الجمعة، 2 يوليو 2010

إبراهيم الرفاعي .... أسد الصاعقة

في السابع والعشرين من يونيه عام 1931 ولد إبراهيم الرفاعي في محافظة الدقهلية ، ولم تكن أسرته آنذاك تعلم أن هذا الوليد سيسطر اسمه بحروف من النار والنور في سجلات المجد والتاريخ ، نعم نار ونور .

إذ كان اسم إبراهيم الرفاعي يمثل ناراً .. ويتقد جمراً علي القادة الإسرائيليين وجنودهم ، وعلي الجانب الأخر كان هذا الاسم هو الملاذ الآمن والحل الأمثل والأسرع والأصوب تجاه المشكلات التي كان يسببها العدو الإسرائيلي للمصريين.


فكان إبراهيم الرفاعي ذلك الأسد الجسور وهو السهم الأصلب في كنانة القيادة المصرية آنذاك .


إبراهيم الرفاعي ... أسطورة الصاعقة، لا يمكن لأي قارئ عن هذا البطل إلا أن يقف مشدوها أمام سيرته العطرة .. بل أنه لا يستطيع أن يمنع جسده من الاهتزاز أثر هذه القشعريرة الداخلية والهزة الوجدانية التي تهبه عبر القراءة عن هذا البطل .. فقد خلق هذا البطل ليحارب .. وخلق ليدافع عن الدين والأرض والعرض فتكاملت فيه الصفات النفسية والجسدية ليكون مقاتلاً من نوع فريد .


فهو مبهر علي المستوي الإنساني ومبدع في جمال الأبوة والعلاقات الأسرية الخاصة .. وفي ميدان المعركة هو النمر الجريح فلا تري فيه عيبا ً إلا الصرامة والتحدي والإصرار.


فمصطلحات الخوف والهدوء وقرارات وقف إطلاق النار قد محاها الرفاعي في حياته .. بل ومن حياة المحيطين به فتكونت تلك المجموعة الرائعة المسماة ( المجموعة 39 قتال ) .. والتي سطرت بدمائها وبذلها أعظم البطولات .


الرفاعي ... رحلة حياة


مواليد 27/6/1931.. ورث عن جده الأميرالاى عبد الوهاب لبيب التقاليد العسكرية .. والرغبة في التضحية فدائاً للوطن .. وكانت تنشئته الدينية وتمسك عائلته بالتقاليد الإسلامية .. لها أكبر الأثر علي أخلاق الرفاعي وثقافته .. إذ كان دائما ما يكرر لأفراد مجموعته قبل كل عملية من عملياته الخاصة عبارة ( يا أولاد نحن نقاتل في سبيل الله ) .


التحق الرفاعي بالكلية الحربية عام 1951 .. وتخرج منها في 27/6/1954 وحصل علي درجة أركان الحرب عام 1959 .. وعقب تخرجه عمل بسلاح المشاة .. ثم انضم إلي أول فرقة للصاعقة المصرية في منطقة أبو عجيلة .. وخلال هذه المدة كان الرفاعي يبهر كل قادتة ومعلمية لشجاعته وجرأته وقدرته علي القيادة والابتكار .


تم تعيينه مدرسا ً بمدرسة الصاعقة .. وشارك في تكوين وبناء أول لبنات قوة الصاعقة المصرية .. وتم اختياره لتدريب الفدائيين الفلسطينيين علي أساليب القتال ومهاراته .


اشترك في حربي بورسعيد عام 1956 .. وحرب اليمن عام 1962 .. وكانت هذه الحروب هي المحك الرئيسي الذي صقل الرفاعي .. ففي بورسعيد وجد نفسه مقاتلاً وجه لوجه أمام الطغيان الإسرائيلي والعدوان الثلاثي .. وكان هذا العدوان هو الفتيل الذي أشعل الشجاعة في صدر الرفاعي ، إذ هو بتركيبته النفسية شهم وجسور وذو كبرياء يأبى الظلم ولا يرضي بالهضم ولا بالضيم .


وعلي أثر هذه الحرب التحق الرفاعي بفرقة المظلات ليكتسب مهارات وخبرات تؤهله لما وطن نفسة عليه ، وعقب هذه الدورة التدريبية تم صقل الرفاعي واختير لقيادة وحدات الصاعقة المصرية كرئيس للعمليات .. وجاء في التقرير الذي سبق هذه الترقية أنه ( ضابط مقاتل من الطراز الأول جرئ وشجاع .. ويعتمد عليه ، يميل إلي التشبث برأيه ، محارب ينتظره مستقبل باهر ) .


في عام 1967 أصابته صدمة كبيرة .. وهزه عنيفة عقب نكسة يونيو .. إذ أن طبيعة هذا الأسد الهصور تأبي الانسحاب .. وتأبي التخلي عن الأرض إلا بثمن واحد وهو الدم .. فأصيب بقرحة حادة في المعدة .. حتى أن زوجته كانت تطلب منه فيما بعد ألا يخرج بنفسه في العمليات الخاصة .. فكان رده قاطعاً وجاهزاً وسريعاً " طول ما أنا عايش لازم اليهود يخرجوا من مصر " .


الرفاعي بطل رد الإعتبار


وبعد هزيمة 1967 أرادت القيادة المصرية أن تعيد الثقة للقوات المسلحة وللشعب المصري علي حد سواء .. فقررت تشكيل مجموعة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة داخل العمق الإسرائيلي لتحقيق مجموعة من الأهداف ، منها رد اعتبار القوات المسلحة المصرية ،وإعادة ثقتها بنفسها ، وقهر الحاجز النفسي الذي خلفته الهزيمة ، والقضاء علي إحساس العدو الإسرائيلي بأنه جيش لا يقهر .


ولم يكن لهذه المهام الثقيلة إلا الأسد الغضوب إبراهيم الرفاعي .. فوقع الاختيار عليه لتكوين هذه المجموعة .. واختار الرفاعي أبناءه بعناية حتى تكونت أشرس وأعنف مجموعة قتال عرفتها الحروب عبر تاريخها الطويل المجموعة 39 قتال .. تلك المجموعة التي عبر بها الرفاعي قناة السويس أكثر من 70 مرة قبل حرب أكتوبر نفذ خلالها عمليات انتحارية تفوق الوصف ويعجز عن إدراكها الخيال .. فكانت نيران الرفاعي ورجاله هي أول نيران مصرية تطلق في سيناء بعد نكسة يونيو 1967 .


فقد نسف مع مجموعته قطارا ً للجنود والضباط الاسرائليين عند منطقة الشيخ زويد .


وبعدها صدر قرار من القيادة المصرية بنسف مخازن الذخيرة التي خلفتها القوات المصرية إبان الانسحاب .. وكان نجاح هذه العملية ضربا ً من الخيال بل كان نوعا ً من المستحيل .. ولكن الرفاعي ورجاله تمكنوا من الوصول إليها وتفجيرها حتى إن النيران ظلت مشتعلة في تلك المخازن ثلاثة أيام كاملة .


وفي مطلع عام 1968 نشرت إسرائيل مجموعة من صواريخ أرض – أرض لإجهاض أي عملية بناء للقوات المصرية .. وعلي الرغم من أن إسرائيل كانت متشددة في إخفاء هذه الصواريخ بكل وسائل التمويه والخداع .. إلا أن وحدات الاستطلاع كشفت العديد منها علي طول خط المواجهة .


ولم يكن الفريق أول عبد المنعم رياض في هذه الأثناء يعرف طعم للنوم أو الراحة أو التأجيل أو الاسترخاء في معركته التي بدأها من أجل إعادة بناء القوات المسلحة المصرية .. فأرسل علي الفور إلي المقاتل الثائر إبراهيم الرفاعي .. وكان الطلب " إسرائيل نشرت صواريخ في الضفة الشرقية .. عايزين منها صواريخ يا رفاعي بأي ثمن لمعرفة مدي تأثيرها علي الأفراد والمعدات في حالة استخدامها ضد جنودنا " .


انتهت كلمات رئيس الأركان .. وتحول الرفاعي إلي جمرة من اللهب .. فقد كان يعشق المخاطر ويهوى ركوب الأخطار .. ولم تمض سوي أيام قلائل لم ينم خلالها إبراهيم الرفاعي ورجاله .. فبالقدر الذي احكموا به التخطيط احكموا به التنفيذ .. فلم يكن الرفاعي يترك شيئا ً للصدفة أو يسمح بمساحة للفشل .


فكان النجاح المذهل في العملية المدهشة فعبر برجاله قناة السويس وبأسلوب الرفاعي السريع الصاعق أستطاع أن يعود وليس بصاروخ واحد وإنما بثلاثة صواريخ .. وأحدثت هذه العملية دويا ً هائلا ً في الأوساط المصرية والإسرائيلية علي حد سواء حتى تم علي إثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ .


ووصف الجنرال الذهبي عبد المنعم رياض هذه العملية بقوله ( كانت من المهام الخطيرة في الحروب .. ومن العمليات البارزة أيضاً التي ارتبطت باسم الرفاعي عندما عبر خلف خطوط العدو في جنح الليل .. ونجح في أسر جندي إسرائيلي عاد به إلي غرب القناة ".


وكان هذا الأسير هو الملازم / داني شمعون .. بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة ولكن الرفاعي أخذه من أحضان جيشه إلي قلب القاهرة دون خدش واحد .


وتتوالي عمليات الرفاعي الناجحة حتى أحدثت رأيا عاماً مصرياً مفاده " أن في قدره القوات المصرية العبور وإحداث أضرار في الجيش الإسرائيلي " .. بل إنها دبت الرعب في نفوس الاسرائليين حتى أطلقوا علي الرفاعي ورجاله مجموعة الأشباح .


وصبيحة استشهاد الفريق عبد المنعم رياض طلب عبد الناصر القيام برد فعل سريع وقوي ومدوي حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصري باستشهاد قائده .. فعبر الرفاعي القناة واحتل برجاله موقع المعدية 6 .. الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سبباً في استشهاد الفريق رياض .. وأباد كل من كان في الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا ً إسرائيليا ً.. وقتل بعضهم بالسونكي فقط .


حتي أن إسرائيل من هول هذه العملية وضخامتها تقدمت باحتجاج إلي مجلس الأمن في 9 مارس 69 .. يفيد أن جنودهم تم قتلهم بوحشية .. ولم يكتف الرفاعي بذلك بل رفع العلم المصري علي حطام المعدية 6 .. بعد تدميرها وكان هذا العلم يرفرف لأول مره علي القطاع المحتل منذ 67 .. ويبقي مرفوعاً قرابة الثلاثة أشهر .


وعقب اتفاقية روجرز لوقف إطلاق النار .. سمح له الرئيس جمال عبد الناصر بتغيير اسم فرقته من المجموعة 39 قتال إلي منظمة سيناء العربية .. وسمح له بضم مدنيين وتدريبهم علي العمليات الفدائية .. وتم تجريدهم من شاراتهم ورتبهم العسكرية .. ودفعت بهم القيادة المصرية خلف خطوط العدو ليمارسوا مهامهم دون أدني مسؤولية علي الدولة المصرية .


وفي 5 أكتوبر 1973 .. استعاد الرفاعي وأفراد مجموعته شاراتهم ورتبهم واسمهم القديم ( 39قتال ) .. وكذلك شعار مجموعتهم ( رأس النمر ) الذي اختاره الرفاعي شعاراً لهم وذلك تمهيدا ً لحرب التحرير .


الرفاعي .. أعظم العمليات خلف الخطوط


كان الرفاعي يعلم أن الوقت يقترب ليس من نهايته فحسب .. وإنما من نهاية الوجود الإسرائيلي علي أرض سيناء أيضاً .. فاستعد جيداً للحرب ، وكان دائماً ما يردد أن الطريق الوحيد لاستعادة الأرض والكرامة هو القتال .. وجاء الموعد الذي انتظره الرفاعي طويلاً .


وبدأت معركة السادس من أكتوبر وانطلقت كتيبة الصاعقة بقيادة أسدهم الجسور في ثلاث طائرات هيلكوبتر .. وتم إسقاطهم خلف خطوط العدو .. وظل الرفاعي ورجاله يقاتلون في أكثر من اتجاه .. رأس شيطاني .. العريش .. شرم الشيخ .. رأس نصراني .. سانت كاترين .. ممرات متلا .. بواقع ضربتين أو ثلاث في اليوم الواحد حتي ذهلت المخابرات الإسرائيلية من قوة الضربات وسرعتها ودقتها .


ففي صباح 6 أكتوبر هاجم الرفاعي محطة بترول بلاعيم لتكون أول عملية مصرية في عمق إسرائيل .


ثم مطار شرم الشيخ صباح مساء السابع من أكتوبر .


ثم رأس محمد ، وشرم الشيخ نفسها طوال يوم 8 أكتوبر .


ثم شرم الشيخ للمرة الثالثة في 9 أكتوبر .


ثم مطار الطور الإسرائيلي في 10 أكتوبر .


واستطاع في هذا اليوم قتل جميع الطيارين الإسرائيليين الموجودين في المطار .


ثم قام بدك مطار الطور مرة ثانية في 14 أكتوبر .


ثم آبار البترول في الطور يوم 15،16 أكتوبر .. وكان لهذه الضربة أقوي الآثار في تشتيت دقة وتقليل كفاءة تصوير طائرات التجسس والأقمار الصناعية الأمريكية .



الرفاعي .. وتدمير الثغرة


وفي يوم 18 أكتوبر تقدم السفاح شارون ومعه 200 دبابة من أحدث الدبابات الأمريكية .. ومعه لواء من جنود المظلات الإسرائيلية .. وهم أكفأ وأشرس جنود الجيش الإسرائيلي ويحميه الطيران الإسرائيلي .. وتقدمت هذه الجحافل للاستيلاء علي مدينة الإسماعيلية .. وتم الدفع باللواء 23 مدرع ليواجه القوات الإسرائيلية .. ولكن الدبابات الأمريكية والتغطية الجوية القوية كبدت اللواء المصري خسائر فادحة .. مما أجبر القيادة المصرية علي سحبه .


وفي هذه الأثناء دق هاتف الرفاعي .. فرفع السماعة وقال من .. قال السادات معاك يا رفاعي تعالي دلوقتى حالاً .. وكانت الأوامر أوضح من ضوء الشمس في وضح النهار .. ولكنها كانت أصعب ما قام به الرفاعي علي مدار تاريخه كله الموقف خطير يا رفاعي .. مطلوب أن تعبر برجالك شرق القناة وتخترق مواقعهم حتى تصل إلي منطقة الدفر سوار .. وتدمر المعبر الذي أقامة العدو لعبور قواته وإلا تغير مسار الحرب كلها .


كانت الكلمات واضحة وحاسمة من القيادة .. وعاد الرفاعي إلي مجموعته وهو يحمل فوق كاهله عبأ تغيير مسار الحرب ، ويحكي علي أبو الحسن وهو أحد الرجال الشجعان الأكفاء في مجموعة الرفاعي هذه الأحداث فيقول ( كنا بعد كل عملية كأننا نولد من جديد .. فكنا ننزل في أجازة ، ولكن بعد الثغرة .. عدنا إلي مقرنا وتوقعنا أن ننزل أجازة .. ولكننا وجدنا الرفاعي سبقنا إلي المقر .. وفوجئنا أن هناك سلاح يتم صرفه لنا .. وكله مضاد للدبابات .. وكانت الأوامر أن نعود إلي الإسماعيلية لتدمير المعبر الذي أقامة العدو .. ودخلنا الإسماعيلية ورأينا الأهوال مما كان يفعله الاسرائليين بجنودنا من الذبح وفتح البطون ، والعبور فوق الجثث بالدبابات .


وكان العائدون من الثغرة يسألون سؤالاً واحدا ً... أنتم رايحيين فين ؟؟ فقد تحولت هذه المنطقة إلي ما يشبه الجحيم .. ولا أخفي أننا كنا نسأل أنفسنا هذا السؤال ... إحنا رايحيين فين ؟؟


ولكن الرفاعي لم يكن يعرف إلا اتجاها ً واحدا ً .. وهدفا ً واحدا ً .. وهو إيقاف التوغل الإسرائيلي .


دخلنا بمجموعة سيارات وكنت أجلس في السيارة الأخيرة .. وكانت سيارة الذخيرة وكان هذا خطر جداً .. لأن أي كمين يضرب السيارة الأولي والأخيرة سيوقف المهمة كلها .. ورأي أحد السائقين 3 مواسير دبابات تختفي وراء تبة رمال ، وكانوا ينتظروننا بعد إن رأونا وأبلغنا السائق باللاسلكي .. وصدرت الأوامر بالتراجع .. ثم أدخلنا السيارات تحت الشجر وترجلنا ومعنا أسلحتنا.. واستطعنا أن نكون في مواجهة مباشرة مع دبابات العدو الإسرائيلي.


وهنا صرخ الرفاعي قائلا ً الرجل بدبابة يا أولاد .. وانطلقت مجموعة الأبطال لتوقف الزحف الإسرائيلي، ويدعي شارون الإصابة ويربط رأسه.. ويطلب هليكوبتر لتنشله من جحيم الرفاعي ورجاله .. مما دفع الجنرال جونين قائد الجبهة الإسرائيلي في ذلك الوقت بالمطالبة بمحاكمة شارون لفراره من أرض المعركة .


واستطاعت المجموعة 39 قتال أن تفجر المعبر وأن توقف الزحف الإسرائيلي .


وداعاً .. أسد الصاعقة


وفي اليوم التالي 19 أكتوبر أمر الرفاعي رجاله أن يستعدوا لمعركة شرسة في محاولة منه لتدمير قوات العدو .. فقسم الرفاعي مجموعته إلي ثلاث مجموعات .. وحدد لكل مجموعة هدف .. وفوجئ العدو بما لم يكن من حسبانهم فقد وجدوا وابلاً من النيران ينهال عليهم من كل اتجاه .


ويحكي أحد أفراد المجموعة ذلك المشهد فيقول : وهجمنا هياج الموت .. وصعد أربعة منا فوق قواعد الصواريخ .. وكان الرفاعي من ضمننا وبدأنا في ضرب دبابات العدو .. وبدأوا هم يبحثون عن قائدهم حتى لاحظوا أن الرفاعي يعلق برقبته ثلاث أجهزة اتصال .. فعرفوا أنه القائد وأخرجوا مجموعة كاملة من المدفعية لضرب الموقع الذي يقف فيه الرفاعي .. ولكننا رأيناهم فقفزنا من فوق قاعدة الصواريخ ولكن الرفاعي لم يقفز .. فحاولت أن أسحب يده ليقفز .. ولكنه زغدني ورفض أن يقفز .. وظل يضرب بشراسة حتى أصابته شظية أغرقت جسده بالدم .. فطلبنا سيارة عن طريق اللاسلكي وكنا نشك في قدرة أي سيارة علي الوصول للقصف الشديد .. ولكن سائقا ً اسمه (سليم) غامر بنفسه وحضر بسرعة .. ووضعنا الرفاعي فيها ولكن السيارة غرزت في الرمال .. فنزل السائق وزميلة لدفعها وركبت أنا وقدت السيارة ولم أتوقف حتى يركبوا معي من شدة الضرب المركز علينا فتعلقوا بالسيارة من الخلف وسحبتهم ورائي وكان الرفاعي عادة ما يرتدي حذاء ً ذا ألوان مختلفة عن بقية المجموعة وعندما رأي زملاؤنا حذاءه أبلغوا باللاسلكي أن الرفاعي أصيب .. وسمعهم اليهود وعرفوا الخبر .. وكانت فرحتهم لا توصف حتى أنهم أطلقوا الهاونات الكاشفة احتفالاً بإصابة الرفاعي .


وعلي الفور علم السادات بإصابة الرفاعي في أرض المعركة .. فأمر بضرورة إحضاره فوراً إلي القاهرة بأي ثمن.. وبالفعل ذهبنا إلي مستشفي الجلاء .. وكان الأطباء في انتظارنا فنظروا إليه والدماء تملاً صدره .. وقالوا هيا بسرعة ( أدخلوا أبوكم إلي غرفة العمليات ) فأسرعنا به ودخلنا معه.. ورفضنا أن نخرج فنهرنا الطبيب .. فطلبنا منه أن ننظر إليه قبل أن نخرج فقال : أمامكم دقيقة واحدة فقبلناه في جبهته .. وأخذنا مسدسه ومفاتيحه ومحفظته.. ولم نستطع أن نتماسك لأننا علمنا أن الرفاعي قد استشهد .


وكان هذا اليوم يوم الجمعة 27 رمضان .. وكان صائما ً فقد كان رحمه الله يأمرنا بالإفطار ويصوم هو .


وقد تسلمنا جثته بعد ثلاثة أيام وفي حياتنا لم نر ميتا ً يظل جسمه دافئاً بعد وفاته بثلاثة أيام وتنبعث منه رائحة المسك .. رحمه الله .


الرفاعي .. أطول عمراً


مات الرفاعي وعمره لم يتجاوز 42 سنه .. ولكن ذكراه لا يزال شذاها يفوح عطراً رغم مرور أكثر من 75 سنه علي ميلاد هذا البطل العظيم .. ليثبت حقاً أن أعمار الرجال لا تقاس بسنوات بقائهم علي ظهر الدنيا.. وإنما بثمرات عطائهم فيها .


نعم ... هو العمر القصير لإبراهيم الرفاعي ولكنه التاريخ المسطر بالذهب كتبه الرفاعي بدمائه وإصراره وعزيمته ورجولته .


عاش من أجل دينه ومن أجل وطنه.. ومن أجل تحرير وطنه فعاش كبيراً ومات كبيراً

أحمد عبد العزيز


ولد أحمد عبد العزيز في 29 يوليو 1907م بمدينة الخرطوم حيث كان والده الأميرالاى (العميد) محمد عبد العزيز قائد الكتيبة الثامنة بالجيش المصري في السودان، وقد كان والده وطنيا مخلصا فقد وقف مع الشعب أثناء مظاهرات 1919 وسمح لجنوده بالخروج من ثكناتهم للمشاركة في المظاهرات مع الشعب مما أدي إلى فصله من الجيش بعد غضب الأنجليز عليه.
على خطى والده نشأ أحمد عبد العزيز فقد أشترك في مظاهرات
1919 وهو في الثانية عشر من عمره وكان وقتها في المدرسة الثانوية، وفى العام 1923 دخل السجن بتهمة قتل ضابط أنجليزي ثم أفرج عنه وتم إبعاده إلى المنصورة. التحق أحمد عبد العزيز بالكلية الحربية بعد تخرجه من المدرسة الثانوية وقد تخرج منها عام 1928م ألتحق بعدها بسلاح الفرسان ثم قام بتدريس التاريخ الحربي في الكلية الحربية.
بعد قرار تقسيم فلسطين وانتهاء
الإنتداب البريطاني في 14 مايو 1948م وبعد إرتكاب العصابات الصهيونية لمذابح بحق الفلسطينيين العزل ثار غضب العالم العربي والإسلامي وأنتشرت الدعاوى للجهاد في كل أرجاء الوطن العربى.


كان أحمد عبد العزيز أحد الذين أستجابوا لدعوة الجهاد فقام بتنظيم المتطوعين وكان معظمهم من الإخوان المسلمين وتدريبهم وإعدادهم للقتال في معسكر الهايكستب، وقد وجهت له الدولة إنذار يخيره بين الاستمرار في الجيش أو مواصلة العمل التطوعي فما كان منه إلا أن طلب بنفسه إحالته إلى الأستيداع وكان برتبة القائمقام (مقدم).


بعد أن جمع ما أمكنه الحصول عليه من الأسلحة والذخيرة من قيادة الجيش وبعض المتطوعين وبعض الأسلحة من مخلفات الحرب العالمية الثانية بعد محاولة إصلاحها إتجه إلى فلسطين. دخل الجيش المصري فلسطين عام 1948م ودخلت قوات منه إلى مدن الخليل وبيت لحم وبيت صفافا وبيت جالا في 20 مايو 1948م، وكانت هذه القوات مكونة من عدد من الجنود ونصف كتيبة من الفدائيين بقيادة أحمد عبد العزيز وكان يساعده اليوزباشي كمال الدين حسين واليوزباشي عبد العزيز حماد وكانت هذه القوات مزودة بالأسلحة الخفيفة وعدد من المدافع القوسية ومدافع من عيار رطلين بالإضافة إلى سيارات عادية غير مصفحة.[1]


قبل أن يبدأ البطل الجهاد كان يجهز قواته نفسيا فكان يخطب فيهم قائلا: "أيها المتطوعون، إن حربا هذه أهدافها لهي الحرب المقدسة، وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح أمامنا أبواب الجنة، ويضع على هاماتنا أكاليل المجد والشرف، فلنقاتل العدو بعزيمة المجاهدين، ولنخشَ غضب الله وحكم التاريخ إذا نحن قصرنا في أمانة هذا الجهاد العظيم...".[2]


بدأ أحمد عبد العزيز أول ما وصل إلى بيت لحم باستكشاف الخطوط الدفاعية للعدو، وكانت تمتد من تل بيوت ورمات راحيل في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس بالقرب من قبة راحيل في مدخل بيت لحم الشمالي حتى مستعمرات بيت هكيرم وشخونات هبوعاليم وبيت فيجان ويفنوف ونشر قواته مقابلها. عندما بدأت قوات الجيش المصري الرسمية تتقدم إلى فلسطين عرضت على أحمد عبد العزيز العمل تحت قيادتها، فتردد في بادئ الأمر لأن عمله مع المتطوعين كان يمنحه حرية عدم التقيد بالأوضاع والأوامر العسكرية ولكنه قَبِلَ في آخر الأمر.


وقد وضع الضابط الأردني عبد الله التل متمردا على أوامر قيادته القوات الأردنية في كل المنطقة تحت تصرف أحمد عبد العزيز دون علم قيادة الجيش الأردني لإيمانه بوطنيته وإخلاصه.[1]
مستعمرة رامات راحيل


كانت مستعمرة رمات راحيل تشكل خطورة نظرآ لموقعها الاستراتيجي الهام على طريق قرية صور باهر وطريق القدس بيت لحم، فقرر أحمد عبد العزيز يوم 24 مايو 1948م القيام بهجوم على المستعمرة قاده بمشاركة عدد من الجنود والضباط من قوات الجيش الأردني.


بدأت المدفعية المصرية الهجوم بقصف المستعمرة زحف بعدها المشاة يتقدمهم حاملو الألغام الذين دمروا أغلب الأهداف المحددة لهم، ولم يجد اليهود إلا منزلا واحدا إحتمى فيه مستوطنو المستعمرة، وحين انتشر خبر انتصار أحمد عبد العزيز بدأ السكان يفدون إلى منطقة القتال لجني الغنائم، والتفت العدو للمقاتلين، وذهبت جهود أحمد عبد العزيز في إقناع الجنود بمواصلة المعركة واحتلال المستعمرة سدى ووجد نفسه في الميدان وحيدآ إلا من بعض مساعديه مما أدى إلى تغير نتيجة المعركة بعدما وصلت تعزيزات لمستعمرة رمات راحيل قامت بعده العصابات الصهيونية بشن هجوم في الليل على أحمد عبد العزيز ومساعديه الذين بقوا، وكان النصر فيه حليف الصهاينة، والمؤرخون يقارنوا بين هذا الموقف وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم حين سارع الرماة إلى الغنائم وخالفوا أوامره في معركة أحد وتحول النصر إلى الهزيمة.[2]


في الوقت الذي أستطاعت قوات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز من تكبيد العصابات الصهيونية خسائر فادحة فقطعت الكثير من خطوط أتصالاتهم وأمداداتهم، وساهمت في الحفاظ على مساحات واسعة من أرض فلسطين قبلت الحكومات العربية الهدنة مما أعطى للصهاينة الفرصة لجمع الذخيرة والأموال وأعادة تنظيم صفوفهم.


قاموا باحتلال قرية العسلوج لقطع مواصلات الجيش المصري في الجهة الشرقية وكانت قرية العسلوج مستودع الذخيرة الذي يمون المنطقة وفشلت محاولات الجيش المصري لاسترداد القرية فاستعانوا بالبطل أحمد عبد العزيز وقواته التي تمكنت من دخول هذه القرية والاستيلاء عليها. حاول بعدها الصهاينة احتلال مرتفعات جبل المكبر المطل على القدس حيث كان هذا المرتفع أحد حلقات الدفاع التي تتولاها قوات أحمد عبد العزيز المرابطة في قرية صور باهر، ولكن أستطاعت قوات أحمد عبد العزيز ردهم وكبدتهم خسائر كثيرة.[2]


كان البطل فخوراً بجنوده وبما أحرزوه من انتصارات رائعة مما جعله يملي إرادته على الصهاينة، ويضطرهم إلى التخلي عن منطقة واسعة مهدداً باحتلالها بالقوة، وبعد هذه البطولات التي سطرها جاءت نهاية هذا البطل


في 22 أغسطس 1948م دُعي أحمد عبد العزيز لحضور اجتماع في دار القنصلية البريطانية بالقدس لبحث خرق الصهاينة للهدنة، وحاول معه الصهاينة أن يتنازل لهم عن بعض المواقع التي في قبضة الفدائيين، لكنه رفض، وأتجه في مساء ذلك اليوم إلى غزة حيث مقر قيادة الجيش المصري لينقل إلى قادته ما دار في الاجتماع.


كانت منطقة عراق المنشية مستهدفة من اليهود فكانت ترابط بها كتيبة عسكرية لديها أوامر بضرب كل عربة تمر في ظلام الليل، وعندما كان أحمد عبد العزيز في طريقه إليها بصحبة اليوزباشى صلاح سالم اشتبه بها أحد الحراس وظنها من سيارات العدو، فأطلق عليها الرصاص، فأصابت إحداها أحمد عبد العزيز فاستُشهد في الحال.[3]


توجد مقبرة البطل أحمد عبد العزيز في قبة راحيل شمال بيت لحم، وله هناك نصب تذكارى شامخ، وقد أحاطته مؤخرا سلطات الأحتلال الأسرائيلي بسياج من الأسلاك الشائكة والأسوار العالية التي بها فتحات مراقبة لبنائها كنيسا يهوديا بالقرب منه، كما أطلقت رصاصة على شاهد قبره من قبل قوات الأحتلال ولكنها لم تكسره.


وقد سمى أحد أهم وأرقى الشوارع بمصر على اسمه (شارع البطل أحمد عبد العزيز) تخليدا لذكرى هذا البطل العظيم ويوجد هذا الشارع بمنطقة المهندسين بالقاهرة.


في كتابه العروش والجيوش الذي عرض فيه محمد حسنين هيكل يوميات حرب عام 1948م كتب هيكل عن منع وزارة الحربية المصرية لأي صحافي مصري من الدخول في مناطق عمل القوات المصرية، وتصميمها على أن تحصل الصحافة المصرية على ما تحتاجه من معلومات من إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة.


يذكر أنه تمكن ومصور جريدة أخبار اليوم من الوصول إلى قوات أحمد عبد العزيز في بيت لحم والخليل مشيا على الأقدام عن طريق القدس، وكيف أن الرقابة العسكرية حذفت كل كلمة وكل صورة، وتم رفع الموضوع إلى وزير الحربية محمد حيدر باشا الذي وافق في النهاية على نشر خمس صور كانت بينها الصورة الشهيرة لأحمد عبد العزيز، وكانت تلك الصورة هي المرة الأولى التي يعرف فيها الناس أو يروا الرجل الذي وصفوه بالبطل.[1]

الاثنين، 28 يونيو 2010

ضوء الرغبة الخافت ____ احلام مستغانمي

كنّا هناك.. من أجل عشاء خفيف
لقلبين يتبعان نظام الحميّة
بجمال زئبقة مائيّة
كان الحبّ يتفتّح بيننا بنظرة
كما رسائل حبّ حذرة
تركنا خلفنا سوابقنا العشقيّة
و حاولنا أن نحبّ بعضنا البعض.. لسهرة

***

كنت أمازح الحبّ عندما أحببتك
فأنا ما كنت أدري
و أنا أجلس بمحاذاة ضحكتك
مأخوذة بانهطال نظراتك عليّ
أنّ الصمت مكمن كلّ المخاطر
و أنّ الابتسامة اعتراض صامت

***

على ضوء الرغبة الخافت
اشتعل بنا الوقت
في رماد ليل لم يكن يهيّئنا للولع
تصوّر.. حتى من قبل أن أعرف شيئا عنك
كنتُ أغار
أخاف أن تشرد بغيري
في الفناء الخلفي لقلبك
لكنّك قلت "أكره الفرح الإشهاري
لي معك سعادة تعفّ عن طرح نفسها للأنظار"
و إذ بي أقع في شرك صمتك

***

في حضرتك
خبرتُ ذلك الإغواء الآثم للصمت
و بقيت في انتظار.. أن تحسم شفتاك أمري
و لم تقل شيئا يُذكر
كنتَ مشغولاً عنّي بجمع الحطب
كما لحريق كبير.. كنتَ تعدّني لوليمة اللهب
و تدفع لموقدك بأحطاب عمري

***

حين بملقط جمر.. تعيد ترتيب قرارك
حين من شرفة غليونك
ببراءة منجم كبريت.. تتأمّل امرأة تجلس جوارك
أدري أين يذهب تفكيرك

***

لكن الوقت قد فات
شغف يُضرم النار في تلابيب الكلمات
مشغول أنت بإنقاذ جلباب وقارك
تتمتم "مثل النار أنت..
لا مقياس لك يا سيّدتي
النار لا تقاس.. النار تلتهِم!"
أكنت تغار؟
كانت النار تقلب لنا الأدوار
و لكن لا تهتم
لا أجمل من نيرون عندما يحترق بالحبّ!ـ

دموع ما لن يحدث ___ احلام مستغانمي

ـ" مشاريع السفر جميلة إلى حدّ لا داعي أحيانا للسفر"

بودلير

***
أحتفظ بالرسائل التي
لم يُسعفك الفراق لكتابتها..
بتذاكر قطعناها
في وكالة سفريات
لوجهات صيفيّة
لم نقصدها
***
أحتفظ بقطع نقدية
كنّا سنرميها في بركة روما
كي نعود إليها معا
أحتفظ
بقفل مغلق على وعدنا
بنيّة إلقائه من جسر بونتي ميلينيو
مع أقفال العشّاق
الملقاة في عمق النهر
حتى لا يستطيع أحد انتشالها
***
أحتفظ بصورة التقطتها لك
في صيف لم نلتقِ فيه
و أنت ترتدي بذلة
كنتُ سأهديك إيّاها
فما كانت تليق برجل سواك
***
أحتفظ بكلمات لم نقلها
في موعد لم يكن
ذات عشاء في المطعم إيّاه
الذي كانت صاحبته الفرنسيّة
تعاملنا كزوجين
السيّدة السخيّة الابتسام
المتواطئة مع كذب العشّاق
***
أحتفظ بلائحة الطعام
و ما تناولناه قبل يومين من الآن
في مطعم ما ارتدناه منذ عام..
أحتفظ
حتى بتفاصيل ما طلبت من أطباق
في عشاء أخلفناه:
شريحة اللحم بصلصة البهار الأسود..
مشروبك المفضّل..
و قطعة التيراميسو..
و كلّ ما كنت تتناوله
و أنت تلقّمني طبق الفراق
***

نُشرت في زهرة الخليج

السبت، 5 يونيو 2010

ماذا هو فاعل الان؟


مقتطفات من كتاب احلام مستغانمي /ذاكرة الجسد

كيف أنت.. يسألني جار ويمضي للصلاة. فيجيبه حال لساني بكلمات مقتضبة، ويمضي في السؤال عنك.
كيف أنا؟
أنا ما فعلته بي سيدتي.. فكيف أنت ياامرأة كساها حنيني جنوناً، وإذا بها تأخذ تدريجياً، ملامح مدينة وتضاريس وطن.
وإذا بي أسكنها في غفلة من الزمن، وكأني أسكن غرف ذاكرتي المغلقة من سنين.
كيف حالك؟
يا شجرة توت تلبس الحداد وراثياً كل موسم. يا قسنطينية الأثواب..
يا قسنطينية الحب.. والأفراح والأحزان والأحباب. أجيبي أين تكونين الآن؟.
__________

فالجوع إلى الحنان، شعور مخيف وموجع، يظل ينخر فيك من الداخل ويلازمك حتى يأتي عليك بطريقة أو بأخرى.
__________

كانت تلك أول مرة سمعت فيها اسمكِ.. سمعته وأنا في لحظة نزيف بين الموت والحياة، فتعلقت في غيبوبتي بحروفه، كما يتعلق محموم في لحظة هذيان بكلمة..
كما يتعلق رسول بوصية يخاف أن تضيع منه.. كما يتعلق غريب بحبال الحلم.
بين ألف الألم وميم المتعة كان اسمك. تشطره حاء الحرقة.. ولام التحذير.
__________

قصة فرعية، كتبت مسبقاً وحولت مسار حياتي بعد عمر بأكمله، بحكم شيء قد يكون اسمه القدر، وقد يكون العشق الجنوني..
ذاك الذي يفاجئنا من حيث لا نتوقع، متجاهلاً كل مبادئنا وقيمنا السابقة.
والذي يأتي هكذا متأخراً.. في تلك اللحظة التي لا نعود ننتظر فيها شيئاً؛ وإذا به يقلب فينا كل شيء.
__________

لست من الحماقة لأقول إنني أحببتك من النظرة الأولى. يمكنني أن أقول إنني أحببتك، ما قبل النظرة الأولى.
كان فيك شيء ما أعرفه. شيء ما يشدني إلى ملامحك المحببة إلي مسبقاً، وكأنني أحببت يوماً امرأة تشبهك. أو كأنني كنت مستعداً منذ الأزل لأحب امرأة تشبهك تماماً.
__________

الفن هو كل ما يهزنا.. وليس بالضرورة كل ما نفهمه!
__________

وحده المثقف يعيد النظر في نفسه كل يوم، ويعيد النظر في علاقته مع العالم ومع الأشياء كلما تغير شيء في حياته.
__________

كان في عينيك دعوة لشيء ما..
كان فيهما وعد غامض بقصة ما..
كان فيهما شيء من الغرق اللذيذ المحبب.. وربما نظرة اعتذار مسبقة عن كل ما سيحل بي من كوارث بعد ذلك بسببهما.
__________

فلا أجمل من أن تلتقي بضدك، فذلك وحده قادر على أن يجعلك تكتشف نفسك.
__________

كانت تقول: "ينبغي ألا نقتل علاقتنا بالعادة"، ولهذا أجهدت نفسي حتى لا أتعود عليها، وأن اكتفي بأن أكون سعيداً عندما تأتي، وأن أنسى أنها مرت من هنا عندما ترحل.
__________

كنت تتقدمين نحوي، وكان الزمن يتوقف انبهاراً بك.
وكأن الحب الذي تجاهلني كثيراً قبل ذلك اليوم.. قد قرر أخيراً أن يهبني أكثر قصصه جنوناً..
__________

أخاف السعادة عندما تصبح إقامة جبرية. هنالك سجون لم تخلق للشعراء.
__________

أكره أن يحولني مجرد كرسي أجلس عليه إلى شخص آخر لا يشبهني.
__________

كيف يمكن لإنسان يائس فارغ، وغارق في مشكلات يومية تافهة، ذي عقلية متخلفة عن العالم بعشرات السنين، أن يبني وطناً، أو يقوم بأي ثورة صناعية أو زراعية، أو أي ثورة أخرى؟
__________

ولكن الدوار هو العشق، هو الوقوف على حافة السقوط الذي لا يقاوم، هو التفرج على العالم من نقطة شاهقة للخوف، هو شحنة من الانفعالات والأحاسيس المتناقضة، التي تجذبك للأسفل والأعلى في وقت واحد، لأن السقوط دائماً أسهل من الوقوف على قدمين خائفتين! أن أرسم لك جسراً شامخاً كهذا، يعني أني أعترف لك أنك دواري..
__________

نحن لا نشفى من ذاكرتنا.. ولهذا نحن نرسم.. ولهذا نحن نكتب.. ولهذا يموت بعضنا أيضاً.
__________

جاء عيد الحب إذن..
فيا عيدي وفجيعتي، وحبي وكراهيتي، ونسياني وذاكرتي، كل عيد وأنت كل هذا..
للحب عيد إذن.. يحتفل به المحبون والعشاق، ويتبادلون فيه البطاقات والأشواق، فأين عيد النسيان سيدتي؟
__________

نغادر الوطن، محملين بحقائب نحشر فيها ما في خزائننا من عمر. ما في أدراجنا من أوراق..
نحشر ألبوم صورنا، كتباً أحببناها، وهدايا لها ذكرى..
نحشر وجوه من أحببنا.. عيون من أحبونا.. رسائل كتبت لنا.. وأخرى كنا كتبناها..
آخر نظرة لجارة عجوز قد لا نراها، قبلة على خد صغير سيكبر بعدنا، دمعة على وطن قد لا نعود إليه.
نحمل الوطن أثاثاً لغربتنا، ننسى عندما يضعها الوطن عند بابه، عندما يغلق قلبه في وجهنا، دون أن يلقي نظرة على حقائبنا، دون أن يستوقفه دمعنا.. ننسى أن نسأله من سيؤثثه بعدنا.
وعندما نعود إليه.. نعود بحقائب الحنين.. وحفنة أحلام فقط..
__________

تشرع مضيفة باب الطائرة، ولا تنتبه إلى أنها تشرع معه القلب على مصراعيه. فمن يوقف نزيف الذاكرة الآن؟
من سيقدر على إغلاق شباك الحنين، من سيقف في وجه الرياح المضادة، ليرفع الخمار عن وجه هذه المدينة.. وينظر إلى عينها دون بكاء.
__________

كانت الإشارات المكتوبة بالعربية، وبعض الصور الرسمية، وكل تلك الوجوه المتشابهة السمراء، تؤكد لي أنني أخيراً أقف وجهاً لوجه مع الوطن. وتشعرني بغربة من نوع آخر تنفرد بها المطارات العربية.
__________

هذه المدينة الوطن، التي تدخل المخبرين وأصحاب الأكتاف العريضة والأيدي القذرة من أبوابها الشرفية.. وتدخلني مع طوابير الغرباء وتجار الشنطة.. والبؤساء.
أتعرفني.. هي التي تتأمل جوازي بإمعان.. وتنسى أن تتأملني؟
__________

ها هو الوطن الذي استبدلته بأمي يوماً. كنت أعتقد أنه وحده قادر على شفائي من عقدة الطفولة، من يتمي ومن ذلي.
اليوم.. بعد كل هذا العمر، وبعد أكثر من صدمة وأكثر من جرح، أدري أن هناك يتم الأوطان أيضاً. هناك مذلة الأوطان، ظلمها وقسوتها، هناك جبروتها وأنانيتها.
هناك أوطان لا أمومة لها.. أوطان شبيهة بالآباء.
__________

هذه هي قسنطينة..
مدينة لا يهمها غير نظرة الآخرين لها، تحرص على صيتها خوفاً من القيل والقال الذي تمارسه بتفوق. وتشتري شرفها بالدم تارة.. والبعد والهجرة تارة أخرى.
__________

نحن متعبون. أهلكتنا هموم الحياة اليومية المعقدة التي تحتاج دائماً إلى وساطة لحل تفاصيلها العادية. فكيف تريد أن نفكر في أشياء أخرى، عن أي حياة ثقافية تتحدث؟ نحن همنا الحياة لاغير.. وما عدا هذا ترف. لقد تحولنا إلى أمة من النمل، تبحث عن قوتها وجحر تختبئ فيه مع أولادها لا أكثر..
__________

أمام كل القنصليات الأجنبية تقف طوابير موتانا، تطالب بتأشيرة حياة خارج الوطن.
دار التاريخ وانقلبت الأدوار. أصبحت فرنسا هي التي ترفضنا، وأصبح الحصول على "فيزا" إليها ولو لأيام.. هو "المحال من الطلب"!
لم نمت ظلماً.. متنا قهراً. فوحدها الإهانات تقتل الشعوب.
__________

لو تدري لذة أن تمشي في شارع مرفوع الرأس، أن تقابل أي شخص بسيط أو هام جداً، دون أن تشعر بالخجل.
__________

الجمعة، 28 مايو 2010

Top 20 things men and women find irresistible

A study of 4,000 adults revealed most women found a flirtatious grin irresistible, along with lingering eye contact and a man's strong arms.

Blokes who answered the survey were slightly less cultured in their views - hailing 'a great body' as the number one turn-on, followed by a stunning cleavage.

Women also said generosity, intelligence and an affectionate side were important as was a good body, passion between the sheets and being good with kids.

A spokesperson for popcorn makers Butterkist, which carried out the study, said: ''We wanted to get under the skin of what it is that makes someone actually 'irresistible' to the opposite sex, rather than just attractive.

''We found it's a rare combination of things, both mental and physical and often very simple, that, every now and again, fall into place and make our knees go weak.

''What we can all take from the survey results is that people should seize the moment if they are lucky enough to find someone irresistible as it doesn't happen very often."

Women also named funny guys like Ricky Gervais and family men like Peter Andre among their favourites, as well as those who are thoughtful and boast Stephen Fry's intelligence.

The ability to make each other laugh came high up on both lists.

The lists included physical, behavioural and emotional factors.

Women also named cheekiness (8th), looking good in a suit (17th), broad shoulders (19th) and a rough and ready, unshaven look (20th).

Lingering eye contact, attentiveness and confidence were all a must-have for girls.

Men who are comfortable looking after babies and the ability to laugh at themselves also made it into their top 20 list.

Blokes picked the fleeting glimpse of stockings (6th), short skirts (11), knee high boots (12th) and long legs (15th), but also intellectual conversation (18th).

The 'Girl Next Door' look, a mischievous nature and being good with money also featured as ways to seduce men.

The survey found Brits on average see someone they quite fancy at least twice a day, but meeting someone irresistible is a rarer occurence - just twice in their lifetime.

But one in 10 claim to have NEVER met someone they couldn't take their eyes off.

20 THINGS WOMEN FIND IRRESISTIBLE

1. Smile
2. Sense of humour
3. Thoughtfulness
4. Generosity
5. Intelligence
6. Affectionate
7. The ability to laugh at themselves
8. A cheeky, naughty side
9. Loves family
10. A toned body
11. Attentiveness
12. Holding eye contact a little too long
13. Passionate
14. Strong forearms
15. Being good with kids
16. Positive
17. Look good in a suit
18. Confidence
19. Broad shoulders
20. Stubble

20 THINGS MEN FIND IRRESISTIBLE

1. Great body
2. Cleavage
3. Sense of humour
4. Great smile
5. Find me funny
6. Stockings and Suspenders
7. A cute giggle
8. Nice smell
9. The ability to laugh at themselves
10. Reliability
11. Short skirts
12. Knee high boots
13. The Girl Next Door look
14. Mischievous nature
15. Long legs
16. Optimistic
17. Good listener
18. Intellectual conversation
19. Gazing eyes
20. Good with money

الخميس، 27 مايو 2010

Birds Have Feelings

Here his wife is injured and the condition is fatal.
She was hit by a car as she swooped low across the road.

birds_feelings_1

Here he brought her food and attended to her with love and compassion.

birds_feelings_2

He brought her food again but was shocked to find her dead.
He tried to move her….a rarely-seen effort for swallows!

birds_feelings_3

Aware that his sweetheart is dead and will never come back to him again,
he cries with adoring love.

birds_feelings_4

He stood beside her, saddened of her death.

birds_feelings_6

Finally aware that she would never return to him, he
stood beside her body with sadness and sorrow.

birds_feelings7

Millions of people cried after watching this picture in
America and Europe and even in Asia . It is said that the
photographer sold these pictures for a nominal fee to the
most famous newspaper in France . All copies of that
newspaper were sold out on the day these pictures were published.

And many people think animals don’t have a brain or feelings?????

بين صوتك.. و صمتك ____ احلام مستغانمي

لا شيء كان يوحي يومها بأنّك ستأتي
أنت القادم بتوقيت هزّة أرضيّة
كيف لم تتنبأ بقدومك الأرصاد الجويّة
و لا أسعفتني في التهيّؤ لك
خبرتي العريقة
في توجّس الكوارث العشقيّة
***
لا شيء كان يوحي يومها بأنّك ستأتي
مباغتاً جاء حبّك كزلزال
مربكاً كضيف غير متوقّع
فاضحا كحالة ضوئيّة
مذهلاً، متألّقاً، ممتعاً
مدهشاً.. كلقاء العشّاق
متأخّراً.. متأخراً كالذوات
أنت الذي من فرط ما تأخّرت
كأنّك لم تأت
لم جئتني إن كنت ستعبر كإعصار
و ترحل؟
***
أكثر من حبّك.. أحبّها
عاصفة حبّك التي تمرّ على عجل
و تخلّف داخلي كلّ هذه الفوضى
أكثر من حبّك
أحبّ اشتعالي المفاجئ بك
أكثر من انبهارك بي
أحبّ اندهاش الحبّ بنا
في ليلة، لا شيء كان يوحي فيها أنّنا
سنلتقي
**
و أذكر تلك الليلة،
ذهبنا حيث ظننّا أنّ الصبر يذهب بنا
إلى طاولة ساهرة في مقهى
بعد أن قرّرنا أن نواجه جالسين
زلزال الحبّ المباغت
أذكر.. على ضوء خافت
كنّا نبذّر الوقت ليلاً بارتشاف قهوة
خوف إيذاء الفراشات الليليّة
و هي تقترب أكثر من قنديل الشهوة
دون توقّف
كنا نحتسي كلمات لا تنتهي
عن حبّ لم يبدأ
نذيب في فناجين البوح.. سكّر الرغبة
***
ذلك المساء
لم نختر أن نكون أوفياء
و ثمّة أشياء
لا اسم لها اختارتنا
و مدينة لم تكن لنا
و كنّا لها لليلة
حاصرتنا بذاكرة الأمكنة
و بذعر الوقت الهارب بنا
و بحمّى اللحظات المسروقة
***
ذلك المساء..
قلبنا منطق الأشياء
لم ندّع الوفاء لكن..
مررنا دون قصد بمحاذاة الخيانة
كم سعدنا يومها
و كم الحبّ اشتهانا
***
يومها، أكثر مما قلت لي
أحببتُ بوحك غير المكتمل
و ذلك التعاقب الشهي
لكلام بيننا لم يُقل
و فوضى الحواس بين صوتك.. و صمتك
***
ليلتها
أكثر مما فعله بي حبّك
كان حبّي
لحقائب كانت جاهزة قبلك
و طائرة تتربص بي
لتأخذني صباحاً هناك
حيث يمكنني أن أقاصصك الآن بالغياب
أنت الذي عاقبتني يوماً بمجيئك
في ذلك اليوم الذي..
لا شيء كان يوحي فيه أنّك ستأتي
و كلّ شيء كان يجزم.. أنّني سأرحل!ـ

من أقوال أحلام مستغانمي

• الحب يجلس دائما على غير الكرسي الذي نتوقعه، تماما بمحاذاة ما نتوقعه حبا.
• عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس. أنت تركض وراء الأشياء لاهثا، فتهرب الأشياء منك. وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض، حتى تأتيك هي لاهثة، وعندها لا تدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك، وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك، والتي قد تكون فيها سعادتك أو هلاكك.
• أجمل الحب هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر.
• الحالمون يسافرون وقوفا دائما لأنهم يأتون دائما متأخرين عن الآخرين بخيبة.
• ثمة نوعان من الأغبياء: أولئك الذين يشكون في كل شيء . وأولئك الذين لا يشكون في شيء.
• إن امرأة ذكية لا تثير الشفقة إنها تثير الإعجاب حتى في حزنها.
• هناك عظمة ما في أن نغادر المكان ونحن في قمة نجاحنا.
• فما أجمل الذي حدث بيننا .. ما أجمل الذي لم يحدث.. ما أجمل الذي لن يحدث.
• إننا نكتب الروايات لنقتل الأبطال لا غير ، وننتهي من الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا على حياتنا. فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم.. وامتلأنا بهواء نظيف..
• الآن نحن نقف جميعا على بركان الوطن الذي ينفجر، ولم يعد في وسعنا، إلا أن نتوحد مع الجمر المتطاير من فوهته، وننسى نارنا الصغيرة.
• لا أصعب من أن تبدأ الكتابة في العمر الذي يكون فيه الآخرون قد انتهوا من قول كل شيء.
• أحتقر الناس الذين لا دموع لهم، فهم إما جبابرة.. أو منافقون. وفي الحالتين هم لا يستحقون الاحترام.
• نحن نكتب الروايات لنقتل الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا علينا.. نحن نكتب لننتهي منهم..
• إننا نخط إهداء للغرباء فقط... وأما الذين نحبهم فمكانهم ليس في الصفحة البيضاء الأولى، وإنما في صفحات الكتاب.
• إن المهم في كل ما نكتبه .. هو ما نكتبه لا غير، فوحدها الكتابة هي الأدب... وهي التي ستبقى، وأما الذين كتبنا عنهم فهم حادثة سير.. أناس توقفنا أمامهم ذات يوم لسبب أو لآخر... ثم واصلنا الطريق معهم أو بدونهم.
• لا يمكن أن نتصالح مع كل الأشخاص الذين يسكنوننا. وإنه لا بد أن نضحي بأحدهم ليعيش الآخر وأمام هذا الاختبار فقط نكتشف طينتنا الأولى، لأننا ننحاز تلقائيا إلى ما نعتقد أنه الأهم.. وأنه نحن لا غير.
• كان حتى عندما يجلس على كرسي يبدو جالسا على حقائبه. لم يكن يوما مرتاحا حيث كان، وكأن المدن التي يسكنها محطات ينتظر فيها قطارا لا يدري متى يأتي.
• نحن لا نغفر بسهولة لمن يجعلنا بسعادة عابرة نكتشف كم كنا تعساء قبله.