونت أشرس وأعنف مجموعة قتال عرفتها الحروب عبر تاريخها الطويل المجموعة 39 قتال .. تلك المجموعة التي عبر بها الرفاعي قناة السويس أكثر من 70 مرة قبل حرب أكتوبر نفذ خلالها عمليات انتحارية تفوق الوصف ويعجز عن إدراكها الخيال .. فكانت نيران الرفاعي ورجاله هي أول نيران مصرية تطلق في سيناء بعد نكسة يونيو 1967 .


فقد نسف مع مجموعته قطارا ً للجنود والضباط الاسرائليين عند منطقة الشيخ زويد .


وبعدها صدر قرار من القيادة المصرية بنسف مخازن الذخيرة التي خلفتها القوات المصرية إبان الانسحاب .. وكان نجاح هذه العملية ضربا ً من الخيال بل كان نوعا ً من المستحيل .. ولكن الرفاعي ورجاله تمكنوا من الوصول إليها وتفجيرها حتى إن النيران ظلت مشتعلة في تلك المخازن ثلاثة أيام كاملة .


وفي مطلع عام 1968 نشرت إسرائيل مجموعة من صواريخ أرض – أرض لإجهاض أي عملية بناء للقوات المصرية .. وعلي الرغم من أن إسرائيل كانت متشددة في إخفاء هذه الصواريخ بكل وسائل التمويه والخداع .. إلا أن وحدات الاستطلاع كشفت العديد منها علي طول خط المواجهة .


ولم يكن الفريق أول عبد المنعم رياض في هذه الأثناء يعرف طعم للنوم أو الراحة أو التأجيل أو الاسترخاء في معركته التي بدأها من أجل إعادة بناء القوات المسلحة المصرية .. فأرسل علي الفور إلي المقاتل الثائر إبراهيم الرفاعي .. وكان الطلب " إسرائيل نشرت صواريخ في الضفة الشرقية .. عايزين منها صواريخ يا رفاعي بأي ثمن لمعرفة مدي تأثيرها علي الأفراد والمعدات في حالة استخدامها ضد جنودنا " .


انتهت كلمات رئيس الأركان .. وتحول الرفاعي إلي جمرة من اللهب .. فقد كان يعشق المخاطر ويهوى ركوب الأخطار .. ولم تمض سوي أيام قلائل لم ينم خلالها إبراهيم الرفاعي ورجاله .. فبالقدر الذي احكموا به التخطيط احكموا به التنفيذ .. فلم يكن الرفاعي يترك شيئا ً للصدفة أو يسمح بمساحة للفشل .


فكان النجاح المذهل في العملية المدهشة فعبر برجاله قناة السويس وبأسلوب الرفاعي السريع الصاعق أستطاع أن يعود وليس بصاروخ واحد وإنما بثلاثة صواريخ .. وأحدثت هذه العملية دويا ً هائلا ً في الأوساط المصرية والإسرائيلية علي حد سواء حتى تم علي إثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ .


ووصف الجنرال الذهبي عبد المنعم رياض هذه العملية بقوله ( كانت من المهام الخطيرة في الحروب .. ومن العمليات البارزة أيضاً التي ارتبطت باسم الرفاعي عندما عبر خلف خطوط العدو في جنح الليل .. ونجح في أسر جندي إسرائيلي عاد به إلي غرب القناة ".


وكان هذا الأسير هو الملازم / داني شمعون .. بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة ولكن الرفاعي أخذه من أحضان جيشه إلي قلب القاهرة دون خدش واحد .


وتتوالي عمليات الرفاعي الناجحة حتى أحدثت رأيا عاماً مصرياً مفاده " أن في قدره القوات المصرية العبور وإحداث أضرار في الجيش الإسرائيلي " .. بل إنها دبت الرعب في نفوس الاسرائليين حتى أطلقوا علي الرفاعي ورجاله مجموعة الأشباح .


وصبيحة استشهاد الفريق عبد المنعم رياض طلب عبد الناصر القيام برد فعل سريع وقوي ومدوي حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصري باستشهاد قائده .. فعبر الرفاعي القناة واحتل برجاله موقع المعدية 6 .. الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سبباً في استشهاد الفريق رياض .. وأباد كل من كان في الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا ً إسرائيليا ً.. وقتل بعضهم بالسونكي فقط .


حتي أن إسرائيل من هول هذه العملية وضخامتها تقدمت باحتجاج إلي مجلس الأمن في 9 مارس 69 .. يفيد أن جنودهم تم قتلهم بوحشية .. ولم يكتف الرفاعي بذلك بل رفع العلم المصري علي حطام المعدية 6 .. بعد تدميرها وكان هذا العلم يرفرف لأول مره علي القطاع المحتل منذ 67 .. ويبقي مرفوعاً قرابة الثلاثة أشهر .


وعقب اتفاقية روجرز لوقف إطلاق النار .. سمح له الرئيس جمال عبد الناصر بتغيير اسم فرقته من المجموعة 39 قتال إلي منظمة سيناء العربية .. وسمح له بضم مدنيين وتدريبهم علي العمليات الفدائية .. وتم تجريدهم من شاراتهم ورتبهم العسكرية .. ودفعت بهم القيادة المصرية خلف خطوط العدو ليمارسوا مهامهم دون أدني مسؤولية علي الدولة المصرية .


وفي 5 أكتوبر 1973 .. استعاد الرفاعي وأفراد مجموعته شاراتهم ورتبهم واسمهم القديم ( 39قتال ) .. وكذلك شعار مجموعتهم ( رأس النمر ) الذي اختاره الرفاعي شعاراً لهم وذلك تمهيدا ً لحرب التحرير .


الرفاعي .. أعظم العمليات خلف الخطوط


كان الرفاعي يعلم أن الوقت يقترب ليس من نهايته فحسب .. وإنما من نهاية الوجود الإسرائيلي علي أرض سيناء أيضاً .. فاستعد جيداً للحرب ، وكان دائماً ما يردد أن الطريق الوحيد لاستعادة الأرض والكرامة هو القتال .. وجاء الموعد الذي انتظره الرفاعي طويلاً .


وبدأت معركة السادس من أكتوبر وانطلقت كتيبة الصاعقة بقيادة أسدهم الجسور في ثلاث طائرات هيلكوبتر .. وتم إسقاطهم خلف خطوط العدو .. وظل الرفاعي ورجاله يقاتلون في أكثر من اتجاه .. رأس شيطاني .. العريش .. شرم الشيخ .. رأس نصراني .. سانت كاترين .. ممرات متلا .. بواقع ضربتين أو ثلاث في اليوم الواحد حتي ذهلت المخابرات الإسرائيلية من قوة الضربات وسرعتها ودقتها .


ففي صباح 6 أكتوبر هاجم الرفاعي محطة بترول بلاعيم لتكون أول عملية مصرية في عمق إسرائيل .


ثم مطار شرم الشيخ صباح مساء السابع من أكتوبر .


ثم رأس محمد ، وشرم الشيخ نفسها طوال يوم 8 أكتوبر .


ثم شرم الشيخ للمرة الثالثة في 9 أكتوبر .


ثم مطار الطور الإسرائيلي في 10 أكتوبر .


واستطاع في هذا اليوم قتل جميع الطيارين الإسرائيليين الموجودين في المطار .


ثم قام بدك مطار الطور مرة ثانية في 14 أكتوبر .


ثم آبار البترول في الطور يوم 15،16 أكتوبر .. وكان لهذه الضربة أقوي الآثار في تشتيت دقة وتقليل كفاءة تصوير طائرات التجسس والأقمار الصناعية الأمريكية .



الرفاعي .. وتدمير الثغرة


وفي يوم 18 أكتوبر تقدم السفاح شارون ومعه 200 دبابة من أحدث الدبابات الأمريكية .. ومعه لواء من جنود المظلات الإسرائيلية .. وهم أكفأ وأشرس جنود الجيش الإسرائيلي ويحميه الطيران الإسرائيلي .. وتقدمت هذه الجحافل للاستيلاء علي مدينة الإسماعيلية .. وتم الدفع باللواء 23 مدرع ليواجه القوات الإسرائيلية .. ولكن الدبابات الأمريكية والتغطية الجوية القوية كبدت اللواء المصري خسائر فادحة .. مما أجبر القيادة المصرية علي سحبه .


وفي هذه الأثناء دق هاتف الرفاعي .. فرفع السماعة وقال من .. قال السادات معاك يا رفاعي تعالي دلوقتى حالاً .. وكانت الأوامر أوضح من ضوء الشمس في وضح النهار .. ولكنها كانت أصعب ما قام به الرفاعي علي مدار تاريخه كله الموقف خطير يا رفاعي .. مطلوب أن تعبر برجالك شرق القناة وتخترق مواقعهم حتى تصل إلي منطقة الدفر سوار .. وتدمر المعبر الذي أقامة العدو لعبور قواته وإلا تغير مسار الحرب كلها .


كانت الكلمات واضحة وحاسمة من القيادة .. وعاد الرفاعي إلي مجموعته وهو يحمل فوق كاهله عبأ تغيير مسار الحرب ، ويحكي علي أبو الحسن وهو أحد الرجال الشجعان الأكفاء في مجموعة الرفاعي هذه الأحداث فيقول ( كنا بعد كل عملية كأننا نولد من جديد .. فكنا ننزل في أجازة ، ولكن بعد الثغرة .. عدنا إلي مقرنا وتوقعنا أن ننزل أجازة .. ولكننا وجدنا الرفاعي سبقنا إلي المقر .. وفوجئنا أن هناك سلاح يتم صرفه لنا .. وكله مضاد للدبابات .. وكانت الأوامر أن نعود إلي الإسماعيلية لتدمير المعبر الذي أقامة العدو .. ودخلنا الإسماعيلية ورأينا الأهوال مما كان يفعله الاسرائليين بجنودنا من الذبح وفتح البطون ، والعبور فوق الجثث بالدبابات .


وكان العائدون من الثغرة يسألون سؤالاً واحدا ً... أنتم رايحيين فين ؟؟ فقد تحولت هذه المنطقة إلي ما يشبه الجحيم .. ولا أخفي أننا كنا نسأل أنفسنا هذا السؤال ... إحنا رايحيين فين ؟؟


ولكن الرفاعي لم يكن يعرف إلا اتجاها ً واحدا ً .. وهدفا ً واحدا ً .. وهو إيقاف التوغل الإسرائيلي .


دخلنا بمجموعة سيارات وكنت أجلس في السيارة الأخيرة .. وكانت سيارة الذخيرة وكان هذا خطر جداً .. لأن أي كمين يضرب السيارة الأولي والأخيرة سيوقف المهمة كلها .. ورأي أحد السائقين 3 مواسير دبابات تختفي وراء تبة رمال ، وكانوا ينتظروننا بعد إن رأونا وأبلغنا السائق باللاسلكي .. وصدرت الأوامر بالتراجع .. ثم أدخلنا السيارات تحت الشجر وترجلنا ومعنا أسلحتنا.. واستطعنا أن نكون في مواجهة مباشرة مع دبابات العدو الإسرائيلي.


وهنا صرخ الرفاعي قائلا ً الرجل بدبابة يا أولاد .. وانطلقت مجموعة الأبطال لتوقف الزحف الإسرائيلي، ويدعي شارون الإصابة ويربط رأسه.. ويطلب هليكوبتر لتنشله من جحيم الرفاعي ورجاله .. مما دفع الجنرال جونين قائد الجبهة الإسرائيلي في ذلك الوقت بالمطالبة بمحاكمة شارون لفراره من أرض المعركة .


واستطاعت المجموعة 39 قتال أن تفجر المعبر وأن توقف الزحف الإسرائيلي .


وداعاً .. أسد الصاعقة


وفي اليوم التالي 19 أكتوبر أمر الرفاعي رجاله أن يستعدوا لمعركة شرسة في محاولة منه لتدمير قوات العدو .. فقسم الرفاعي مجموعته إلي ثلاث مجموعات .. وحدد لكل مجموعة هدف .. وفوجئ العدو بما لم يكن من حسبانهم فقد وجدوا وابلاً من النيران ينهال عليهم من كل اتجاه .


ويحكي أحد أفراد المجموعة ذلك المشهد فيقول : وهجمنا هياج الموت .. وصعد أربعة منا فوق قواعد الصواريخ .. وكان الرفاعي من ضمننا وبدأنا في ضرب دبابات العدو .. وبدأوا هم يبحثون عن قائدهم حتى لاحظوا أن الرفاعي يعلق برقبته ثلاث أجهزة اتصال .. فعرفوا أنه القائد وأخرجوا مجموعة كاملة من المدفعية لضرب الموقع الذي يقف فيه الرفاعي .. ولكننا رأيناهم فقفزنا من فوق قاعدة الصواريخ ولكن الرفاعي لم يقفز .. فحاولت أن أسحب يده ليقفز .. ولكنه زغدني ورفض أن يقفز .. وظل يضرب بشراسة حتى أصابته شظية أغرقت جسده بالدم .. فطلبنا سيارة عن طريق اللاسلكي وكنا نشك في قدرة أي سيارة علي الوصول للقصف الشديد .. ولكن سائقا ً اسمه (سليم) غامر بنفسه وحضر بسرعة .. ووضعنا الرفاعي فيها ولكن السيارة غرزت في الرمال .. فنزل السائق وزميلة لدفعها وركبت أنا وقدت السيارة ولم أتوقف حتى يركبوا معي من شدة الضرب المركز علينا فتعلقوا بالسيارة من الخلف وسحبتهم ورائي وكان الرفاعي عادة ما يرتدي حذاء ً ذا ألوان مختلفة عن بقية المجموعة وعندما رأي زملاؤنا حذاءه أبلغوا باللاسلكي أن الرفاعي أصيب .. وسمعهم اليهود وعرفوا الخبر .. وكانت فرحتهم لا توصف حتى أنهم أطلقوا الهاونات الكاشفة احتفالاً بإصابة الرفاعي .


وعلي الفور علم السادات بإصابة الرفاعي في أرض المعركة .. فأمر بضرورة إحضاره فوراً إلي القاهرة بأي ثمن.. وبالفعل ذهبنا إلي مستشفي الجلاء .. وكان الأطباء في انتظارنا فنظروا إليه والدماء تملاً صدره .. وقالوا هيا بسرعة ( أدخلوا أبوكم إلي غرفة العمليات ) فأسرعنا به ودخلنا معه.. ورفضنا أن نخرج فنهرنا الطبيب .. فطلبنا منه أن ننظر إليه قبل أن نخرج فقال : أمامكم دقيقة واحدة فقبلناه في جبهته .. وأخذنا مسدسه ومفاتيحه ومحفظته.. ولم نستطع أن نتماسك لأننا علمنا أن الرفاعي قد استشهد .


وكان هذا اليوم يوم الجمعة 27 رمضان .. وكان صائما ً فقد كان رحمه الله يأمرنا بالإفطار ويصوم هو .


وقد تسلمنا جثته بعد ثلاثة أيام وفي حياتنا لم نر ميتا ً يظل جسمه دافئاً بعد وفاته بثلاثة أيام وتنبعث منه رائحة المسك .. رحمه الله .


الرفاعي .. أطول عمراً


مات الرفاعي وعمره لم يتجاوز 42 سنه .. ولكن ذكراه لا يزال شذاها يفوح عطراً رغم مرور أكثر من 75 سنه علي ميلاد هذا البطل العظيم .. ليثبت حقاً أن أعمار الرجال لا تقاس بسنوات بقائهم علي ظهر الدنيا.. وإنما بثمرات عطائهم فيها .


نعم ... هو العمر القصير لإبراهيم الرفاعي ولكنه التاريخ المسطر بالذهب كتبه الرفاعي بدمائه وإصراره وعزيمته ورجولته .


عاش من أجل دينه ومن أجل وطنه.. ومن أجل تحرير وطنه فعاش كبيراً ومات كبيراً

أحمد عبد العزيز


ولد أحمد عبد العزيز في 29 يوليو 1907م بمدينة الخرطوم حيث كان والده الأميرالاى (العميد) محمد عبد العزيز قائد الكتيبة الثامنة بالجيش المصري في السودان، وقد كان والده وطنيا مخلصا فقد وقف مع الشعب أثناء مظاهرات 1919 وسمح لجنوده بالخروج من ثكناتهم للمشاركة في المظاهرات مع الشعب مما أدي إلى فصله من الجيش بعد غضب الأنجليز عليه.
على خطى والده نشأ أحمد عبد العزيز فقد أشترك في مظاهرات
1919 وهو في الثانية عشر من عمره وكان وقتها في المدرسة الثانوية، وفى العام 1923 دخل السجن بتهمة قتل ضابط أنجليزي ثم أفرج عنه وتم إبعاده إلى المنصورة. التحق أحمد عبد العزيز بالكلية الحربية بعد تخرجه من المدرسة الثانوية وقد تخرج منها عام 1928م ألتحق بعدها بسلاح الفرسان ثم قام بتدريس التاريخ الحربي في الكلية الحربية.
بعد قرار تقسيم فلسطين وانتهاء
الإنتداب البريطاني في 14 مايو 1948م وبعد إرتكاب العصابات الصهيونية لمذابح بحق الفلسطينيين العزل ثار غضب العالم العربي والإسلامي وأنتشرت الدعاوى للجهاد في كل أرجاء الوطن العربى.


كان أحمد عبد العزيز أحد الذين أستجابوا لدعوة الجهاد فقام بتنظيم المتطوعين وكان معظمهم من الإخوان المسلمين وتدريبهم وإعدادهم للقتال في معسكر الهايكستب، وقد وجهت له الدولة إنذار يخيره بين الاستمرار في الجيش أو مواصلة العمل التطوعي فما كان منه إلا أن طلب بنفسه إحالته إلى الأستيداع وكان برتبة القائمقام (مقدم).


بعد أن جمع ما أمكنه الحصول عليه من الأسلحة والذخيرة من قيادة الجيش وبعض المتطوعين وبعض الأسلحة من مخلفات الحرب العالمية الثانية بعد محاولة إصلاحها إتجه إلى فلسطين. دخل الجيش المصري فلسطين عام 1948م ودخلت قوات منه إلى مدن الخليل وبيت لحم وبيت صفافا وبيت جالا في 20 مايو 1948م، وكانت هذه القوات مكونة من عدد من الجنود ونصف كتيبة من الفدائيين بقيادة أحمد عبد العزيز وكان يساعده اليوزباشي كمال الدين حسين واليوزباشي عبد العزيز حماد وكانت هذه القوات مزودة بالأسلحة الخفيفة وعدد من المدافع القوسية ومدافع من عيار رطلين بالإضافة إلى سيارات عادية غير مصفحة.[1]


قبل أن يبدأ البطل الجهاد كان يجهز قواته نفسيا فكان يخطب فيهم قائلا: "أيها المتطوعون، إن حربا هذه أهدافها لهي الحرب المقدسة، وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح أمامنا أبواب الجنة، ويضع على هاماتنا أكاليل المجد والشرف، فلنقاتل العدو بعزيمة المجاهدين، ولنخشَ غضب الله وحكم التاريخ إذا نحن قصرنا في أمانة هذا الجهاد العظيم...".[2]


بدأ أحمد عبد العزيز أول ما وصل إلى بيت لحم باستكشاف الخطوط الدفاعية للعدو، وكانت تمتد من تل بيوت ورمات راحيل في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس بالقرب من قبة راحيل في مدخل بيت لحم الشمالي حتى مستعمرات بيت هكيرم وشخونات هبوعاليم وبيت فيجان ويفنوف ونشر قواته مقابلها. عندما بدأت قوات الجيش المصري الرسمية تتقدم إلى فلسطين عرضت على أحمد عبد العزيز العمل تحت قيادتها، فتردد في بادئ الأمر لأن عمله مع المتطوعين كان يمنحه حرية عدم التقيد بالأوضاع والأوامر العسكرية ولكنه قَبِلَ في آخر الأمر.


وقد وضع الضابط الأردني عبد الله التل متمردا على أوامر قيادته القوات الأردنية في كل المنطقة تحت تصرف أحمد عبد العزيز دون علم قيادة الجيش الأردني لإيمانه بوطنيته وإخلاصه.[1]
مستعمرة رامات راحيل


كانت مستعمرة رمات راحيل تشكل خطورة نظرآ لموقعها الاستراتيجي الهام على طريق قرية صور باهر وطريق القدس بيت لحم، فقرر أحمد عبد العزيز يوم 24 مايو 1948م القيام بهجوم على المستعمرة قاده بمشاركة عدد من الجنود والضباط من قوات الجيش الأردني.


بدأت المدفعية المصرية الهجوم بقصف المستعمرة زحف بعدها المشاة يتقدمهم حاملو الألغام الذين دمروا أغلب الأهداف المحددة لهم، ولم يجد اليهود إلا منزلا واحدا إحتمى فيه مستوطنو المستعمرة، وحين انتشر خبر انتصار أحمد عبد العزيز بدأ السكان يفدون إلى منطقة القتال لجني الغنائم، والتفت العدو للمقاتلين، وذهبت جهود أحمد عبد العزيز في إقناع الجنود بمواصلة المعركة واحتلال المستعمرة سدى ووجد نفسه في الميدان وحيدآ إلا من بعض مساعديه مما أدى إلى تغير نتيجة المعركة بعدما وصلت تعزيزات لمستعمرة رمات راحيل قامت بعده العصابات الصهيونية بشن هجوم في الليل على أحمد عبد العزيز ومساعديه الذين بقوا، وكان النصر فيه حليف الصهاينة، والمؤرخون يقارنوا بين هذا الموقف وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم حين سارع الرماة إلى الغنائم وخالفوا أوامره في معركة أحد وتحول النصر إلى الهزيمة.[2]


في الوقت الذي أستطاعت قوات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز من تكبيد العصابات الصهيونية خسائر فادحة فقطعت الكثير من خطوط أتصالاتهم وأمداداتهم، وساهمت في الحفاظ على مساحات واسعة من أرض فلسطين قبلت الحكومات العربية الهدنة مما أعطى للصهاينة الفرصة لجمع الذخيرة والأموال وأعادة تنظيم صفوفهم.


قاموا باحتلال قرية العسلوج لقطع مواصلات الجيش المصري في الجهة الشرقية وكانت قرية العسلوج مستودع الذخيرة الذي يمون المنطقة وفشلت محاولات الجيش المصري لاسترداد القرية فاستعانوا بالبطل أحمد عبد العزيز وقواته التي تمكنت من دخول هذه القرية والاستيلاء عليها. حاول بعدها الصهاينة احتلال مرتفعات جبل المكبر المطل على القدس حيث كان هذا المرتفع أحد حلقات الدفاع التي تتولاها قوات أحمد عبد العزيز المرابطة في قرية صور باهر، ولكن أستطاعت قوات أحمد عبد العزيز ردهم وكبدتهم خسائر كثيرة.[2]


كان البطل فخوراً بجنوده وبما أحرزوه من انتصارات رائعة مما جعله يملي إرادته على الصهاينة، ويضطرهم إلى التخلي عن منطقة واسعة مهدداً باحتلالها بالقوة، وبعد هذه البطولات التي سطرها جاءت نهاية هذا البطل


في 22 أغسطس 1948م دُعي أحمد عبد العزيز لحضور اجتماع في دار القنصلية البريطانية بالقدس لبحث خرق الصهاينة للهدنة، وحاول معه الصهاينة أن يتنازل لهم عن بعض المواقع التي في قبضة الفدائيين، لكنه رفض، وأتجه في مساء ذلك اليوم إلى غزة حيث مقر قيادة الجيش المصري لينقل إلى قادته ما دار في الاجتماع.


كانت منطقة عراق المنشية مستهدفة من اليهود فكانت ترابط بها كتيبة عسكرية لديها أوامر بضرب كل عربة تمر في ظلام الليل، وعندما كان أحمد عبد العزيز في طريقه إليها بصحبة اليوزباشى صلاح سالم اشتبه بها أحد الحراس وظنها من سيارات العدو، فأطلق عليها الرصاص، فأصابت إحداها أحمد عبد العزيز فاستُشهد في الحال.[3]


توجد مقبرة البطل أحمد عبد العزيز في قبة راحيل شمال بيت لحم، وله هناك نصب تذكارى شامخ، وقد أحاطته مؤخرا سلطات الأحتلال الأسرائيلي بسياج من الأسلاك الشائكة والأسوار العالية التي بها فتحات مراقبة لبنائها كنيسا يهوديا بالقرب منه، كما أطلقت رصاصة على شاهد قبره من قبل قوات الأحتلال ولكنها لم تكسره.


وقد سمى أحد أهم وأرقى الشوارع بمصر على اسمه (شارع البطل أحمد عبد العزيز) تخليدا لذكرى هذا البطل العظيم ويوجد هذا الشارع بمنطقة المهندسين بالقاهرة.


في كتابه العروش والجيوش الذي عرض فيه محمد حسنين هيكل يوميات حرب عام 1948م كتب هيكل عن منع وزارة الحربية المصرية لأي صحافي مصري من الدخول في مناطق عمل القوات المصرية، وتصميمها على أن تحصل الصحافة المصرية على ما تحتاجه من معلومات من إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة.


يذكر أنه تمكن ومصور جريدة أخبار اليوم من الوصول إلى قوات أحمد عبد العزيز في بيت لحم والخليل مشيا على الأقدام عن طريق القدس، وكيف أن الرقابة العسكرية حذفت كل كلمة وكل صورة، وتم رفع الموضوع إلى وزير الحربية محمد حيدر باشا الذي وافق في النهاية على نشر خمس صور كانت بينها الصورة الشهيرة لأحمد عبد العزيز، وكانت تلك الصورة هي المرة الأولى التي يعرف فيها الناس أو يروا الرجل الذي وصفوه بالبطل.[1]

الاثنين، 28 يونيو 2010

ضوء الرغبة الخافت ____ احلام مستغانمي

كنّا هناك.. من أجل عشاء خفيف
لقلبين يتبعان نظام الحميّة
بجمال زئبقة مائيّة
كان الحبّ يتفتّح بيننا بنظرة
كما رسائل حبّ حذرة
تركنا خلفنا سوابقنا العشقيّة
و حاولنا أن نحبّ بعضنا البعض.. لسهرة

***

كنت أمازح الحبّ عندما أحببتك
فأنا ما كنت أدري
و أنا أجلس بمحاذاة ضحكتك
مأخوذة بانهطال نظراتك عليّ
أنّ الصمت مكمن كلّ المخاطر
و أنّ الابتسامة اعتراض صامت

***

على ضوء الرغبة الخافت
اشتعل بنا الوقت
في رماد ليل لم يكن يهيّئنا للولع
تصوّر.. حتى من قبل أن أعرف شيئا عنك
كنتُ أغار
أخاف أن تشرد بغيري
في الفناء الخلفي لقلبك
لكنّك قلت "أكره الفرح الإشهاري
لي معك سعادة تعفّ عن طرح نفسها للأنظار"
و إذ بي أقع في شرك صمتك

***

في حضرتك
خبرتُ ذلك الإغواء الآثم للصمت
و بقيت في انتظار.. أن تحسم شفتاك أمري
و لم تقل شيئا يُذكر
كنتَ مشغولاً عنّي بجمع الحطب
كما لحريق كبير.. كنتَ تعدّني لوليمة اللهب
و تدفع لموقدك بأحطاب عمري

***

حين بملقط جمر.. تعيد ترتيب قرارك
حين من شرفة غليونك
ببراءة منجم كبريت.. تتأمّل امرأة تجلس جوارك
أدري أين يذهب تفكيرك

***

لكن الوقت قد فات
شغف يُضرم النار في تلابيب الكلمات
مشغول أنت بإنقاذ جلباب وقارك
تتمتم "مثل النار أنت..
لا مقياس لك يا سيّدتي
النار لا تقاس.. النار تلتهِم!"
أكنت تغار؟
كانت النار تقلب لنا الأدوار
و لكن لا تهتم
لا أجمل من نيرون عندما يحترق بالحبّ!ـ

دموع ما لن يحدث ___ احلام مستغانمي

ـ" مشاريع السفر جميلة إلى حدّ لا داعي أحيانا للسفر"

بودلير

***
أحتفظ بالرسائل التي
لم يُسعفك الفراق لكتابتها..
بتذاكر قطعناها
في وكالة سفريات
لوجهات صيفيّة
لم نقصدها
***
أحتفظ بقطع نقدية
كنّا سنرميها في بركة روما
كي نعود إليها معا
أحتفظ
بقفل مغلق على وعدنا
بنيّة إلقائه من جسر بونتي ميلينيو
مع أقفال العشّاق
الملقاة في عمق النهر
حتى لا يستطيع أحد انتشالها
***
أحتفظ بصورة التقطتها لك
في صيف لم نلتقِ فيه
و أنت ترتدي بذلة
كنتُ سأهديك إيّاها
فما كانت تليق برجل سواك
***
أحتفظ بكلمات لم نقلها
في موعد لم يكن
ذات عشاء في المطعم إيّاه
الذي كانت صاحبته الفرنسيّة
تعاملنا كزوجين
السيّدة السخيّة الابتسام
المتواطئة مع كذب العشّاق
***
أحتفظ بلائحة الطعام
و ما تناولناه قبل يومين من الآن
في مطعم ما ارتدناه منذ عام..
أحتفظ
حتى بتفاصيل ما طلبت من أطباق
في عشاء أخلفناه:
شريحة اللحم بصلصة البهار الأسود..
مشروبك المفضّل..
و قطعة التيراميسو..
و كلّ ما كنت تتناوله
و أنت تلقّمني طبق الفراق
***

نُشرت في زهرة الخليج